
سامح قرب من الحائط، وخبط عليه مرتين.
طلع صوت أجوف.
اتجمدنا كلنا.
قال
ورا الحيطة دي.
مراتي قربت منه وقالت
مستحيل… أنا عشت هنا سنين.
عشان كده بالذات اتخبى هنا.
بدأ سامح يدور بإيده على جزء معين من الحائط، لحد ما ضغط على نقطة صغيرة.
سمعنا صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك سنتيمترات.
ظهر تجويف مظلم.
وفي داخله…
كان فيه صندوق حديد صغير.
لكن قبل ما سامح يمد إيده ويطلعه، تليفون هدى رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ساكتة.
جالها صوت رجل من الناحية التانية
لو فتحتوا الصندوق… هتعرفوا ليه أمك ماټت وهي خاېفة.
هدى شهقت
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلنا ساكتين.
أنا بصيت للصندوق.
وسألت
هنفتحه؟
سامح قال
لازم.
لكن مراتي مسكت إيدي وقالت
استنى.
بصيت لها.
كانت بتبص للصندوق پخوف شديد.
وقالت
لأن اللي جواه… مش مجرد أوراق.
ثم همست
جواه سبب إن أبويا خبّى سامح عن الناس كل السنين دي الصندوق فضل قدامنا ثواني، ولا واحد فينا قدر يمد إيده عليه.
سامح قال
لازم نفتحه دلوقتي.
مراتي مسكت دراعه
لو فتحته، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
رد عليها
هي أصلًا عمرها ما كانت زي ما إحنا فاكرين.
مد إيده وفتح القفل.
غطاء الصندوق طلع بصعوبة، وظهر جواه ظرف أبيض، ودفتر قديم، ومفتاح تاني.
أنا مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحت
الظرف، ولقيت ورقة بخط إيد أبو مراتي.
قرأت أول سطر
إلى الرجل الذي سيتزوج ابنتي يومًا…
وقفت مكاني.
بصيت لمراتي.
قالت وهي بټعيط
كمّل.
كملت القراءة.
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. أنت دخلت عيلتنا من غير ما تعرف إن فيه أمانة اتدفنت معايا سنين.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكان فيها سطر واحد
الأمانة دي تخص والدك.
إيدي اتجمدت.
قلت
أبويا؟
سامح قرب مني وقال
عشان كده أبويا اختار جوازك من أختي بعناية.
بصيت له پصدمة
يعني جوازي من أختك كان مخطط له؟
مراتي هزت رأسها بسرعة
لا! الجواز نفسه لا… لكن كان فيه سبب خلّى أبويا يصر إننا ما نخبيش عليك حاجة بعد الجواز.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت فيها أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم والدي.
وتحته جملة قصيرة
الفلوس دي مش دين… دي أمانة.
سامح بص للدفتر وقال
أخيرًا لقيناه.
سألته
لقينا إيه؟
ما ردش.
فجأة هدى، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت
أنا عارفة.
التفتنا لها.
قالت
أنا عرفت قبل ما أجيلكم النهارده.
عرفتي إيه؟
رفعت عينيها وقالت
إن أبوك قبل ما ېموت، سلّم حاجة مهمة لأبويا… وطلب منه يحافظ عليها لحد ما أنت توصل لسن معين.
قلت
إيه الحاجة؟
هدى بصت ناحية المفتاح الثاني.
المفتاح ده بيفتح المكان اللي الحاجة دي موجودة فيه.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
سامح قرب من الشباك وبص للخارج.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا خايفين منه… وصل سامح فضل واقف مكانه، وبص من الشباك للعربية اللي وقفت قدام البيت.
قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا خايفين منه… وصل.
قربت من الشباك، لكن سامح شدني بعيد.
متقفش قدام الشباك.
ليه؟
عشان لو هو فعلًا بيراقب البيت، أول حاجة هيدور عليها هي إننا عرفنا الحقيقة.
هدى سألت پخوف
نعمل إيه؟
سامح قفل الصندوق بسرعة وحطه في شنطة صغيرة.
هنطلع من الباب الخلفي.
مراتي هزت رأسها
مفيش وقت… هو غالبًا شاف العربية.
وفجأة…
سمعنا جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين خبطتين هاديتين.
ولا واحد فينا اتحرك.
الخبط تكرر.
لكن المرة دي جه صوت من ورا الباب
أنا عارف إنكم جوه.
هدى قربت مني وهمست
الصوت ده…
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
سامح بص لها بسرعة.
مين؟




