
طيب، إيه اللي حصل لكلارا بعد كده؟
رد:
هي قالت إنها سافرت بإرادتها، بعد ما اكتشفت إن فيه مستندات مهمة اختفت، وإنها كانت محتاجة ترتب أمورها وتطلب مساعدة قانونية قبل ما ترجع وتقدم شهادتها.
حازم قال:
وهل عندها دليل على التحويلات؟
المحقق أومأ برأسه.
معاها نسخ من كشوف الحسابات ومراسلات قديمة، وهنفحصها رسميًا.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح، ودخلت ست في أواخر الثلاثينات، لابسة ملابس بسيطة، وفي إيدها شنطة جلد صغيرة.
كانت كلارا ثروت.
بصت ناحيتي وقالت:
إنتِ ليلى، بنت الحاج محمود؟
هزيت راسي.
قعدت قدامي، وطلعت من شنطتها صورة قديمة لأبويا، وقالت:
والدك كان من القلائل اللي حاولوا يفهموا اللي بيحصل فعلًا. هو اللي طلب مني أحتفظ بنسخة من المستندات، وقال لي إن الحقيقة لازم تفضل موجودة حتى لو محدش قدر يوصل لها وقتها.
عيني دمعت وأنا ببص للصورة.
سألتها:
هل تعرفي حاجة عن وفاته؟
كلارا سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ما عنديش دليل يخليني أقول إن وفاته مرتبطة بالموضوع ده، لكن فيه تواريخ في المستندات لازم المحققين يقارنوها بملف القضية.
المحقق محمود دوّن ملاحظات، وطلب منها تسلّمه كل النسخ الأصلية اللي معاها علشان تتفحص.
وبعدين كلارا بصت لحازم وقالت:
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. الملف اللي معايا مش كامل. النسخة الأساسية كانت محفوظة في مكان تاني، وأنا ما قدرتش أوصل لها لحد دلوقتي.
سألتها بسرعة:
فين المكان ده؟
ردت:
في صندوق أمانات قديم، لكن المفتاح مش معايا. آخر مرة شفته، كان مع شخص من إدارة الشركة.
حازم فتح الملف اللي معاه، وبدأ يقارن الأسماء الموجودة في كشوف الحسابات بأسماء المديرين القدامى.
وفجأة، وقف عند اسم معين.
فؤاد منصور، المدير المالي السابق للشركة.
المحقق محمود قال:
فؤاد ساب الشركة بعد وفاة والدك بفترة قصيرة، ومن وقتها ما رجعش يشتغل في أي مؤسسة مرتبطة بيها.
كلارا أومأت برأسها وقالت:
هو الشخص اللي كان عارف مكان النسخة الأساسية من الملف.
سليم، اللي كان موجودًا لاستكمال أقواله، قال بسرعة:
فؤاد مش موجود من سنين، ومحدش يعرف مكانه!
المحقق بص له وقال:
إحنا بدأنا بالفعل نراجع بياناته ونتواصل معاه.
وبعد دقائق، وصل اتصال للمحقق.
رد، وفضل يسمع باهتمام، وبعدها قال:
تمام، ابعتوا العنوان للفريق المختص.
قفل التليفون وبص لنا.
قدرنا نوصل لفؤاد منصور، وهو وافق يقابلنا بكرة، ومعاه مستندات تخص فترة إدارته للشركة.
حسيت إننا أخيرًا بنقرب من الإجابة.
لكن قبل ما نخرج، كلارا مسكت إيدي وقالت بصوت منخفض:
ليلى، فيه حاجة لازم تعرفيها عن سليم. قبل اختفائي من المشهد، كان بيحاول يفهم سبب مراجعة والدك للحسابات القديمة. وأنا مش هقدر أجزم إنه كان يعرف كل التفاصيل، لكن اسمه ظهر في مراسلات لازم تتحققوا منها.
بصيت لها وقلت:
أنا مش عايزة أظلم حد، ولا أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه إن الحقيقة تظهر.
ابتسمت كلارا وقالت:
وده بالضبط اللي والدك كان بيتمناه.
خرجنا من النيابة، وحازم بدأ يجهز المستندات المطلوبة لمراجعة قضيتي.
وقبل ما أركب العربية، جالي اتصال من المحقق محمود.
قال بصوت جاد:
يا مدام ليلى، فؤاد منصور وصل لنا مستندًا جديدًا، واسمك موجود فيه.
قلبي دق بسرعة.
سألته:
اسمي أنا؟ في مستند قديم يخص الشركة؟
رد:
أيوه، لكن المفاجأة إن المستند متوقّع قبل وفاة والدك بيوم واحد، وفيه ملاحظة بخط إيده موجهة ليكي شخصيًا.
سكت لحظة، وبعدها قال:
واضح إن والدك كان بيحاول يوصلك رسالة قبل ما يموت.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أصدق.
إيه الرسالة اللي أبويا سابها ليا؟ وليه اختار يكتبها قبل وفاته بيوم واحد بس؟
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس رسالة أبويا الأخيرة كشفت سر محدش كان يتخيله!
فضلت طول الليل مش عارفة أنام. كلام المحقق محمود كان بيتكرر في دماغي: والدك سابلك رسالة قبل وفاته بيوم واحد.
تاني يوم الصبح، حازم جه أخدني للنيابة، وهناك لقينا المحقق محمود مستنينا ومعاه ظرف قديم.
بصلي وقال:
الرسالة دي كانت محفوظة ضمن مستندات فؤاد منصور، المدير المالي السابق للشركة. فؤاد أكد إنه احتفظ بيها بناءً على طلب والدك، علشان يسلمهالك بنفسه لما يبقى الوقت مناسب.
مديت إيدي وفتحت الظرف بحذر.
كان جواه خطاب مكتوب بخط أبويا.
بنتي ليلى، لو وصلتك الرسالة دي، فمعنى كده إن فيه حاجات كتير ما قدرتش أحكيلك عنها. عايزك تعرفي إن ثقتي فيكي عمرها ما اتغيرت، وإن الشركة مش مجرد فلوس ومباني. الشركة أمانة، ولازم تعرفي مين اللي بيحافظ عليها ومين اللي بيستغلها لمصلحته.
وقفت عن القراءة، وعيني امتلأت بالدموع.
كملت:
فيه مراجعة مالية طلبت إتمامها، وفيها تفاصيل عن تحويلات قديمة محتاجة تفسير. لو حصل أي تغيير في الإدارة، اتواصلي مع فؤاد منصور، لأنه الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من التقرير الكامل. وما تاخديش أي قرار قبل ما تشوفي المستندات بنفسك.
حطيت الخطاب على المكتب، وقلت للمحقق:
بابا كان حاسس إن فيه مشكلة، لكنه ما لحقش يكشفها.
رد محمود:
الرسالة بتوضح إنه كان مهتم بمراجعة الحسابات، لكنها لوحدها ما تثبتش سبب وفاته. إحنا هنراجع كل الأدلة بشكل منفصل.
حازم أومأ وقال:
والأهم دلوقتي إننا نستخدم المستندات الجديدة في طلب مراجعة قضية ليلى.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح، ودخل فؤاد منصور.
كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه هادية، وفي إيده حقيبة مستندات.
قعد قدامنا وقال:
أنا كنت مستني اليوم اللي أقدر فيه أسلّم الملف ده للجهات المختصة.
فتح الحقيبة، وطلع مجموعة كشوف حسابات وتقارير قديمة.
المحقق بدأ يراجعها، وبعد دقائق وقف عند صفحة معينة:
هنا فيه تحويل بقيمة كبيرة، اتنفذ قبل وفاة الحاج محمود بفترة قصيرة، لكن سبب التحويل مش موضح في السجل.
فؤاد رد:
أنا لاحظت المشكلة وقتها، وطلبت تفسيرًا من الإدارة. لكن التقرير اللي وصلني بعد كده كان ناقصًا، فاحتفظت بالنسخة الأصلية لحين مراجعة الموضوع.
سألته:
وهل سليم كان مسؤول عن التحويلات دي؟




