
فتحت الظرف. جواه صور وتحويلات ومستندات. لكن كان فيه مستند واحد خلاني أتجمد. كان عقدًا باسم أحمد… وتاريخ العقد كان بعد وفاة والده بثلاثة أيام. رفعت عيني. العقد ده مين وقعه؟ الرجل قال أحمد.
سامح بص له. مستحيل. الرجل هز راسه. المرة دي مش نادية اللي ضغطت عليه. بصيت له. أمال مين؟ سكت لحظة. ثم قال إنتِ.
قلبي وقع. أنا؟! أيوه. أنا كنت فين وقتها؟ مد لي صورة. بصيت فيها… وكانت صورتي فعلًا. لكن مش في مصر. كنت في مكتب محاماة، وبإيدي نفس العقد.
بصيت لسامح بصدمة. إيه ده؟ سامح أخد الصورة. وأول ما شافها… وشه اتغير. وقال مريم… إنتِ كنتِ تعرفي أحمد قبل ما تتجوزيه بسنين أكتر مما كنتِ فاكرة.
وفي اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش في العربية… ولا في البيت… ولا حتى في الفلوس. المشكلة إن في جزء من حياتي أنا نفسي… كان متشال من قدامي عمدًا.
فضلت باصة للصورة كأني مستنية ملامحي تتغير وتقول لي إن دي مش أنا. لكنها كانت أنا فعلًا. نفس وشي، نفس لبسي، ونفس المكتب اللي كنت بروحه زمان. قلت لسامح أنا مش فاكرة اليوم ده. سامح فضل ساكت.
الراجل العجوز قال وده بالضبط اللي حصل. لفيت له. حصل إيه؟ والدك… أقصد والد أحمد، كان عارف إن نادية بتسحب فلوس من الشركة. وكان خايف إن الموضوع يوصل لأحمد، لأن نادية كانت بتحاول تحمله مسؤولية حاجات هو ماعملهاش.
طب أنا دخلت في الموضوع إزاي؟ فتح درج تاني وطلع ملف صغير. قبل وفاة والد أحمد بشهر، حصلت لك حادثة. اتجمدت. حادثة؟ أيوه. حادثة عربية.
حاولت أفتكر. كان عندي بالفعل فترة من حياتي فيها فراغات غريبة في الذاكرة، وكنت دايمًا بقول إنها بسبب الضغط والشغل. لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع له علاقة بأحمد.
قال سامح بعد الحادثة، والد أحمد طلب مني أخفي عنك بعض التفاصيل مؤقتًا. بصيت له بغضب. وإنت وافقت؟ كنت فاكر إني بحميكي. تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح. لفينا. أحمد كان واقف عند المدخل. بصيت له. إنت جيت هنا ليه؟ قال عشان أمنعك تعرفي أكتر. متأخر. قرب مني. مريم، اسمعيني. لأ. المرة دي إنت اللي هتسمعني.
رفعت الصورة قدامه. أنا كنت في المكتب ده قبل جوازنا؟ وشه اتغير. أيوه. ليه؟ سكت. أحمد! أخد نفس طويل. أبويا كان طلب مني أجيله هنا. ومعايا أنا؟ أيوه. والعقد ده؟ بص للورقة. أبويا طلب منك توقعيه. أوقع إيه؟ قال بصوت منخفض تنازل مؤقت عن جزء من الشركة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. وأنا وافقت؟ أيوه. ليه؟ أحمد قرب خطوة. عشان تنقذيني. سكت. من إيه؟ بص لي في عيني. من قضية كانت هتدخلني السجن.
شهقت. سامح قال كفاية يا أحمد. لكن أحمد كمل نادية كانت محولة فلوس باسمّي، وكل المستندات كانت بتقول إني أنا المسؤول. بصيت له. وإنت كنت عارف؟ أيوه. وبدل ما تقول لي الحقيقة… خلتني أتجوزك؟ أنا ماخليتكيش تتجوزيني. لكنك خبيت عني! سكت. قلت وكل السنين دي كنت بتعاملني كأني أقل منك. نزل عينه. كنت خايف. من إيه؟ رفع عينه وقال إنك لو عرفتي الحقيقة، تسيبيني.
ضحكت بحزن. فقررت تخليني أكره نفسي بدل ما تعرفني الحقيقة؟ ما ردش. وفجأة دخل رجل آخر من الباب. كان لابس بدلة، وماسك حقيبة جلد. بص لأحمد وقال أنا آسف، لكن الوقت خلص. أحمد اتوتر. إنت بتعمل هنا إيه؟ الرجل رد جاي أنفذ الاتفاق. بصيت له. اتفاق إيه؟
فتح الحقيبة، وطلع نسخة من عقد قديم. الاتفاق اللي وقّعته مريم بنفسها. أخدت الورقة. وفي أسفل الصفحة… كان توقيعي واضحًا. لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن توقيعي. كانت الجملة المكتوبة فوقه في حالة انفصال مريم عن أحمد، تنتقل ملكية الشركة بالكامل إلى مريم.
رفعت عيني لأحمد. يعني إنت كنت عارف من البداية إن طلاقي منك هيخليني أمتلك الشركة؟ أحمد ما ردش. الرجل قال مش بس الشركة. قلبت الصفحة. وكان فيه بند آخر. قرأته ببطء… ثم تجمدت. ويُسلَّم لمريم الملف الكامل الذي يثبت هوية الشخص الذي تسبب في الحادث.
رفعت رأسي. وبصيت لأحمد. الحادث… سكت. مين عمل فيا الحادث يا أحمد؟ أحمد بدأ يبكي. لكن قبل ما ينطق… نادية ظهرت عند الباب. وقالت بصوت مرتعش أنا.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا. بصيت لنادية، وبعدين لأحمد. إنتِ؟ نادية كانت بتعيط. أنا ماكنتش عايزة أأذيكي يا مريم. ضحكت بصدمة. أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟ كنت عايزة أخوفك بس. سامح صرخ تخوفيها؟! إنتِ خبطتي عربيتها وهربتي!




