Uncategorized

تلات أطفال

قال المحامي
معناه إن حد أخد أطفالك وسجلهم باسم شخص تاني.
بدأنا ندور.
وبعد أسبوع كامل من البحث، اكتشفنا إن فيه شبكة صغيرة كانت شغالة من جوه المستشفى.
مش شبكة خطف أطفال عادية.
كانوا بيستغلوا أطفال الحالات اللي الأمهات فيها بتكون تحت تأثير التخدير أو في حالة صحية سيئة.
لو الطفل اتولد من أم فقيرة أو لوحدها…
كانوا يكتبوا في الملف إنه مات.
ولو الطفل سليم…
يتم نقله لعيلة تانية عندها فلوس ونفوذ.
لكن حالة ولادي كانت مختلفة.
لأن التلاتة كانوا توأم ثلاثي.
وقتها كان وجود تلات أطفال مرة واحدة فرصة نادرة.
والأغرب…
إن الشخص اللي دفع مقابلهم كان شخصًا قريبًا جدًا من عيلة الشناوي.
عرفنا الحقيقة كاملة من تسجيل قديم.
ممرضة اسمها هالة.
كانت بتشتغل في المستشفى وقتها.
لما واجهناها، انهارت.
وقالت
أنا حاولت أتكلم من زمان.
صرخت فيها
ولادي فين؟!
قالت
كانوا عايشين.
ركبتي خانتني.
وقعت على الكرسي.
التلاتة؟
أيوه.
بصيت لعمر.
كان واقف ساكت.
هالة كملت
أول طفل اتولد الساعة 213.
التاني 219.
البنت 226.
دموعي نزلت.
أنا فاكرة الوقت.
كنت فاكرة إني سمعت صوتهم.
ثلاث مرات.
وبعدين التخدير غلبني.
قالت
الدكتور سامح قال إن الأطفال لازم يدخلوا الحضانة فورًا.
وبعدها؟
اتكتب إنهم ماتوا.
لكنهم ما ماتوش.
هزت راسها.
لأ.
سألتها وأنا بترعش
مين أخدهم؟
بصت لعمر.
الشخص اللي كان مسؤول عن نقلهم.
عمر قال
مين؟
هالة طلعت نفس طويل.
مدير الحضانة وقتها.
ثم قالت
لكنه ما كانش بيبيعهم لوحده.
سألت
كان معاه مين؟
هالة بصتلي.
وقالت
واحدة من عيلتك.
حسيت إن قلبي وقف.
عيلتي؟
هزت راسها.
أختك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة صدمة.
أنا معنديش أخت.
هالة قالت
عندك أخت غير شقيقة.
سكت.
وبعدين افتكرت.
أختي من الأب.
نجلاء.
اللي كنت فاكرة إنها قطعت علاقتها بالعيلة من سنين.
لكن لما بدأنا ندور وراها…
لقينا إنها كانت شريكة في

إدارة دار حضانة خاصة.
والأهم…
إنها كانت على علاقة بالدكتور سامح.
وصلنا لها بعد يومين.
ما أنكرتش.
قعدت قدامي وقالت
كنتِ دايمًا محظوظة.
قلت
محظوظة؟
جوزك كان غني.
جوزي مات قبل الولادة.
سكتت.
وأنا فضلت لوحدي.
قالت
عشان كده كنتِ سهلة.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتِ بعتي ولادي؟
قالت
أنا ما كنتش عارفة إنهم هيعيشوا.
صرخت
كدابة!
بصت للأرض.
كان الاتفاق إنهم يتنقلوا لأسرة واحدة.
مين؟
ما ردتش.
عمر قرب منها.
مين؟
رفعت عينيها له.
وقالت
عيلة الشناوي.
عمر اتجمد.
إيه؟
قالت
والدك كان عارف.
الصمت كان مرعب.
عمر رجع خطوة.
أبويا؟
هزت راسها.
كان عايز يضمن إن الأطفال يفضلوا تحت سيطرة العيلة.
قالت إن أخت عمر ماتت قبل الولادة، وإن العائلة كانت خايفة من نزاع على الميراث.
وكان الحل بالنسبة لهم…
إن الأطفال يتسجلوا كأبناء أخت عمر.
وبالتالي يبقوا ورثة شرعيين مستقبلًا تحت سيطرة العائلة.
لكن الخطة اتغيرت.
الأطفال الثلاثة اتنقلوا لدار رعاية مؤقتة.
وبعدها…
اتولى عمر مسؤوليتهم من غير ما يعرف حقيقتهم.
عمر كان منهار.
قال
أنا كنت فاكر إنهم ولاد أختي.
بصيت له.
وإنت ربيتهم؟
أيوه.
طول السنة وأربع شهور؟
هز راسه.
كل

يوم.
وبعدين بص للأطفال اللي كانوا واقفين في آخر الصالة.
التلاتة كانوا بصين لنا.
البنت أول ما شافتني…
جريت ناحيتي.
اتعلقت في رجلي.
وقالت
ماما.
المرة دي ما قدرتش أمنع نفسي.
نزلت على ركبتي.
وضمتها.
وبعدها الولدين جُم.
واحد منهم حط إيده على وشي.
والتاني دفن وشه في كتفي.
فضلت حضناهم وأنا بعيط.
مش عياط الحزن.
دي كانت دموع أربعة عشر شهر كاملة.
لكن كانت لسه فيه مفاجأة أخيرة.
نتائج تحليل ال وصلت.
الدكتورة دخلت علينا وقالت
النتيجة مؤكدة.
بصتلي.
دول أولادك.
غطيت وشي بإيدي.
لكن الدكتور كمل
وفيه حاجة تانية.
رفعت عيني.
إيه؟
قال
التحليل أظهر إنهم مش مجرد توأم ثلاثي عادي.
سكت.
إيه يعني؟
ابتسم.
التلاتة عندهم نفس البصمة الجينية للأب والأم، لكن فيه اختلافات صغيرة طبيعية بينهم.
ضحكت وسط دموعي.
يعني؟
قال
يعني ببساطة… مفيش شك.
دول أولادك فعلًا.
القضية انفجرت في الصحافة.
المستشفى اتقفل مؤقتًا.
الدكتور سامح اتحبس.
نجلاء اعترفت بكل حاجة.
واتفتحت قضية كبيرة ضد كل اللي شاركوا.
أما والد عمر…
كان متوفي قبل ما الحقيقة تظهر بشهور.
لكن أوراقه كشفت إنه كان فعلًا جزءًا من الخطة.
عمر ما حاولش يهرب من مسؤوليته.
بالعكس.
شهد بكل اللي يعرفه.
وسلّم كل الأوراق والتسجيلات للمحكمة.
وبعد شهور…
صدر الحكم.
رجع لأولادي اسمهم الحقيقي.
اسمي.
وأصبح عمر مسؤولًا قانونيًا عن حمايتهم لحد ما استقرت حياتي.
بعد سنة…
رجعت لنفس المطعم.
لكن المرة دي ما كنتش شغالة هناك.
كنت داخلة ومعايا التلاتة.
كبروا.
البنت بقت بتحب الفساتين.
واحد من الولاد بقى متعلق بأي لعبة على شكل ثعلب.
والتاني كان بيحب يجري في المكان كله.
وقفت عند نفس الترابيزة.
ترابيزة 12.
بصيت للكرسي اللي كنت واقفة جنبه من سنة.
المكان اللي سمعت فيه أول كلمة
ماما.
حسيت إن قلبي وجعني.
لكن المرة دي الوجع كان حلو.
واحد من الولاد شد إيدي.
ماما.
بصيت له.
نعم يا حبيبي؟
قال
إحنا هنرجع بيتنا؟
ابتسمت.
أيوه.
البنت قالت
كلنا؟
ضمّيتهم.
كلنا.
عمر كان واقف بعيد.
ابتسم.
وبعدين قال
عندي سؤال.
بصيت له.
إيه؟
قال
ليه الأطفال سموكي ماما من أول مرة؟
ضحكت.
معرفش.
لكن الحقيقة…
إني عرفت بعدها.
الدكتورة اللي كانت بتتابع حالتهم قالت إن الأطفال أحيانًا بيتعرفوا على أصوات وروائح وملامح مألوفة حتى بعد فترة طويلة.
لكن أنا ما كنتش محتاجة تفسير علمي.
لأني كنت فاكرة حاجة واحدة.
ليلة الولادة.
قبل ما التخدير يغلبني…
كنت ماسكة إيد أول طفل.
وكنت بقول له
أنا ماما.
وبعدين مسكت إيد التاني.
أنا ماما.
وبعدين حطيت إيدي على خد البنت.
أنا ماما.
يمكن هم نسوا تفاصيل الدنيا.
لكن يمكن…
قلبي ما نسيش صوتي.
وهم كمان ما نسيوش.
بعد سنتين، فتحت مطعم صغير.
سميته
التلاتة.
مش عشان الناس تعرف قصتي.
لكن عشان كل مرة أسمع فيها طفل بينادي أمه…
أفتكر إن فيه أمهات كتير ما أخدوش فرصة يسمعوا الكلمة دي.
وخليت في المطعم ترابيزة صغيرة للأطفال.
وفوقها لعبة ثعلب برتقالي.
وفي يوم افتتاح المطعم، كنت واقفة عند الباب.
التلاتة كانوا بيجروا قدامي.
البنت وقفت فجأة.
بصتلي.
وضحتك.
وقالت
ماما!
الولدين كرروا وراها
ماما!
ضحكت.
نعم يا عيال؟
جريوا عليا مرة واحدة.
وحضنتهم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى