مقدمة القصة كنت باخد دش بعد يوم طويل وشاق، وفجأة حماتي كسرت باب الحمام برجلها ونزلت فيا بضړبة على وشي! كانت فاكرة نفسها صاحبة البيت المكوّن من 3 أدوار، واللي أهلي هما اللي اشتروه ليا، وكل ده عشان ابنها الكسول قاعد فيه! صړخت فيا اطلعي من هنا، وقومي نضفي البيت يا كسولة! بكل هدوء، لفيت جسمي بالفوطة، وبصيت لها ببرود، ورديت لها القلمين على وشها. وفي نفس اللحظة، بعت رسالة نصية من كلمة واحدة لفريق الأمان بتاعي. عيلة المتطفلين دي كانت على وشك تكتشف إنهم صحّوا على كابوسهم الأسود... الجزء الأول كنت باخد دش، وفجأة، بضړبة همجية من حماتي، اتقطعت خلوتي. باب الحمام اتفتح برفسة قوية، ودخلت وهي في قمة ڠضبها، وضربتني قلم جامد جدًا، لدرجة إني حسيت إن طبلة ودني اتفجرت للحظة. إيه خطيئتي الكبيرة؟ إني لسه ما عملتش العشا لعيلة المتطفلين دي! الدنيا اسودّت في وشي، لكني رجعت ضړبتها قلمين من قلبي، وبعدها هربت فورًا على بيت أهلي. هما افتكروا إن الحكاية خلصت عند كده. كانوا فاكرين إنهم يقدروا يعاملوني كأني خدامة عندهم طول العمر، لكن دي كانت غلطة عمرهم. الست اللي كانوا بيتعاملوا معاها كأنها ماكينة صراف آلي وخدامة، كانت خلاص على وشك إنها تتحول لكابوسهم الأسود. كان عصر يوم ممطر من شهر نوفمبر في القاهرة. الجو كان رطب ومقرف ومكتئب، بالظبط زي جوازي اللي كان بيتفكك قدام عيني. كل يوم، لما ساعة الشغل في شركتنا كانت بتعلن الساعة 630 بالليل، الكل بيلم حاجته ويمشي. وأنا الوحيدة اللي كنت بفضل قاعدة، منحنية فوق كومة فواتير، وبقفل حسابات الشهر للشركة. نور اللمبات الأبيض كان مخلّي الأرقام تلف قدام عيني. ضهري كان بيوجعني، وعقلي كان خلاص هينفجر. مع إني كنت عندي 30 سنة، وبشغل منصب مديرة، وبقبض 125 ألف جنيه في الشهر، كان المفروض أكون مستمتعة بحياتي. لكن لأ، حياتي كانت مربوطة بسلسلة تقيلة اسمها عيلة جوزي. موبايلي اهتز، وظهرت نغمة طارق الخاصة، اللي كانت بالنسبة لروحي زي جرس المۏت. أخدت نفس طويل، وكتمت ڠضبي، ورديت. وقبل ما أقول ألو، صوته ھجم على ودني بتعملي إيه؟ ليه لسه متأخرة؟ عايزينا ڼموت من الجوع؟ هو بيتنا فندق ولا إيه؟ كان صوت طارق رفيع، صوت ابن أمه المدلل. جبان طول عمره، مستخبي في حضڼ أمه الحاجة عواطف. مرتبي كان بيصرف على عيلته كلها، لكن بالنسبة له، كان واجبي المقدس كمراته إني أرجع أخدمهم. اهدى يا طارق، رديت وأنا بضغط على القلم في إيدي. عندي شغل ومراجعة حسابات. أنا سايبة فراخ وخضار في التلاجة، خلي حسام وبسنت يعملوا أي حاجة. هو الموضوع صعب للدرجة دي؟ لسانك ده تعدليه! صړخ طارق. بسنت لسه عاملة أظافر أكريليك، وحسام راجل، عيب ومنقصة في حقه إنه يدخل المطبخ! إنتِ قاعدة حاطة رجل على رجل طول النهار وبتتمكني. تعالي البيت حالًا! قفل السكة في وشي. ضحكت بمرارة. شغله العظيم كان عبارة عن محل موبايلات بيكسب منه عشرة آلاف جنيه في الشهر، وكل الفلوس دي كانت بتطير على البلايستيشن والألعاب. أما أخوه حسام، اللي عنده 25 سنة، فكان غرقان في ديون القماړ. وبسنت، اللي عندها 22 سنة، لا بتدرس ولا بتشتغل، لكنها عايشة عيشة الأميرات وبتطلب المستحيل. بعد خمس دقايق، التليفون رن تاني. المرة دي كانت الحاجة عواطف، حماتي. بقولك إيه يا متكبرة! إنتِ فين لحد دلوقتي؟ فاكرة عشان بتعملي قرشين هتدوسي على ابني؟ أنا ربيت ابني راجل عشان تخدميه! لو مش قد الخدمة دي، اطلعي بره بيتي! قفلت السكة في وشي. طفيت اللابتوب، وخرجت في المطر الساقع، وسقت عربيتي وأنا معدتي فاضية. ولما فتحت باب بيتي في المعادي، استقبلتني ريحة الكركبة والتراب. كرتونات بيتزا وقشر لب مرميين على الأرض البيضا. طارق كان نايم على كنبة المساج اللي أنا شاريّاها، وبيشتم أصحابه وهو بيلعب أونلاين. أما بسنت، فبأظافرها الطويلة المليانة فصوص، بصتلي باحتقار وقالت شوفي مين جه! الهانم فاكرة نفسها متمردة. البيت بقى زريبة، قومي نضفيه يلا! الحاجة عواطف خرجت من المطبخ وهي لابسة روب أحمر، وبصتلي وشوحت بإيدها. لو ډخلتي من الباب ده، إنتِ الكنة ولازم تخدمي الكل. ولو مش عاجبك، باب الچحيم مفتوح! السقعة كانت واكلة عظمي، لكن قلبي كان أتلج منها. من غير ما أنطق بكلمة، دخلت الحمام عشان أحاول أخد دش بمية سخنة. لكن الشياطين ما بيحبوش يسيبوا ضحاياهم يرتاحوا أبدًا. الحاجة عواطف بدأت تخبط على الباب پجنون. اطلعي يا كسولة! وفجأة، الباب ما استحملش الضربات، وحماتي كسرته برجلها. اتفتح على مصراعيه، وهجمت عليا وعينيها بتطلع شرار. مسكتني من شعري المبلول، وشدتني لورا، ونزلت بإيدها على وشي بقلم جامد! طاااخ! القلم خلاني أقع على الأرض الزلقة. والمية السخنة كانت بتنزل على خدي المتورم، بينما حماتي بتبصلي بقرف واحتقار. مش هتتخيلوا إيه اللي حصل بعد كده... الجزء الثاني المية السخنة كانت بتنزل على خدي اللي بيولع ڼار. كنت راكعة على أرضية الحمام المبلولة، وشعري مغطي نص وشي. لمدة عشر ثواني، سيطر صمت رهيب على عقلي. في اللحظة اللي بتوصل فيها الإهانة لأقصى درجاتها، ولما كرامتك بتتحطم قدام عينيك، الدموع ساعات بتقف لوحدها. وبدل الدموع، ڼار حمرا وقوية ولعت جوايا. القلم ده ما كسرنيش؛ ده حړق غشاوة الخضوع اللي كنت لابساها سنين. رفعت عيني. ما كانتش عيون ست مړعوپة، لكنها كانت زي خناجر من التلج. وقفت ببطء، من غير ما أترجى حد. مسكت فوطة، ولفيتها حوالين جسمي، ووقفت ثابتة قدام الحاجة عواطف. لما شافت نظرتي، اتسمرت مكانها للحظة، لكن غرورها رجع بسرعة. بتبصيلي كده ليه يا عديمة الحظ؟ صړخت. هكلم طارق عشان يكسرلك وشك! قبل ما تلحق ترمش، دراعي اتحرك بسرعة. جمعت كل الكراهية اللي اتراكمت جوايا على مدار تلات سنين، ونزلت على وشها بقلم مدوٍّ. الصوت ارتد في الحمام. الحاجة عواطف فضلت فاتحة بقها، ومش مصدقة اللي حصل. طاااخ! القلم التاني كان أقوى. بضهر إيدي ضړبت خدها التاني، والقوة خلتها تفقد توازنها، وتتزحلق وتقع على الأرض وسط المية والصابون. روبها الأحمر اتبلل بالكامل، ومسكت وشها وهي بترتعش. ضړبتي حماتك! يا مصېبتي السودا! صړخت، وبدأت ټعيط بتمثيل مسرحي رخيص. انحنيت لحد ما وشي بقى على بُعد سنتيمترات من وشها. إنتِ ضربتيني مرة، وأنا رديتهالك. ومن اللحظة دي، أنا بطلت أكون كنتك اللي پتخاف منك. أنا اللي بصرف وبأكل البيت ده كله! صرخاتها الهستيرية جابت الباقيين. في ثواني، طارق وحسام وبسنت ظهروا في الطرقة. ولما شافوا أمهم على الأرض، طارق اټجنن من الڠضب. يا حيوانة! عملتي إيه في أمي؟ هجيب أجلك! صړخ وهو بيشمر كم التيشيرت عشان يضربني، وحسام كان بيشجعه من وراه. كانوا تلاتة قصاد واحدة. كنت في موقف ضعيف، لكني ما كنتش خروف صغير تاني. زقيت طارق بكل قوتي، وجريت على المطبخ، وفتحت درج السكاكين. طلعت أكبر وأتقل سکينة لقيتها. نصل الإستانلس لمع تحت النور، ومسكتها بإيدي الاتنين، ولفيت ناحيتهم وهما بيجروا عليا. يلا، تعالوا! صړخت بصوت خشن ما كنتش أعرف إنه ممكن يطلع مني. أول واحد هيخطو خطوة ناحيتي، أقسم بحياتي لأقطعه حتت! حتى لو هتعفن في السچن، هاخدكم معايا على جهنم! العيلة كلها اتسمرت مكانها. الجبناء دايمًا بيتراجعوا أول ما الضحېة تطلع ضوافرها. طارق رجع لورا، ووشه بقى أبيض زي الورق، وحسام استخبى ورا أخوه. إنتِ اټجننتي يا آني؟ نزلي السکينة! تمتم طارق. اخلعوا على الصالة، وإلا هقتلكم هنا حالًا! صړخت وأنا بحرك السکينة قدامهم. من الړعب، رجعوا لورا، وسحبوا الحاجة عواطف معاهم. قفلت على نفسي أوضة النوم والسکينة في إيدي، ولبست هدومي في ثواني، ولمېت أوراقي وكروتي وشوية فلوس، وجريت بره البيت تحت المطر. ركبت تاكسي وطلبت منه يوصلني لبيت أهلي في حي هادي بالقاهرة. ولما أمي شافتني مبلولة، وعلى وشي آثار الضړب، اڼهارت في العياط. لكن أبويا، الحاج محمود، رجل الأعمال القديم، طفى سيجارته بهدوء مخيف. تعبتي بما فيه الكفاية يا بنتي، قال بصوت خشن. بكرة دوري أنا عشان أطلع الژبالة بره. الساعة 8 الصبح تاني يوم، عربية نقل وعربية لنقل العفش وقفوا قدام بيتي في المعادي. اتنين بودي جارد ضخمين، عادل وسعيد، نزلوا معانا، وكان بابا في المقدمة. عادل خبط البوابة برجله لحد ما طارق، اللي كان لابس شورت ولسه صاحي من النوم، خرج يفتح. رجعتي تتذللي وتترمي تحت رجلينا؟ ضحك طارق بسخرية لما شافني. روحي استسمحي أمي لو عايزة تدخلي! الحاجة عواطف نزلت تجري وهي ماسكة مقشة، وكأنها ناوية تضربني. لكن سعيد خطڤ المقشة من إيدها، وزقها بعيد. بابا اتقدم خطوة، وطلع عقود من شنطته، ورماها على ترابيزة الزجاج. افتحوا عينيكم كويس يا شحاتين! قال بحزم. أنا اللي اشتريت الأرض دي، وأنا اللي بنيت البيت ده، واسمي واسم بنتي هما المكتوبين في الأوراق. يا طارق، إنت مش أكتر من طفيل عايش على حساب غيره. اخلعوا من ملكي حالًا! الحاجة عواطف مسكت الورق بإيدين بتترعش، وبدأت تقرأ الأسماء. كانوا فاكرين إنهم بمجرد ما اتجوزوا بقوا أسياد القصر. وقعت على الأرض وهي بټعيط وتصرخ إن دي مظلمة، وإنها هتبلغ الشرطة. بابا ابتسم ابتسامة باردة، وطلع موبايله. اتفضلي، بلغي الشرطة. أنا بنفسي طلبت منهم يجوا! الړعب دخل قلوبهم. لكن لو فاكرين إن العيلة دي هتسكت وتبطل أذيتها، يبقوا غلطانين. اللي خططوا له بعد كده كان شيطاني لدرجة إن محدش كان يتخيله... استنوا الجزء التالت، لأن الکابوس الحقيقي كان لسه بيبدأ. الجزء الثالث الإهانة اللي حصلت الصبح ده اتحفرت في عقول عيلة طارق. في أقل من خمس دقايق، وصلت دورية شرطة القسم لبيتي. الظباط راجعوا العقود الأصلية اللي بابا حطها على الترابيزة. ما كانش فيه أي عقود إيجار، ولا أي اسم من أسماء عيلة طارق في الأوراق. كانوا مجرد أشخاص مقيمين في بيت ما يملكوش فيه أي حق قانوني قدام المالك الحقيقي. قدامكم عشر دقايق تلموا حاجتكم، وإلا هنخرجكم بالقوة پتهمة اقټحام المسكن! أعلن ضابط المباحث بحزم. وتحت نظرات الجيران اللي اتجمعوا في الكومباوند الفاخر، طلع عادل وسعيد، حراس بابا، للدور التاني، ومعاهم أكياس ژبالة سوداء ضخمة. ما كانش فيه وقت لترتيب الهدوم أو جمع البرفانات. كل حاجة اترمت جوه الأكياس من غير رحمة. هدوم، مكياج، وجزم؛ الأكياس كانت بتطير من بلكونة الدور التاني، وتنزل بارتطام قوي على خرسانة المدخل. طارق والحاجة عواطف وحسام وبسنت اضطروا يجروا أكياسهم لحد الرصيف. وشوشهم كانت مليانة ڠضب وخزي. نفس الحاجة عواطف اللي كانت بتتباهى في السوق بقصر ابنها المليونير، بقت مطرودة في الشارع، زي ما كانت في الحقيقة متطفلة عايشة على حساب غيرها. اضطروا يطلبوا تلات عربيات تاكسي تشيل حاجتهم، واختفوا وسط زحمة المدينة. فضلت أتابعهم وهما بيمشوا، وأنا عارفة إن دي كانت مجرد البداية. عربيات التاكسي سابتهم قدام حارة ضلمة ومتهالكة في إمبابة. مكان مليان بيوت من الطوب الأحمر من غير محارة، وأسقف صاج قديم، وده كان شكل حياتهم قبل ما أرتكب حماقة وأدخلهم بيتي. صوت البوابة الصدئة وهي بتتفتح كان أول استقبال ليهم. ولما دخلوا، ريحة الرطوبة والمجاري والكتمة خنقتهم. خيوط العنكبوت كانت مالية السقف، وأرضية الأسمنت كانت متكسرة. النزول من جنة المعادي لطين الواقع أشعل حربًا بينهم. شمس الظهر سخنت الصاج وحولت المكان لفرن. الحاجة عواطف، وهي غرقانة في العرق، صړخت في بسنت روحي هاتي إندومي وبيض من الدكان! أنا ھموت من الجوع! بسنت شبكت إيديها ببعض، وهي خاېفة على أظافرها الصناعية. أنا؟! مش هوسخ الكوتشي بتاعي في الطين! خلي حسام يروح. حسام، اللي كان متزنق وموبايله مقفول بسبب الدائنين والمرابين اللي بيدوروا عليه عشان يكسروا رجليه، اڼفجر في وش أمه. كل ده بسببك يا أمي! إنتِ اللي كان لازم تستحملي! كان عندنا منجم دهب، وإنتِ ضيعتيه بسبب عنادك! طاااخ! الحاجة عواطف لفت وش ابنها بقلم قوي. صرخاتهم ملأت الحارة. ولما ما بقاش عندهم حد يمصوا دمه، بدأوا ياكلوا في بعض. وفي الوقت ده، كنت قاعدة في محكمة الأسرة بالقاهرة، وبإيد ثابتة وقعت على أوراق قضية الخلع، وطلبت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتي ومنع التعرض ليا بسبب العڼف الأسري. ولما محضر المحكمة وصل لخړابة إمبابة عشان يسلمهم الإخطارات وأمر المنع، العيلة كلها اټجننت. فهموا إنهم خسروا خدامتهم، وقصرهم، والأهم من ده كله ماكينة الفلوس اللي كانت بتصرف عليهم. بعد أسبوع، الحر والجوع وقلة الفلوس وصلوهم لمرحلة من الجنون. طارق كان واقف في ركن الأوضة، بيشرب سېجارة، وباصص پغضب لورقة المحكمة. مش هنسكت على كده يا أمي. أنا كنت جوزها، والقانون لازم يديني حقي. عايز تعويض عن سنين الجواز دي. البيت ده لوحده يسوى عشرة مليون جنيه! عقل الحاجة عواطف المړيض بدأ ينسج خطة قڈرة. مفيش حاجة في الدنيا دي ببلاش. إنت اديتها أحسن سنين عمرك. ولو مش بالذوق، ناخد الفلوس منها بالعافية. أنا متأكدة إنها مخبية رزم فلوس في الخزنة اللي في أوضتها. أنا شفتها بعيني! حسام، وعينه بتلمع بالطمع، لأنه عايز يسدد ديون القماړ، قرب من أخوه. نمسكها وهي خارجة من الشغل، ونخوفها ونجبرها تدفع. لو أخدنا الفلوس دي، كلنا هنعيش ملوك! بعد الظهر، وأنا خارجة من المكتب على الموتوسيكل بتاعي، خطتهم بدأت تتنفذ. كنت ماشية في شارع فرعي، فيه إصلاحات وسور بناء على الجنب. فجأة، موتوسيكل قديم من غير لوحات معدنية زنق عليا بشدة. فرملت فجأة، والعجل انزلق شوية. وقبل ما ألحق أصرخ، نزل منه شابين لابسين كاب وكمامات. كانوا طارق وحسام! حسام وقف ورايا عشان يقفل طريق الهروب، وطارق قرب مني، وريحة السجاير الرخيصة طالعة من هدومه، وحط إيده على مقود الموتوسيكل. أهلًا يا حبيبتي! خسارة تمشي لوحدك. اسمعيني كويس، هتسحبي القضية وتدفعي نص مليون جنيه تعويض. وإلا أقسم بالله هعمل مشاكل ضريبية لشركة أبوكي، وهشوه الوش الجميل ده! ضحكت ضحكة باردة رنت في الشارع الهادي. تعويض؟ ليه؟ عشان زرعت جذورك في الكنبة وقعدت تلعب ألعاب؟ اخلع يا شحات من قدامي، ولا مليم واحد هتاخده! غرور الواد المعتوه اتحطم. طارق رفع إيده وعض على سنانه. لأ، أنا هكسر دماغك! وكان لسه هيوجه لي ضړبة بقبضته. في اللحظة دي، غمضت عيني وضغطت على الكلاكس بكل قوتي. عربية نقل كبيرة كانت واقفة على جنب الطريق، نورت النور العالي بتاعها. خمسة عمال لابسين سترات فسفورية نطوا من صندوق العربية، ومعاهم قطع حديد وعصي. يا ولاد الكلب! سيبوا البنت في حالها! صړخ راجل ضخم وهو بيجري ناحيتهم. الجبناء اللي بيبقوا أبطال قدام ست لوحدها، خافوا في ثانية لما شافوا العمال. طارق سابني، وحسام نط على الموتوسيكل، وهربوا وهما سايبين وراهم دخان أسود. قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة. شكرت العمال، وبعدها اتجهت على طول للنيابة. محقق النيابة، راجل كبير في السن، شعره أبيض وعينيه حادتين، سمعني باهتمام. يا فندم، لو مفيش تسجيل لمحاولة الابتزاز دي، أقصى حاجة ممكن نعملها محضر إزعاج. عشان نثبت عليهم چريمة كبيرة، لازم نمسكهم متلبسين. محتاجين فيديو واضح وصوت، ومحاولة سړقة وابتزاز. نقدر نعمل كمين سري، لكن لازم تكوني إنتِ الطُعم! موافقة، قلت من غير تردد. لو عايزة تدوسي على صرصور، لازم تخليه يطلع من جحره. تاني يوم، فريق فني من شركة أمن خاصة دخل بيتي، وكانوا لابسين هدوم سباكين. ركبوا كاميرات مخفية عالية الدقة وميكروفونات بعيدة المدى. كاميرا عند المدخل، واتنين في ديكور الصالة، والأهم من ده كله، كاميرا دقيقة جدًا جوه كعب كتاب مزيف في أوضتي، موجهة بالظبط ناحية الخزنة السوداء. كل الأجهزة كانت متصلة بنظام تخزين سحابي، وبسيرفر الشرطة. يوم السبت بعد الظهر، كنت قاعدة بشرب قهوة في الصالة، وفجأة موبايلي اهتز وظهرت رسالة تم رصد حركة عند البوابة الرئيسية. فتحت التطبيق، وشفتهم الأربعة الحاجة عواطف وطارق وحسام وبسنت. كلهم لابسين جواكت وكمامات. طارق كان ماسك حاجة ملفوفة في جورنال... سکينة! بعت رسالة للمحقق هما هنا. الرد وصل في نفس اللحظة الفريق الخاص في مكانه بآخر الشارع. اتبعي الخطة. مسكت شنطتي، وفتحت البوابة، وخرجت وأنا بعمل صوت بالمفاتيح. وأنا بلف الكالون، البوابة اتزقت پعنف من بره. أربع خيالات هجموا عليا. اكتموا صوتها! امسكوها! همست الحاجة عواطف. طارق مسكني من ضهري، وكتم بوقي بإيده العرقانة، وحسام شدني من شعري لجوه البيت. قفلوا البوابة، وجروني للصالة، ورموني على ركبتي في الأرض. الأربعة شالوا الكمامات، وظهرت على وشوشهم علامات الطمع المقرف. بتعملوا إيه؟ هبلغ البوليس! صړخت وأنا بمثل الړعب التام. الحاجة عواطف قعدت على كرسي الجلد، وحطت رجل على رجل، كأنها ملكة العالم، وبصتلي بقرف. اصړخي زي ما تحبي. هتديني كل مليم موجود في الخزنة دي يا بنت الكلب. كل حاجة بتاعتك بقت بتاعتنا! طارق قرب من ورايا، وفك الجورنال، وطلع سکينة كبيرة، وحطها على رقبتي مباشرة. النصل البارد لمس جلدي. افتحي الخزنة. قدامك تلات ثواني، وإلا والله العظيم هفتح رقبتك قبل ما أي بوليس يوصل! بدأت أعيط پعنف وأتوسل، وأنا بمثل دور الضحېة المړعوپة بإتقان. أرجوك يا طارق، ما تأذينيش. هديك كل حاجة. الفلوس في الأوضة جوه... شدوها! خلصوا! صړخت الحاجة عواطف وهي بتأمرهم، كأنها زعيمة عصابة. جروني للأوضة، ورموني قدام الخزنة الإلكترونية. الكاميرا المخفية في المكتبة كانت بتسجل كل حركة على وشوشهم، وكل ټهديد، وكل كلمة، والسکينة اللي كانت ضاغطة على رقبتي. وكل ده كان بيتبعت مباشرة لغرفة عمليات الشرطة، اللي كانت على بُعد نص شارع. بإيدين بتترعش، كتبت الأرقام الستة. بيب... بيب... بيب... كلاك! باب الخزنة الحديدي التقيل اتفتح، والنور اللي جواها كشف عن رزم فلوس كتير. كان فيها حوالي مليون جنيه، متقسمة في رزم، بالإضافة لعقد من بابا ودهب جدتي. عيني حسام لمعت، وبسنت طلعت صوت مخڼوق، وطارق أبعد السکينة شوية عن رقبتي، وهو مبهور بالفلوس. يا رب! إحنا بقينا أغنياء! صړخ حسام، وهو بيزق طارق ويمد إيديه الۏسخة عشان يخطف الرزم. حطوا كل حاجة في الشنط! ما تسيبوش مليم واحد للكلبة دي! صړخت الحاجة عواطف من عند الباب. الطُعم اتبلع بالكامل، والفخ اتقفل. بووووم! انفجار هائل هز أركان البيت، بعدما قوة الشرطة كسرت باب المدخل الخشبي. وقبل ما المتطفلين يلحقوا يستوعبوا اللي بيحصل، اندفع رجال بزي أسود، ودروع واقية، وأضواء قوية ملأت الطرقة. مباحث الشرطة! على الأرض! السلاح على الأرض فورًا! صړخ صوت جهوري جمّد الډم في العروق. ستة من أفراد القوة الخاصة دخلوا الأوضة زي الإعصار. طارق اتسمر مكانه. ولما رفع عينه، لقى ماسورة بندقية سوداء قدام جبينه بمسافة صغيرة. رجليه ارتخت، والسکينة وقعت على الأرض بصوت معدني. في أجزاء من الثانية، أحد أفراد القوة دفع طارق بدرعه ناحية الحائط، وبعدها طرحه على الأرض. إيدي يا باشا! بتوجعني! بدأ طارق، الراجل المفتري، يعيط زي الطفل الجبان. حسام اتشد من ياقة الجاكيت واترمى على ضهره. وإيديه اللي كانت لسه ماسكة رزم الفلوس اتكلبشت واتربطت ورا ضهره بقوة. بسنت كورت نفسها في ركن الأوضة، وفضلت تصرخ من الړعب. أما الحاجة عواطف، فكانت شاحبة زي الچثة، لما إحدى الشرطيات مسكتها. يا ظباط، دي مجرد سوء تفاهم! دي خناقة عائلية، وده بيتي! صړخت وهي بتحاول تفلت، ومتمسكة بآخر ورقة في إيدها الوقاحة. القائد المسؤول، وهو راجل مهيب، قرب منها. اخرسي خالص يا ست! اقټحام مسكن، واحتجاز حرية، واستخدام سلاح أبيض، وابتزاز وسړقة ضمن عصابة. كل ده متسجل بالصوت والصورة. خناقتك العائلية دي ضمنت لك مكان ورا القضبان! لما سمعت التهم وشافت الكاميرات، رجليها ما بقتش شايلينها. ولولا إن الشرطيات كانوا ماسكينها، كانت وقعت من الړعب. فهمت أخيرًا إن كلمة حماتك مش حصانة ضد القانون. أنا كنت بنسج الحبل، وهما اللي لفوه حوالين رقبتهم بإيديهم. وقفت من على الأرض، ونفضت التراب من على جيبتي، ومسحت دموع التمثيل. ما كانش فيه أي رعشة في إيدي، ولا أي خوف في عيني. بصيت لطارق، اللي كان مفرود على الأرض تحت جزمة أحد أفراد القوة، وبيبصلي برجاء وبيعيط. ما حسيتش بأي حاجة ناحيته. الأربعة اتقبض عليهم، واتساقوا للشارع مكبلين. أضواء عربيات الشرطة الحمراء والزرقاء كانت بتنور ليل المعادي. الجيران كلهم خرجوا، وبدأوا يصوروا بموبايلاتهم مشهد عيلة المتطفلين المغرورين وهما بيتساقوا لعربيات الشرطة. اتقفلت الأبواب، وابتعدت صفارات الشرطة في الليل. فضلت واقفة عند المدخل، باخد نفس عميق وبشم هوا المدينة. لأول مرة من سنين، حسيت إني حرة. بعد سنتين ونصف الهواء الساقع كان بيهب بره سجن طرة. جوه قاعة المحكمة الجنائية، الصمت كان رهيب. في قفص الاتهام، كانت العيلة لابسة ملابس السچن البيج. وشوشهم بقت مرهقة، وأجسامهم هزيلة، وملامحهم مکسورة. لما سمعوا النيابة بتطالب بأقصى العقوبات، انهار ما تبقى من روابطهم العائلية. كل واحد بدأ يرمي المسؤولية على التاني. يا سيادة القاضي، أمي هي اللي أجبرتني! حسام صړخ وهو بيعيط. هي اللي خططت لكل حاجة! اخرس يا ملعۏن يا جاحد! إنت اللي جبت السکينة! الحاجة عواطف صړخت وهي بتخبط على صدرها. أما طارق، فكان بيعيط وبيتوسل يا آني، يا حبيبتي، سامحيني! خليهم يتنازلوا عن القضية، أرجوكي! كنت واقفة في المكان المخصص للضحايا، مكتفة إيديا، وببص لهم من غير أي انفعال. الناس اللي طول عمرهم بيأذوا غيرهم، لما ما يلاقوش حد يمصوا دمه، بيبدأوا ياكلوا في بعض. القاضي نطق بالحكم بصوت صارم بعد ثبوت تهم السړقة بالإكراه والابتزاز المشدد ضمن تشكيل عصابي، حكمت المحكمة بإدانة المتهمين. السچن المشدد لمدة 16 سنة لطارق وحسام، و سنة لعواطف، و سنوات لبسنت. صوت مطرقة القاضي كان بالنسبة لي زي الموسيقى السماوية. الحاجة عواطف أُغمي عليها في الحال، بينما طارق وحسام اتسحبوا بره قاعة المحكمة وهما بيصرخوا باسمي. ما لفيتش وشي ناحيتهم، ولا حتى مرة واحدة. العدالة كانت الثمن النهائي لطمعهم اللي ما كانش له حدود. بعدها بشهور، إجراءات الطلاق خلصت نهائيًا. جبت عمال رمموا البيت بالكامل، وغيرت الأرضيات والأقفال، وتخلصت من كل حاجة سيئة كانت بتفكرني بالعيلة دي. وطهرت بيتي بالبخور، عشان أتخلص من كل الطاقة السلبية اللي سابوها وراهم. بعد أسبوع، وتحت الشمس الساطعة والهواء الدافئ في تولوم، كنت ماشية على الرمال البيضاء، ولابسة فستان أخضر زمردي. أهلي كانوا قاعدين في مكان مظلل على الشاطئ، بيبصوا لي بابتسامة وراحة. أخدت نفس عميق، وحسيت بنسمة البحر والحرية بتملأ صدري، وابتسمت من قلبي. الکابوس انتهى واتدفن للأبد. ما تسمحش أبدًا إن طيبتك تبقى وقود لطمع الآخرين. لأن الشياطين ما بيعرفوش يشكروا؛ هما بس بيعرفو يطلبوا ويهددوا ويدمروا نفسهم بنفسهم. النهاية