
قلت
أنا كمان كان نفسي ألاقي سبب أقوم عشانه.
مريم بصتلي.
لكنها ما قالتش حاجة.
في اللحظة دي، أنا فهمت إن وجودها في حياتي مش مجرد صدفة.
بس لسه مكنتش عارف إن الصدفة دي كانت هتكشف أكبر سر في عيلتي.
الليل نزل على الفيلا.
مريم كانت خلصت شغلها.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب.
أستاذ آدم.
نعم؟
بخصوص اللي حصل الصبح…
حصل إيه؟
أنا عارفة إن حضرتك مش محتاج حد يقعد ينصحك.
ابتسمت.
واضح.
بس…
سكتت.
كملي.
قالت
متخليش الفلوس تخليك تنسى الناس اللي حواليك.
بصيت لها.
إنتِ فاكرة إني ناسي؟
أنا شايفة إنك فاكر، بس مش سامح لنفسك تفتكر.
الجملة ضربتني في مكان حساس.
سألتها
إنتِ بتشتغلي إيه قبل كده؟
إيه؟
يعني… حياتك كانت إزاي؟
ترددت.
مش مهمة.
مهمة بالنسبة لي.
بصت للأرض.
كنت متجوزة.
استغربت.
ووالد ليان؟
سكتت.
وبعدين قالت
مش موجود.
مات؟
هزت راسها.
لأ.
سكتت.
سابنا.
الكلمة كانت بسيطة.
لكن الطريقة اللي قالتها بيها كانت مليانة وجع.
قلت
أنا آسف.
ابتسمت.
أنا كمان.
ومشيت.
وقفت عند الشباك أتابعها وهي بتاخد ليان وتمشي.
وأول مرة في حياتي، حسيت إن البيت بقى فاضي بعد ما حد مشي.
بعد ساعة، كنت قاعد في مكتبي.
فتحت درج قديم.
كان فيه مفتاح صغير.
مفتاح درج أبويا.
عمري ما فتحته.
كنت دايمًا خايف.
مش من اللي جواه.
من الحقيقة اللي ممكن ألاقيها.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الدرج اتفتح.
لقيت صور قديمة.
ورق.
مستندات.
وفوقهم ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيد أبويا
لآدم… لما يبقى مستعد يعرف.
إيدي اترعشت.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت رسالة.
قريتها.
وبعد أول سطر…
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
يا ابني، لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أقولك الحقيقة وأنا عايش.
وقفت.
قريت تاني.
وبعدين كملت.
أبوك ما ماتش بسبب شغله زي ما أمك قالت لك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا كنت طرف في حادثة…
توقفت.
والحادثة دي كان فيها شخص تاني.
قلبت الورقة.
كان اسم مكتوب.
اسم خلاني أجمد.
مريم الشاذلي.
وقعت الورقة من إيدي.
همست
مريم؟
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب.
رفعت عيني.
أمي كانت واقفة قدامي.
وشها أبيض.
قالت
آدم…
بصيت لها.
إيه علاقة مريم بأبويا؟
ما ردتش.
صرخت
إيه علاقة مريم بأبويا؟!
عينيها اتمَلَت دموع.
وقالت
لأن أبوك هو السبب في إن حياتها اتدمرت.
الفصل انتهى.
لكن بالنسبة لي…
الحكاية كانت لسه بتبدأ.
الفصل الثاني السر اللي دفنته العيلة سنين
فضلت واقف قدام أمي وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
إيه يعني أبويا السبب في اللي حصل لمريم؟
أمي قربت مني.
وطّي صوتك.
ضحكت بمرارة.
أوطّي صوتي؟ إنتِ عايزة مني أوطّي صوتي بعد ما اكتشفت إن الست اللي شغالة عندي دلوقتي، وأم بنت أنا بدأت أتعلق بيها، حياتها اتدمرت بسبب أبويا؟
إنت مش فاهم.
طب فهميني.
قعدت على الكرسي.
أمي فضلت واقفة.
كانت بتبص للأرض.
أبويا كان ليه شركة مقاولات زمان.
عارف.
وكان فيه مشروع كبير.
إيه المشروع؟
عمارة سكنية.
وبعدين؟
حصل انهيار جزئي.
قلبي اتقبض.
حد مات؟
هزت راسها.
ثلاثة.
سكت.
ومريم؟
جوزها كان شغال هناك.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
هو مات؟
لأ.
أمي بصتلي.
هو عاش.
طب إيه اللي حصل؟
اتصاب إصابة خلت حياته تتغير.
سكتت.
أبويا كان السبب؟
كان مسؤول عن المشروع.
يعني آه.
آدم…
قاطعتها.
آه ولا لأ؟
قالت بصوت مكسور
كان فيه أخطاء في البناء.
غمضت عيني.
كل الصور اللي في دماغي عن أبويا، الرجل العظيم اللي كنت شايفه بطل حياتي، بدأت تتكسر.
قلت
ومريم؟
كانت حامل.
فتحت عيني.
ليان؟
هزت راسها.
كانت حامل في الشهر الرابع.
حسيت إن قلبي اتقبض.
وجوزها؟
فضل فترة في المستشفى.
وبعدين؟
خرج.
وليه سابهم؟
أمي سكتت.
ماما.
قالت
لأنه دخل في الاعتماد على المسكنات.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب.
الإصابة.
الديون.
الفقر.
تركه لزوجته.
مريم اللي بتشتغل في بيوت الناس.
وليان اللي كانت بتجري في الفيلا من غير ما تعرف إن الراجل اللي بتضحك معاه دلوقتي هو ابن الرجل اللي كان سبب في بداية مأساة أمها.
قلت
إنتوا عوضتوها؟
أمي ما ردتش.
سألتك.
قالت
أبوكي حاول.
ضحكت.
حاول؟
دفع فلوس.
قد إيه؟
كتير.
طب ليه مريم لسه فقيرة؟
الصمت كان هو الإجابة.
قربت منها.
الفلوس راحت فين؟
قالت
مش عارفة.
كذابة.
شهقت.
آدم!
مين أخد الفلوس؟
ما ردتش.
فهمت.
عادل.
أمي بصتلي.
ما قالتش نعم.
لكن ما قالتش لأ.
وده كان كفاية.
تاني يوم الصبح، مريم دخلت البيت وهي مبتسمة.
كانت ليان ماسكة في إيدها.
أول ما شافتني، جريت ناحيتي.
آدم!
شلتها.
لكن المرة دي، إيدي كانت بتترعش.
بصيت لمريم.
هي لاحظت.
قالت
في حاجة؟
عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
إنتِ تعرفي اسم عادل الشهاوي؟
وشها اتغير.
لأول مرة أشوف الخوف في عينيها بالطريقة دي.
قالت
ليه؟
ردي.
أعرفه.
إزاي؟
هو كان محامي جوزي.
سكت.
وكان بيتعامل مع أبوك.
مريم قربت خطوة.
حضرتك عرفت إيه؟
بصيت لليان.
كانت بتلعب.
قلت
قريت ورق قديم.
وشها شحب.
إيه ورق؟
عن الحادثة.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت عارفة.
إيه؟
إنك ابن الراجل ده.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
من أول يوم.
وليه اشتغلتي عندي؟
دموعها نزلت.
عشان ملقتش شغل غير هنا.
كان ممكن تمشي.
كنت محتاجة الفلوس.
سكتنا.
قلت
كنتِ خايفة مني؟
أيوه.
دلوقتي؟
بصتلي.
مش عارفة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.
قعدت.
أنا مش أبويا.
قالت
عارفة.
طب ليه بتبصيلي كده؟
عشان ساعات الواحد بيبقى شبه أهله أكتر مما هو فاكر.
قلت
وأنا مش هكرر غلطه.
مريم مسحت دموعها.
متوعدنيش بحاجة.
ليه؟
عشان أنا تعبت من الوعود.
في نفس اليوم، طلبت من محامي الشركة يراجع كل ملفات المشروع القديم.
اكتشفنا حاجة مرعبة.
كان فيه تقرير هندسي اتغير بعد الحادثة.
التقرير الأصلي كان بيقول إن فيه عيوب في مواد البناء.
لكن التقرير الموجود في ملف الشركة قال إن المقاول الخارجي هو المسؤول.
المقاول الخارجي كان…
شركة يملكها عادل.
اتصدمت.
يعني عادل ماكانش مجرد شخص عارف الحقيقة.
كان طرف فيها.
واجهته في مكتبي.
دخل وهو واثق.
طلبتني؟
رميت التقرير قدامه.
اقراه.
قراه.
وبعدين رفع عينه.
وبعدين؟
التقرير الأصلي فين؟
ابتسم.
مش عارف.
إنت اللي غيرته؟
خلي بالك من كلامك.
هسألك مرة واحدة.
وقفت قدامه.
إنت اللي غيرت التقرير؟
قال
لو عندك دليل روح النيابة.
هروح.
ابتسامته اختفت.
آدم…
إنت مش هتهددني.
أنا بحذرك.
وأنا مش خايف.
قال
فاكر إنك تقدر تهد كل اللي بناه أبوك؟
أنا مش بهد حاجة.
أومال؟
أنا بنضفها.
سكت.
قلت
والفلوس اللي أبويا دفعها لمريم؟
اتوتر.
فلوس إيه؟
يبقى إنت عارف.
خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، قال
لو فتحت الملف ده، هتندم.
رديت
أنا ندمت أصلًا إني اتأخرت.
بعد أسبوع، بدأت التحقيقات.
ولأول مرة، مريم وافقت تتكلم.
قالت إن جوزها، حسام، كان مهندس موقع.
بعد الحادثة، اتصاب في ظهره.
دخل المستشفى.
خرج.
وبدأ ياخد مسكنات.
وبعدين اختفى.
لكن قبل اختفائه، كان قال لها
اللي حصل مش حادث.
مريم ما فهمتش وقتها.
دلوقتي بدأت تفهم.
كان حسام محتفظ بنسخة من التقرير الأصلي.
لكن النسخة اختفت بعد ما اختفى هو.
سألتها
إنتِ عندك أي حاجة تخصه؟
قالت
في صندوق.
فين؟
عند أختي.
روحنا هناك.
لقينا الصندوق.
صور.
دفاتر.
إيصالات.
وفلاشة صغيرة.
شغلتها.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت حسام.
لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مبقتش قادر أتكلم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
كمل
العيب كان معروف قبل الحادثة.
الصوت اتقطع لحظة.
أنا حاولت أبلغ.
وبعدين سمعنا صوت رجل تاني.
صوت عادل.
إنت عايز تخسر شغلك؟
مريم بصتلي.
أنا كنت متجمد.
الصوت كمل
التقرير يتغير.
حسام قال
بس الناس ممكن تموت.
عادل رد
كل حاجة ليها
تمن.
التسجيل انتهى.
مريم انهارت.
وأنا حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
رجعنا البيت.
ليان كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافتنا، جريت عليا.
آدم!
حضنتني.
أنا حضنتها بقوة.
بصيت لمريم.
كانت بتبص علينا.
قالت
هي بتحبك.
قلت
وأنا كمان.
سكتنا.
مريم قالت
بس ده مش معناه إنك تصلح كل حاجة.
قلت
أنا مش هقدر أصلح الماضي.
أمال؟
بس أقدر أمنع إنه يفضل يحكم المستقبل.
مريم بصتلي.
ولأول مرة، ابتسمت ابتسامة حقيقية.
بعدها بأيام، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
عادل رفع قضية ضدي.
ادعى إني بحاول أستولي على أصول الشركة.
مجلس الإدارة بدأ ينقسم.
أمي طلبت مني أوقف.
وقالت
كفاية.
قلت
مش كفاية.
هتخسر كل حاجة.
يمكن.
الشركة.
مش أهم.
فلوسك.
مش أهم.
اسم أبوك.
بصيت لها.
يمكن اسمه هو اللي محتاج يتغير.
قالت
إنت مش فاهم يعني إيه تواجه العيلة كلها.
رديت
أنا طول عمري كنت فاكر إن العيلة هي الناس اللي بتحميني.
سكت.
دلوقتي فهمت إن العيلة الحقيقية هي الناس اللي بتقولك الحقيقة حتى لو وجعتك.
بصيت لمريم.
ولليان.
وقلت
أنا أخيرًا عرفت مين عيلتي.
لكن في الليلة دي…
مريم اختفت.
لقيت باب أوضتها مفتوح.
شنطتها مش موجودة.
ليان كانت نايمة في أوضتي.
على المخدة كان فيه ظرف.
فتحته.
ورقة واحدة.
متدورش عليا.
وتحتها رقم هاتف.
اتصلت.
صوت رجل رد.
صوت عرفته.
عادل.
قال
لو عايز مريم ترجع، تعال لوحدك.
سكت.
ومتجيبش الشرطة.
لو لمستها…
ضحك.
أهو ده اللي كنت مستنيه.
قفلت.
مسكت مفاتيح العربية.
وفي اللحظة دي، ليان صحيت.
قالت
آدم؟
بصيت لها.
ماما فين؟
ما عرفت أرد.
حضنتها.
وقلت
هجيبها.
لأني لأول مرة…
مكنتش بحارب عشان فلوس.
ولا شركة.
ولا اسم.
كنت بحارب عشان عيلة صغيرة دخلت حياتي من غير استئذان…
وخدت مكان في قلبي عمره ما كان فيه حد.
الفصل الثالث لما المليونير خسر كل حاجة عشان يرجّعهم
وصلت للمكان اللي عادل بعتهولي بعد منتصف الليل.
مخزن قديم في أطراف القاهرة.
ركنت العربية بعيد.
نزلت لوحدي.
المكان كان ضلمة.
دخلت.
عادل!
صوت من آخر المخزن
كنت متأكد إنك هتيجي.
ظهر من الضلمة.
ومعه اتنين رجالة.
مريم كانت قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطين.
أول ما شافتني قالت
آدم! امشي!
عادل ضحك.
شايف؟ حتى وهي في الوضع ده لسه خايفة عليك.
بصيت له.
سيبها.
مش بالسهولة دي.
عايز إيه؟
طلع ورقة.
تتنازل عن حصتك في الشركة.
ضحكت.
بس؟
وتسحب كل البلاغات.
وبعدين؟
وتطلع من مصر.
بصيت لمريم.
ولو رفضت؟
قال
هي مش هترجع.
سكت.
مريم صرخت
متوافقش!
عادل ضرب الترابيزة بإيده.
اسكتي!
اتحركت ناحية مريم.
واحد من الرجالة وقف قدامي.
قلت
إبعد.
ضحك.
وإلا إيه؟
قلت
ولا حاجة.
وبعدين حطيت الورقة على الترابيزة.
هوقّع.
مريم بصتلي بصدمة.
آدم!
عادل ابتسم.
كنت عارف إنك بتحبها.
قلت
أنا مش بعمل ده عشانها لوحدها.
بصيت له.
أنا بعمله عشان نفسي.
نفسك؟
أيوه.
إزاي؟
قلت
عشان مش عايز أصحى بعد عشر سنين وأكتشف إني بقيت زيك.
ابتسامته اختفت.
قرب.
إنت فاكر نفسك أحسن مني؟
لأ.
بصيت لمريم.
بس عندي فرصة أختار.
سكت.
وبدأت أوقّع.
ورقة وراء ورقة.
تنازل عن الأسهم.
التنازل عن الإدارة.
سحب الدعاوى.
كل حاجة.
مريم كانت بتبكي.
متعملش كده.
خلصت.
رميت القلم.
قلت
خلاص.
عادل خد الورق.
وبص عليه.
ابتسم.
لكن قبل ما يتحرك، دخلت الشرطة.
صرخ
إيه ده؟!
الرجالة حاولوا يجروا.
لكن اتقبض عليهم.
بصيت لمريم.




