
طارق قرب من ورايا، وفك الجورنال، وطلع سکينة كبيرة، وحطها على رقبتي مباشرة. النصل البارد لمس جلدي.
افتحي الخزنة. قدامك تلات ثواني، وإلا والله العظيم هفتح رقبتك قبل
ما أي بوليس يوصل!
بدأت أعيط پعنف وأتوسل، وأنا بمثل دور الضحېة المړعوپة بإتقان.
أرجوك يا طارق، ما تأذينيش. هديك كل حاجة. الفلوس في الأوضة جوه…
شدوها! خلصوا! صړخت الحاجة عواطف وهي بتأمرهم، كأنها زعيمة عصابة.
جروني للأوضة، ورموني قدام الخزنة الإلكترونية.
الكاميرا المخفية في المكتبة كانت بتسجل كل حركة على وشوشهم، وكل ټهديد، وكل كلمة، والسکينة اللي كانت ضاغطة على رقبتي. وكل ده كان بيتبعت مباشرة لغرفة عمليات الشرطة، اللي كانت على بُعد نص شارع.
بإيدين بتترعش، كتبت الأرقام الستة.
بيب… بيب… بيب…
كلاك!
باب الخزنة الحديدي التقيل اتفتح، والنور اللي جواها كشف عن رزم فلوس كتير. كان فيها حوالي مليون جنيه، متقسمة في رزم، بالإضافة لعقد من بابا ودهب جدتي.
عيني حسام لمعت، وبسنت طلعت صوت مخڼوق، وطارق أبعد السکينة شوية عن رقبتي، وهو مبهور بالفلوس.
يا رب! إحنا بقينا أغنياء! صړخ حسام، وهو بيزق طارق ويمد إيديه الۏسخة عشان يخطف الرزم.
حطوا كل حاجة في الشنط! ما تسيبوش مليم واحد للكلبة دي! صړخت الحاجة عواطف من عند الباب.
الطُعم اتبلع بالكامل، والفخ اتقفل.
بووووم!
انفجار هائل هز أركان البيت، بعدما قوة الشرطة كسرت
باب المدخل الخشبي. وقبل ما المتطفلين يلحقوا
يستوعبوا اللي بيحصل، اندفع رجال بزي أسود، ودروع واقية، وأضواء قوية ملأت الطرقة.
مباحث الشرطة! على الأرض! السلاح على الأرض فورًا! صړخ صوت جهوري جمّد الډم في العروق.
ستة من أفراد القوة الخاصة دخلوا الأوضة زي الإعصار.
طارق اتسمر مكانه. ولما رفع عينه، لقى ماسورة بندقية سوداء قدام جبينه بمسافة صغيرة. رجليه ارتخت، والسکينة وقعت على الأرض بصوت معدني.
في أجزاء من الثانية، أحد أفراد القوة دفع طارق بدرعه ناحية الحائط، وبعدها طرحه على الأرض.
إيدي يا باشا! بتوجعني! بدأ طارق، الراجل المفتري، يعيط زي الطفل الجبان.
حسام اتشد من ياقة الجاكيت واترمى على ضهره. وإيديه اللي كانت لسه ماسكة رزم الفلوس اتكلبشت واتربطت ورا ضهره بقوة.
بسنت كورت نفسها في ركن الأوضة، وفضلت تصرخ من الړعب.
أما الحاجة عواطف، فكانت شاحبة زي الچثة، لما إحدى الشرطيات مسكتها.
يا ظباط، دي مجرد سوء تفاهم! دي خناقة عائلية، وده بيتي! صړخت وهي بتحاول تفلت، ومتمسكة بآخر ورقة في إيدها الوقاحة.
القائد المسؤول، وهو راجل مهيب، قرب منها.
اخرسي خالص يا ست! اقټحام مسكن، واحتجاز حرية، واستخدام سلاح أبيض، وابتزاز وسړقة ضمن عصابة. كل ده متسجل بالصوت والصورة. خناقتك العائلية دي ضمنت لك مكان ورا القضبان!
لما سمعت التهم وشافت الكاميرات، رجليها ما بقتش شايلينها. ولولا إن الشرطيات كانوا ماسكينها، كانت وقعت من الړعب.
فهمت أخيرًا إن كلمة حماتك مش حصانة ضد القانون.
أنا
كنت بنسج الحبل، وهما اللي لفوه حوالين رقبتهم بإيديهم.
وقفت من على الأرض، ونفضت التراب من على جيبتي، ومسحت دموع التمثيل.
ما كانش فيه أي رعشة في إيدي، ولا أي خوف في عيني. بصيت لطارق، اللي كان مفرود على الأرض تحت جزمة أحد أفراد القوة، وبيبصلي برجاء وبيعيط.
ما حسيتش بأي حاجة ناحيته.
الأربعة اتقبض عليهم، واتساقوا للشارع مكبلين.
أضواء عربيات الشرطة الحمراء والزرقاء كانت بتنور ليل المعادي. الجيران كلهم خرجوا، وبدأوا يصوروا بموبايلاتهم مشهد عيلة المتطفلين المغرورين وهما بيتساقوا لعربيات الشرطة.
اتقفلت الأبواب، وابتعدت صفارات الشرطة في الليل.
فضلت واقفة عند المدخل، باخد نفس عميق وبشم هوا المدينة. لأول مرة من سنين، حسيت إني حرة.
بعد سنتين ونصف
الهواء الساقع كان بيهب بره سجن طرة.
جوه قاعة المحكمة الجنائية، الصمت كان رهيب. في قفص الاتهام، كانت العيلة لابسة ملابس السچن البيج. وشوشهم بقت مرهقة، وأجسامهم هزيلة، وملامحهم مکسورة.
لما سمعوا النيابة بتطالب بأقصى العقوبات، انهار ما تبقى من روابطهم العائلية. كل واحد بدأ يرمي المسؤولية على التاني.
يا سيادة القاضي، أمي هي اللي أجبرتني! حسام صړخ وهو بيعيط. هي اللي خططت لكل حاجة!
اخرس يا ملعۏن يا جاحد! إنت اللي جبت السکينة! الحاجة عواطف صړخت وهي بتخبط على صدرها.
أما طارق، فكان بيعيط وبيتوسل
يا آني، يا حبيبتي، سامحيني! خليهم يتنازلوا عن القضية، أرجوكي!
كنت واقفة في المكان
المخصص للضحايا، مكتفة إيديا، وببص لهم من غير أي انفعال.
الناس اللي طول عمرهم بيأذوا غيرهم، لما ما يلاقوش حد يمصوا دمه، بيبدأوا ياكلوا في بعض.
القاضي نطق بالحكم بصوت صارم
بعد ثبوت تهم السړقة بالإكراه والابتزاز المشدد ضمن تشكيل عصابي، حكمت المحكمة بإدانة المتهمين. السچن المشدد لمدة 16 سنة لطارق وحسام، و سنة لعواطف، و سنوات لبسنت.
صوت مطرقة القاضي كان بالنسبة لي زي الموسيقى السماوية.
الحاجة عواطف أُغمي عليها في الحال، بينما طارق وحسام اتسحبوا بره قاعة المحكمة وهما بيصرخوا باسمي.
ما لفيتش وشي ناحيتهم، ولا حتى مرة واحدة.
العدالة كانت الثمن النهائي لطمعهم اللي ما كانش له حدود.
بعدها بشهور، إجراءات الطلاق خلصت نهائيًا. جبت عمال رمموا
البيت بالكامل، وغيرت الأرضيات والأقفال، وتخلصت من كل حاجة سيئة كانت بتفكرني بالعيلة دي.
وطهرت بيتي بالبخور، عشان أتخلص من كل الطاقة السلبية اللي سابوها وراهم.
بعد أسبوع، وتحت الشمس الساطعة والهواء الدافئ في تولوم، كنت ماشية على الرمال البيضاء، ولابسة فستان أخضر زمردي.
أهلي كانوا قاعدين في مكان مظلل على الشاطئ، بيبصوا لي بابتسامة وراحة.
أخدت نفس عميق، وحسيت بنسمة البحر والحرية بتملأ صدري، وابتسمت من قلبي.




