روايات وقصص

بعد شهر من طلاقي

بعد شهر واحد بس من طلاقي طليقي اتجوز الست اللي كان بيخوني معاها… واللي زاد الطين بلة إنه بعتلي دعوة الفرح!
حماتي كمان بعتتلي رسالة قالتلي فيها:
— «تعالي الفرح… عشان تتعرفي على الست اللي بجد تعرف تبقى ست وتوقف جنب الراجل.»
روحت فعلًا.
وقعدت وسط أكتر من مية شخص، مستنية اللحظة اللي العريس يرفع فيها طرحة عروسته…
ولما رفعها، طلعت بهدوء ظرف صغير من شنطتي.
الظرف ده كان جواه حاجة واحدة بس…
حاجة كانت ممكن تبوّظ الفرح كله.
الجزء الأول
— لو عندك كرامة بجد، تعالي الفرح وشوفي بعينك ليه ابني سابك واتجوز واحدة أحسن منك.
الرسالة دي وصلتني بالظبط بعد تلاتين يوم من اليوم اللي المحكمة حكمت فيه رسميًا بالطلاق بيني وبين كريم.
وبعدها بخمس دقايق بس، سمعت جرس الباب.
فتحت، لقيت ظرف شيك لونه أوف وايت، وعليه حروف دهبي، وكأنه دعوة فرح بتاعة ناس عايشة في عالم تاني.
فتحت الظرف، وقرأت:
«يتشرف كريم الشافعي وداليا منصور بدعوتكم لحضور حفل زفافهما…»
فضلت باصة للكارت شوية، وأنا مش عارفة أضحك ولا أقطعه حتت.
تلات سنين جواز انتهوا بسبب إن كريم كان بيخوني مع واحدة اسمها «داليا».
والأغرب إني عمري ما شوفتها.
هو كان حريص جدًا يخبيها، وكأنه بيخبي سر دولة.
لكن في يوم شفت كام رسالة بينهم بالصدفة… رسائل مفيهاش أي مجال للشك.
ولما واجهته، ما حاولش حتى ينكر.
حط هدومه في شنطة، وهو بيقول بمنتهى البرود:
— أنا أخيرًا لقيت واحدة فاهماني… إنما إنتِ طول الوقت زن ونكد ومشاكل.
والحاجة اللي كانت بتوجعني أكتر إن قبلها بست شهور، لما بدأت أحس إن جوازنا بينهار، أنا اللي اقترحت إننا نروح لاستشاري علاقات أسرية.
كنت بحجز وبدفع من جيبي، وهو وافق في الأول.
راح معايا مرتين بس.
وبعدها قال:
— الكلام ده تضييع وقت وفلوس.
أنا كملت لوحدي.
مش عشانه بس…
كنت عايزة أفهم أنا عملت إيه غلط، وليه جوازنا وصل للمرحلة دي.
دلوقتي، بعد شهر واحد من طلاقنا، كريم هيتجوز الست اللي كان بيخوني معاها.
والأدهى من كده…
إنهم عازميني أنا كمان!
كلمت صاحبتي نورا، ولما شافت الدعوة فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت:
— إنتِ أكيد مش ناوية تروحي!
— ده اللي فكرت فيه.
— يبقى اقطعي الدعوة وارميها في الزبالة. دول عايزين يكسروكي قدام الناس!
رجعت بصيت للدعوة تاني.
وبعدين لقيتني بضحك.
— بالعكس… أنا هروح.
نورا بصتلي باستغراب:
— هتروحي ليه؟!
— عشان هما اللي طلبوا مني أجي.
وأنا مش هديهم الفرصة يشوفوني مكسورة.
مش هروح أعيط.
ومش هروح أعمل مشكلة.
ومش هروح أترجاه يرجعلي.
هروح بس…
أباركله.
وأوريهم إن حياتي ما وقفتش يوم ما كريم خرج من باب شقتي.
يوم السبت، لبست فستان أخضر غامق، بسيط وأنيق، ولميت شعري بشكل هادي.
نورا ساعدتني وأنا بجهز، وقبل ما أنزل قالتلي:
— بصي يا ستي، أنا مش مطمنة. لو حصل أي حاجة تضايقك، تليفون واحد بس وهكون عندك.
ضحكت وقلت لها:
— متقلقيش… أنا رايحة فرح مش رايحة حرب.
لكن جوايا، كنت حاسة إن الليلة دي مش هتعدي عادي.
الفرح كان في قاعة كبيرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، مزينة بالورد الأبيض والأنوار، وفيها أكتر من مية مدعو.
من أول ما دخلت، حسيت إن كل العيون اتوجهت ناحيتي.
الناس بدأت تهمس.
واحدة تبص للتانية.
وواحد يلف وشه بسرعة لما عينه تيجي في عيني.
لحد ما شافتني حماتي السابقة، سهير.
وشها اتغير في لحظة.
قربت مني وقالت بنبرة كلها شماتة:
— أنا كنت فاكرة إنك مش هتقدري تيجي.
ابتسمت وقلت:
— حضرتك اللي طلبتي مني أجي… يبقى عيب أرفض دعوة مصممة مخصوص عشاني.
سكتت، وبصتلي من فوق لتحت.
وبعد كام دقيقة، ظهر كريم.
كان لابس بدلة كحلي، وشكله متوتر أول ما شافني.
وقف مكانه للحظات.
عينيه جت في عيني.
أنا بس رفعت كوباية المية اللي في إيدي وابتسمتله.
ولا كلمة.
بعدها بدأت مراسم الفرح.
العروسة دخلت من آخر القاعة، لابسة فستان أبيض، وطرحتها طويلة ومغطية وشها بالكامل.
كريم راح استقبلها، وكان واضح جدًا إنه فرحان.
قعدت أتفرج من مكاني وأنا بحاول أفهم…
إزاي نفس الراجل اللي كان من شهر بيقولي إن جوازنا انتهى، واقف دلوقتي بالشكل ده قدام واحدة تانية؟
بدأ المأذون يتكلم عن الحب والثقة وإن الجواز أساسه الصراحة وإن الحياة بين اتنين لازم تبقى من غير أسرار.
كتمت ضحكتي بالعافية.
من غير أسرار؟
يا سلام!
وبعدين وصلت اللحظة اللي كل الناس مستنياها.
كريم مد إيده وبدأ يرفع طرحة العروسة ببطء.
أنا ركزت معاها.
أول ما وشها ظهر…
فضلت ساكتة.
ثانية…
ثانيتين…
تلاتة…
وفجأة عرفت هي مين.
ضحكت.
ضحكة عالية، خلت ناس كتير تلف تبصلي، وحتى الفرقة الموسيقية وقفت للحظة.
لأن الست اللي كريم هدّ جوازنا كله عشانها…
ما كانتش واحدة غريبة.
ولا واحدة قابلها في شغل.
ولا حتى واحدة من معارفه.
كانت واحدة أنا أعرفها كويس جدًا.
كانت الأخصائية النفسية اللي كنت بروحلها كل أسبوع.
نفس الست اللي كنت قاعدة قدامها شهور…
بحكيلها عن كريم.
عن خيانته.
عن أسرار بيتنا.
عن كل حاجة حصلت بيني وبينه.
وفي اللحظة دي بالذات، فهمت إن الفرح ده…
ما كانش هيخلص زي ما أي حد متوقع.
وأنا كنت الوحيدة تقريبًا اللي عارفة السبب.
لكن اللي ما حدش كان يعرفه…
إن اللي في الظرف اللي معايا كان أخطر بكتير من مجرد دليل على الخيانة.
واللحظة اللي هفتحه فيها…
كانت هتغيّر حياة أكتر من شخص في القاعة.
يتبع…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى