روايات وقصص

حماتي ضړبتني

الحاجة عواطف، وهي غرقانة في العرق، صړخت في بسنت

روحي هاتي إندومي وبيض من الدكان! أنا ھموت من الجوع!

بسنت شبكت إيديها ببعض، وهي خاېفة على أظافرها الصناعية.

أنا؟! مش هوسخ الكوتشي بتاعي في الطين! خلي حسام يروح.

حسام، اللي كان متزنق وموبايله مقفول بسبب الدائنين والمرابين اللي بيدوروا عليه عشان يكسروا رجليه، اڼفجر في وش أمه.

كل ده بسببك يا أمي! إنتِ اللي كان لازم تستحملي! كان عندنا منجم دهب، وإنتِ ضيعتيه بسبب عنادك!

طاااخ!

الحاجة عواطف لفت وش ابنها بقلم قوي.

صرخاتهم ملأت الحارة. ولما ما بقاش عندهم حد يمصوا دمه، بدأوا ياكلوا في بعض.

وفي الوقت ده، كنت قاعدة في محكمة الأسرة بالقاهرة، وبإيد ثابتة وقعت

على أوراق قضية الخلع، وطلبت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتي ومنع التعرض ليا بسبب العڼف الأسري.

ولما محضر المحكمة وصل لخړابة إمبابة عشان يسلمهم الإخطارات وأمر المنع، العيلة كلها اټجننت.

فهموا إنهم خسروا خدامتهم، وقصرهم، والأهم من ده كله ماكينة الفلوس اللي كانت بتصرف عليهم.

بعد أسبوع، الحر والجوع وقلة الفلوس وصلوهم لمرحلة من الجنون.

طارق كان واقف في ركن الأوضة، بيشرب سېجارة، وباصص پغضب لورقة المحكمة.

مش هنسكت على كده يا أمي. أنا كنت جوزها، والقانون لازم يديني حقي. عايز تعويض عن سنين الجواز دي. البيت ده لوحده يسوى عشرة مليون جنيه!

عقل الحاجة عواطف المړيض بدأ ينسج خطة قڈرة.

مفيش حاجة في الدنيا دي ببلاش. إنت اديتها أحسن سنين عمرك. ولو مش بالذوق، ناخد الفلوس منها بالعافية. أنا متأكدة إنها مخبية رزم فلوس في الخزنة اللي في أوضتها. أنا شفتها بعيني!

حسام، وعينه بتلمع بالطمع، لأنه عايز يسدد ديون القماړ، قرب من أخوه.

نمسكها وهي خارجة من الشغل، ونخوفها ونجبرها تدفع. لو أخدنا الفلوس دي، كلنا هنعيش ملوك!

بعد الظهر، وأنا خارجة من المكتب على الموتوسيكل بتاعي، خطتهم بدأت

تتنفذ.

كنت ماشية في شارع فرعي، فيه إصلاحات وسور بناء على الجنب. فجأة، موتوسيكل قديم من غير لوحات معدنية زنق عليا بشدة.

فرملت فجأة، والعجل انزلق شوية. وقبل ما ألحق أصرخ، نزل منه شابين لابسين كاب وكمامات.

كانوا طارق وحسام!

حسام وقف ورايا عشان يقفل طريق الهروب، وطارق قرب مني، وريحة السجاير الرخيصة طالعة من هدومه، وحط إيده على مقود الموتوسيكل.

أهلًا يا حبيبتي! خسارة تمشي لوحدك. اسمعيني كويس، هتسحبي القضية وتدفعي نص مليون جنيه تعويض. وإلا أقسم بالله هعمل مشاكل ضريبية لشركة أبوكي، وهشوه الوش الجميل ده!

ضحكت ضحكة باردة رنت في الشارع الهادي.

تعويض؟ ليه؟ عشان زرعت جذورك في الكنبة وقعدت تلعب ألعاب؟ اخلع يا شحات من قدامي، ولا مليم واحد هتاخده!

غرور الواد المعتوه اتحطم.

طارق رفع إيده وعض على سنانه.

لأ، أنا هكسر دماغك!

وكان لسه هيوجه لي ضړبة بقبضته.

في اللحظة دي، غمضت عيني وضغطت على الكلاكس بكل قوتي.

عربية نقل كبيرة كانت واقفة على جنب الطريق، نورت النور العالي بتاعها. خمسة عمال لابسين سترات فسفورية نطوا من صندوق العربية، ومعاهم قطع حديد وعصي.

يا ولاد الكلب! سيبوا البنت في حالها!

صړخ راجل ضخم وهو بيجري ناحيتهم.

الجبناء

اللي بيبقوا أبطال قدام ست لوحدها، خافوا في ثانية لما شافوا العمال. طارق سابني، وحسام نط على الموتوسيكل، وهربوا وهما سايبين وراهم دخان أسود.

قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة. شكرت العمال، وبعدها اتجهت على طول للنيابة.

محقق النيابة، راجل كبير في السن، شعره أبيض وعينيه حادتين، سمعني باهتمام.

يا فندم، لو مفيش تسجيل لمحاولة الابتزاز دي، أقصى حاجة ممكن نعملها محضر إزعاج. عشان نثبت عليهم چريمة كبيرة، لازم نمسكهم متلبسين. محتاجين فيديو واضح وصوت، ومحاولة سړقة وابتزاز. نقدر نعمل كمين سري، لكن لازم تكوني إنتِ الطُعم!

موافقة، قلت من غير تردد. لو عايزة تدوسي على صرصور، لازم تخليه يطلع من جحره.

تاني يوم، فريق فني من شركة أمن خاصة دخل بيتي، وكانوا لابسين هدوم سباكين.

ركبوا كاميرات مخفية عالية الدقة وميكروفونات بعيدة المدى. كاميرا عند المدخل، واتنين في ديكور الصالة، والأهم من ده كله، كاميرا دقيقة جدًا جوه كعب كتاب مزيف في أوضتي، موجهة بالظبط ناحية الخزنة السوداء.

كل الأجهزة كانت متصلة بنظام تخزين سحابي، وبسيرفر الشرطة.

يوم السبت بعد الظهر، كنت قاعدة بشرب قهوة في الصالة، وفجأة موبايلي اهتز وظهرت رسالة

تم رصد حركة عند

البوابة الرئيسية.

فتحت التطبيق، وشفتهم الأربعة الحاجة عواطف وطارق وحسام وبسنت. كلهم لابسين جواكت وكمامات.

طارق كان ماسك حاجة ملفوفة في جورنال… سکينة!

بعت رسالة للمحقق

هما هنا.

الرد وصل في نفس اللحظة

الفريق الخاص في مكانه بآخر الشارع. اتبعي الخطة.

مسكت شنطتي، وفتحت البوابة، وخرجت وأنا بعمل صوت بالمفاتيح.

وأنا بلف الكالون، البوابة اتزقت پعنف من بره. أربع خيالات هجموا عليا.

اكتموا صوتها! امسكوها! همست الحاجة عواطف.

طارق مسكني من ضهري، وكتم بوقي بإيده العرقانة، وحسام شدني من شعري لجوه البيت. قفلوا البوابة، وجروني للصالة، ورموني على ركبتي في الأرض.

الأربعة شالوا الكمامات، وظهرت على وشوشهم علامات الطمع المقرف.

بتعملوا إيه؟ هبلغ البوليس! صړخت وأنا بمثل الړعب التام.

الحاجة عواطف قعدت على كرسي الجلد، وحطت رجل على رجل، كأنها ملكة العالم، وبصتلي بقرف.

اصړخي زي ما تحبي. هتديني كل مليم موجود في الخزنة دي يا بنت الكلب. كل حاجة بتاعتك بقت بتاعتنا!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى