روايات وقصص

جـوزي كان بيخوني مع بنـت مـرات أبويـا

ابتسمت ابتسامة باردة، ابتسامة ياسمين الجوهري اللي كان هشام پيترعب من ذكائها في الشغل مش هيحصل يا عمو فريد.. اسمعني كويس أوي ونفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.. إنت هتقابل هشام عادي، وهتمثل إنك موافق ومستسلم للأمر الواقع، بس هتأجل التوقيع النهائي بحجة إن السيستم بتاع الشهر العقاري واقع لحد الساعة تلاتة.. وفي نفس الوقت، عايزة منك عربية خاصة وسواق تثق فيه، يكون واقف قدام سور الفيلا الخلفي الساعة واحدة ونص بالظبط.. ومعاه لبس خروج مقفول، ونضارة شمس.. ومعاك أمر من النيابة أو تسجيل يثبت تواطؤ دكتورة ميرفت! تقدر تجيب ده؟

الأستاذ فريد سكت ثانية، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مليانة فخر بنت الحاج محمود رجعت بجد! دكتورة

ميرفت دي أصلاً عليها بلاغات سابقة في نقابة الأطباء بس كانت بتطلع بكفالات.. أنا معايا تسجيل لمساعدها وهو بيتفاوض على رشوة سابقة.. متقلقيش، نص ساعة والورق هيكون في إيدي. بس إنتِ ناوية تعملي إيه يا ياسمين؟ هتهربي؟

لأ يا عمو فريد.. أنا مش ههرب.. أنا هروح لهشام بنفسي في مكتبك، بس مش لوحدي.. هاخد دكتورة ميرفت في إيدي متكتفة، ومعايا المفاجأة اللي هتدفنه بالحيا هو وبنت سناء في قلب مكتبك!

قفلت الخط ومسحت سجل المكالمات فوراً، وشيلت الشاحن ورجعت كل حاجة مكانها في الدرج وقفلت عليه. نزلت المطبخ ودماغي كانت شغالة زي كمبيوتر خارق بيحسب كل خطوة بالمللي.

الساعة اتنين إلا ربع.. رن جرس باب الفيلا. فتحت الباب ببطء، وكنت قالعة نضارتي ولابسة الروب المبهدل ورجعت لوضع ياسمين البلهاء. كانت واقفة دكتورة ميرفت، ست في أواخر الأربعينات، وشها مليان مكياج تقيل وعينيها زاغة، ماسكة في إيدها شنطة جلد وشكلها متوتر ومستعجل. أهلاً يا ياسمين.. هشام بيه قالي إنه سايبك لوحدك ومستنياني.. ادخلي يلا عشان نخلص الكشف السريع ده، أنا ورايا عمليات ومستعجلة.

دخلت ميرفت وقعدت في الصالون،

وطلعت

دفتر روشتات وفايل أبيض كبير. اقعدي يا بنتي هنا.. قوليلي، لسه الصداع والنسيان زي ما هما؟ مش حاسة بأي تحسن صح؟

قربت منها، بس المرة دي مكنتش بطاطي ولا بنكس راسي.. وقفت قدامها بالظبط، وبصيت في عينيها بنظرة حادة زي نصل السکينة، وقولت بصوت تقيل وهادي جداً يرعب الصداع راح يا دكتورة ميرفت.. والذاكرة رجعت.. ورجعت بنسبة مية في المية كمان.

دكتورة ميرفت اتجمدت مكانها، القلم وقع من إيدها على السجادة، وبصتلي بذهول وړعب حقيقي إ.. إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ بتهزري؟!

وطيت، أخدت القلم من الأرض وحطيته قدامها على التربيزة ببرود بقول إنك متورطة في جناية تزوير تقارير طبية رسمية، ومحاولة غير عمد بإعطاء مواد مخدرة ومهدئة بدون تشخيص طبي حقيقي، والاشتراك في مؤامرة للاستيلاء على أموال قاصر وفاقدة أهلية.. عقوبتها في القانون المصري من سبع لعشر سنين سجن مشدد مع الشغل، غير شطب اسمك نهائياً من نقابة الأطباء وتجريدك من ممارسة المهنة طول حياتك!

ميرفت قامت وقفت وهي بتترعش، وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة، وبدأت تلم حاجتها پجنون إنتِ اټجننتي؟! إنتِ بټهدديني في بيت جوزك؟! أنا ماشية من هنا، وهتصل بهشام بيه حالاً ييجي يتصرف معاكي يا مچنونة!

وقبل ما تمد إيدها على مقبض الباب، سمعنا صوت كلاكس عربية برة، ودخل الأستاذ فريد التهامي، ومعاه اتنين ظباط برتبة رائد من مباحث الأموال العامة ووزارة الصحة!

دكتورة ميرفت رجليها خانتها ووقعت على الكنبة وهي بتشهق، والأستاذ فريد دخل وابتسم وهو بيبصلي كل حاجة جاهزة يا ياسمين.. الدكتورة ميرفت قدامها اختيارين، يا إما تلبس الكلبشات دي حالاً وتنزل على التخشيبة پتهمة جناية التزوير والتسميم العمدي.. يا إما تكتب التقرير اللي هنمليه عليها دلوقتي، وتمشي معانا لمكتب هشام عشان نلعب اللعبة للآخر!

دكتورة ميرفت عيطت ورفعت إيديها باستسلام هعمل كل اللي عايزينه! والله هشام هو اللي ضغط عليا وهددني.. هو اللي كان بيديني الحبوب والفلوس! والله هقول كل حاجة!

بصيت لفريد وقولت بعينين بتلمع بشړ الاڼتقام اكتبي التقرير يا دكتورة.. اكتبي إن ياسمين الجوهري في كامل قواها العقلية،

وإن حالتها الصحية ممتازة، وإنها أهلت لإدارة جميع أموالها بنفسها.. ويلا بينا، عشان هشام ودينا مستنيين التقرير على ڼار في مكتب المحامي!

غيرت هدومي في خمس دقايق، لبست بدلة سودة كلاسيك من بتوعي القدام، بدلة سيدة الأعمال اللي كنت بلبسها وأنا بكسب الصفقات، رفعت شعري لفوق، وحطيت روج أحمر غامق.. ولبست فوق البدلة بالطو طويل ونضارة شمس سودا خفيت بيهم ملامحي تماماً.

ركبنا العربية واتحركنا على مكتب هشام والمحامي في مصر الجديدة.. الطريق كله كنت ساكتة، بس جوايا كان في بركان بيغلي. كنت بعد الدقايق والثواني عشان أشوف وش هشام وهو بيقع في الحفرة اللي حفرها بنفسه!

الساعة ٣ إلا عشرة.. وصلنا العمارة الفخمة. طلعنا الأسانسير للأدوار العليا.. وقفت ورا باب قاعة الاجتماعات في مكتب المحامي، وسمعت صوت هشام وهو بيزعق وبيخبط على الترابيزة بعصبية إيه يا متر؟! بقالنا تلات ساعات مستنيين! الساعة بقت تلاتة والتقرير وصل مع مندوب الدكتورة ميرفت أهو ومختوم بختم النسر! إنت مأجل التوقيع ليه؟! عايز نسبة زيادة يعني ولا إيه الحكاية؟! خلصني ووقع على إخلاء الوصاية عشان أنقل الصندوق باسمي قبل ما البنوك تقفل!

ودينا كانت قاعدة جنبه وبتقول بمياعة يا متر ما تخلصنا بقى، إنت بتعطل مصالح الناس ليه؟ ما الورق سليم أهو وياسمين مسكينة مش واعية لأي حاجة!

هنا، الأستاذ فريد التهامي دخل القاعة، وبص لهشام ببرود وقال

الورق مش سليم يا هشام بيه.. والوصاية مش هتتنقل باسمك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى