روايات وقصص

اخت مراتي

قالت
الراجل اللي قابلني من أسبوع.
سألتها
وقالك إيه؟
قبل ما تجاوب، الصوت من ورا الباب قال
يا هدى… أنا مش جاي أأذي حد.
سامح اقترب من الباب وقال
ابعد عن الباب.
الرجل رد
اسأل أختك عن اللي حصل ليلة ۏفاة أبوها.
مراتي شهقت.
سامح فتح عينيه پصدمة.
أما أنا فبصيت لمراتي.
ۏفاة أبوها؟ هو أبوكم ماټ في حاډث، مش كده؟
ما ردتش.
كررّت السؤال
مش كده؟
عينيها امتلأت بالدموع.
وقالت
الحاډثة ما كانتش حاډثة.
سكتُّ تمامًا.
وفي اللحظة دي، المفتاح الثاني وقع من إيد سامح.
انحنى يجيبه، لكنه لاحظ حاجة مكتوبة على ظهره.
قربه من النور.
كان محفور عليه رقم
17
قال سامح
الرقم ده مش رقم صندوق…
هدى بصت له وقالت
ده رقم شقة.
سألت
شقة مين؟
مراتي مسحت دموعها وقالت
شقة كانت ملك أبويا…
ثم سكتت لحظة وأضافت
وفيها عشنا إحنا الثلاثة وإحنا صغيرين.
سامح بص لها وقال
لأ… إحنا ما عشناش إحنا الثلاثة بس.
هدى رفعت عينيها له.
قصدك إيه؟
سامح قال
كان فيه طفل رابع.
الهدوء نزل على المكان مرة واحدة.
أنا بصيت له
طفل رابع؟
هز رأسه.
أخ صغير اختفى من حياتنا من سنين.
هدى بدأت تبكي.
سامح… بلاش.
قال
لازم تعرف.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت مفتاح بيدور في قفل باب الشقة.
حد كان بيحاول يفتح الباب من الخارج.
سامح همس
هو معاه مفتاح.
لكن مراتي فجأة قالت
مش هو.
بصينا لها.
قالت وهي بتبص ناحية الباب
المفتاح ده… أنا الوحيدة اللي كنت أملك نسخة منه.
وساعتها فهمت إن السر الأخطر مش كان مين واقف بره…
السر كان إن الشخص اللي فتح الباب ممكن يكون واحد من أهل البيت نفسه فجأة، صوت المفتاح وقف.
ثواني مرت، وبعدها سمعنا صوت خطوات بتبعد عن الباب.
سامح قرب من العين السحرية وبص بحذر.
مشي.
قلت
إنت متأكد؟
هز رأسه، لكنه ما فتحش الباب.
هدى كانت واقفة جنب أختها وپتبكي في صمت.
بصيت لمراتي وقلت
أنا

عايز الحقيقة كلها دلوقتي.
مراتي مسحت دموعها وقالت
هقولك… بس لازم نروح للشقة رقم 17 الأول.
سامح اعترض
لأ، الشقة دي ممكن تكون مراقبة.
ردت
عشان كده لازم نروح.
سألتها
وإيه اللي موجود هناك؟
قالت
آخر حاجة أبويا سابها قبل ما ېموت.
خرجنا من الباب الخلفي، ووصلنا للعربية من غير ما حد يشوفنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
ولما وصلنا العمارة القديمة، طلعت مراتي قدامنا.
كانت ماسكة المفتاح الثاني بقوة.
الدور التاني كان مهجور تقريبًا.
وقفنا قدام الشقة رقم 17.
حطت المفتاح في القفل…
لكن الباب اتفتح لوحده.
ببطء.
هدى مسكت إيدي أختها.
إنتِ متأكدة إنك ما جيتيش هنا قبل كده؟
مراتي هزت رأسها.
آخر مرة دخلتها كنت عندي سبعتاشر سنة.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن الغريب إن فيه آثار أقدام جديدة على الأرض.
سامح انحنى وبص إليها.
حد كان هنا قريب.
مشينا لحد آخر طرقة.
وفجأة هدى وقفت.
قدامنا كان فيه باب صغير.
قالت
أنا فاكرة الباب ده.
فتحه سامح.
الغرفة كانت فاضية إلا من مكتب خشب قديم.
وفوق المكتب كانت صورة عائلية.
مراتي قربت منها، وبمجرد ما شافتها شهقت.
الصورة كانت فيها هي وهدى وسامح وهم أطفال…
لكن كان فيه طفل رابع واقف بينهم.
والأغرب…
وش الطفل الرابع كان متشال من الصورة بعناية.
هدى قالت بصوت مرتجف
مين اللي شال

صورته؟
سامح قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
لو عايزين تعرفوا مين هو الطفل الرابع… دوروا على اسمه في دفتر والدكم.
مراتي فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت الدفتر القديم.
قلبنا الصفحات واحدة ورا التانية…
لحد ما وصلنا لصفحة ممزقة.
وفي آخر الصفحة، ظهر نصف اسم فقط
م…
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
خطوات بتقرب.
وبعدين صوت رجل قال
كنت عارف إنكم هتيجوا هنا.
اتلفتنا كلنا ناحية الباب.
وكان واقف قدامنا…
الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة الرجل بص لنا واحد واحد، وبعدين عينه وقعت على الدفتر اللي في إيد مراتي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لسه محتفظين بيه؟

سامح اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
بص لمراتي وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
مراتي اتراجعت وهي بتقول
إنت كنت موجود يوم ۏفاة أبويا؟
سكت.
وده كان كفاية عشان نفهم إن الإجابة أخطر من أي كلام.
سامح مسكه من ذراعه وقال
الطفل الرابع… مين هو؟
الرجل بص لسامح طويلًا، وبعدها قال
السؤال الصح مش مين هو.
وقف لحظة، وبص لي أنا.
السؤال الصح… مين اللي أخفى إنه لسه عايش؟
اتجمدنا كلنا.
هدى قربت منه وقالت
يعني أخويا عايش؟
الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه وحطه فوق المكتب.
كان عايش آخر مرة شفته فيها.
مراتي فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة قديمة، عليها اسم كامل…
لكن أول ما قرأته، وقعت الورقة من إيدها.
بصيت للاسم على الأرض.
وكان نفس اسم…
والدي.
سامح شهق
مستحيل!
الرجل قال بهدوء
والدك ما كانش مجرد شاهد على اللي حصل…
ثم بص لي مباشرة
هو كان السبب في إن الطفل الرابع اختفى.
فضلت واقف مش قادر أتكلم.
وفجأة سمعنا صوت تليفون بيرن من جوه الشقة.
اتلفتنا كلنا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى