
مراتي صړخت فيها
هدى!
لكن هدى كملت
لأن اللي مكتوب في الورقة دي… له علاقة بيك أنت كمان.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
مديت إيدي ناحية الظرف وقلت
هاته.
مراتي وقفت بيني وبين هدى.
لا.
بصتلها باستغراب.
ليه؟
قالت وهي بتحاول تخبي ارتباكها
لأنك لو قريتها… حياتنا كلها هتتغير.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح…
ودخل شخص ما كناش متوقعين أبدًا إنه يظهر في الوقت ده.
أول ما هدى شافته، وقع الظرف من إيدها على الأرض.
وقالت بصوت مرتجف
إنت؟!
الرجل بص لنا كلنا، وبعدين قال جملة واحدة
الظاهر إنكم عرفتوا السر قبل ميعاده.
وساعتها فهمت إن الظرف ما كانش هو السر…
الظرف كان مجرد بداية الحكاية هدى بصت للرجل وكأنها شافت شبح قدامها، ورجعت خطوة لورا.
قالت بصوت متقطع
إنت المفروض تكون مېت!
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة وقال
دي أول حاجة لازم تتصلح يا هدى.
أنا بصيت لمراتي، لقيت وشها اتغير تمامًا.
قلت
حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
مراتي قربت مني وقالت
ادخل أوضة الصالون واقفل الباب.
ليه؟
عشان الكلام اللي هيتقال دلوقتي مش لازم يسمعه حد.
الرجل قاطعها
بالعكس… المرة دي لازم يعرف كل حاجة.
مراتي بصتله پغضب
إنت مالكش حق!
رد بهدوء
أنا يمكن ما ليش حق في حاجات كتير… لكن ليّا حق في الحقيقة.
هدى كانت لسه واقفة مكانها، عينيها على الرجل.
سألت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل ما ردش.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
أنا قربت أبص.
كانت صورة لمراتي وهي صغيرة جدًا…
وجنبها هدى…
وفي الخلفية كان واقف نفس الرجل.
لكن المفاجأة مش كانت في وجوده.
المفاجأة كانت في الشخص الرابع اللي ظاهر في الصورة.
شخص أنا أعرفه كويس جدًا.
بصيت للصورة مرة تانية، وحسيت إني مش قادر أصدق عيني.
قلت
دي أمي!
مراتي شهقت.
هدى غطت بوقها بإيدها.
أما الرجل فقال
أيوه… ودي مش أول مرة تجمعنا الأربعة.
سألته
يعني إيه؟
مد إيده ناحية الظرف وقال
افتحه.
مراتي حاولت تمنعه، لكنه قال
كفاية أسرار.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قديم، وشهادة ميلاد، ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
أول سطر في الجواب كان كفيل إنه يخليني أنسى أتنفس
لو الجواب ده وصل ليك، يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت من المكان اللي ډفناها فيه.
بصيت لمراتي.
الحقيقة إيه؟
ما ردتش.
قريت السطر اللي بعده…
وفجأة
سمعت هدى بتقول
أبيه… قبل ما تقرأ أكتر، لازم تعرف إن أختي طول عمرها كانت بتحاول تحميك.
رفعت عيني لها.
تحميني من إيه؟
هدى أشارت للمفتاح.
من اليوم اللي المفتاح ده هيفتح فيه الباب.
سألت
باب إيه؟
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
وقال
باب موجود في بيتك من سنين…
ثم أضاف
وإنت عايش فيه من غير ما تعرف إنه موجود سكتُّ للحظات، وأنا لسه ماسك الورقة والمفتاح.
قلت للرجل
بيتنا؟ إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟
رد من غير ما يرمش
البيت اللي ساكن فيه
من سنين كان ملك أبوك قبل ما ېموت.
اتجمدت.
أبويا ماټ وهو سايب البيت ده لأمي.
هز رأسه.
دي الحكاية اللي اتقالتلك… لكن الحقيقة مختلفة.
مراتي قاطعته
كفاية يا سامح.
أول مرة أعرف اسمه.
بصيت لها
سامح مين؟
سامح ابتسم وقال
أخوها.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لمراتي، فهزت رأسها وهي بټعيط.
أيوه… سامح أخويا.
رجعت بصيت للصورة.
بس أنا عمري ما سمعت عنه!
سامح قال
لأن وجودي كان لازم يفضل سر.
هدى قربت من الترابيزة وقالت
وأنا عرفت من شهر بس.
سألتها
عرفتي إيه؟
قالت
إن أبويا قبل ۏفاته خبّى حاجة في البيت… وحذر أختي إنها ما تقولش لأي حد إلا لما ييجي الوقت المناسب.
قلت
حاجة إيه؟
سامح أشار للمفتاح.
المفتاح ده بيفتح صندوق.
فين الصندوق؟
بص لمراتي.
مراتي سكتت.
قلت لها
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
وفين؟
ردت بصوت منخفض
تحت السلم.
اتجهنا كلنا ناحية السلم.
مراتي وقفت عند آخر درجة، ورفعت قطعة خشب صغيرة كانت شبه جزء عادي من الأرضية.
ظهر تجويف ضيق.
لكن التجويف كان فاضي.
سامح انحنى وبص داخله، ثم وقف فجأة.
الصندوق اختفى.
هدى شهقت
مستحيل!
أنا بصيت لمراتي.
مين كان يعرف مكانه غيرك؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خبطة قوية جاي من باب الشقة.
وبعدها مباشرة…
دخلت رسالة من رقم مجهول على تليفون هدى.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
لو فتحتوا الصندوق، هتعرفوا مين فيكم كان بيكدب من البداية.
وتحت الرسالة صورة حديثة جدًا…
لينا إحنا الأربعة واقفين قدام البيت.
والأخطر من كده…
الصورة كانت متاخدة من داخل بيتنا سامح فضل واقف مكانه، وبص للصورة اللي على تليفون هدى.
قال بهدوء
الصورة دي اتاخدت من جوه البيت من يومين.
قربت منه بسرعة
يعني حد كان جوه بيتنا؟
أيوه.
مراتي قالت وهي بتترعش
مش شرط يكون حد دخل… ممكن تكون كاميرا.
بصيت لها
كاميرا؟!
هدى فتحت تليفونها على الصورة وكبّرتها.
وفجأة ظهر في آخر الصورة انعكاس صغير في زجاج الشباك.
كان فيه شخص واقف في طرقة البيت.
لكن ملامحه مش واضحة.
سامح قال
ركزوا في إيده.
بصينا كلنا.
الشخص كان ماسك نفس المفتاح الصغير اللي لقيناه.
قلت
يعني الصندوق اتاخد من البيت؟
سامح هز رأسه.
لأ… الصندوق ما اتاخدش.
سألته
أمال فين؟
بص ناحية الحائط وقال
الصندوق عمره ما كان تحت السلم.
هدى شهقت
طب كان فين؟




