روايات وقصص

رسمه رجعت ابني بعد 15 سنة

بعد أن شعرت أن من كانوا يطاردوننا اقتربوا، ساعدته على الهرب قبل ثلاث سنوات، وغيرت اسمه وأوراقه حتى يعيش بأمان.
صرخت منى
خذني إليه… الآن!
ابتسم سليم لأول مرة منذ سنوات.
وأخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
ضغط على زر الاتصال.
وبعد ثوانٍ سُمِع صوت شاب من الطرف الآخر
عمي سليم… هل انتهى كل شيء؟
انهمرت دموع منى.

رغم أن صوته أصبح رجوليًا، إلا أنها عرفته.
همست
بلال…
ساد الصمت على الخط.
ثم جاء صوت متقطع بالبكاء
…ماما؟
لم تستطع الرد.
كانت تبكي فقط.

قال سليم
لم أشأ أن أعيده إليكم قبل أن أتأكد أن الخطر انتهى.
وبعد ساعات قليلة…
وصلت سيارة إلى المزرعة.
نزل منها شاب في الخامسة والعشرين من عمره.
وقف مترددًا للحظات.
أما منى…

فركضت نحوه دون أن تفكر.
بكل قوتها، وظلت تبكي وهي تردد
رجعت… الحمد لله إنك رجعت.
ضمها بلال وهو يبكي أيضًا، ثم احتضن مصطفى، الذي انهار باكيًا طالبًا الصفح لأنه استسلم لليأس بينما ظلت أمه متمسكة بالأمل.
أما الشاب الذي رسم منى في أحلامه، فقد عرف أخيرًا حقيقة ماضيه، وبدأ رحلة البحث عن عائلته الحقيقية، بعدما ساعدته الذكريات والصور على استعادة أجزاء من حياته.

وبعد أشهر، ألقت الشرطة القبض على أفراد الشبكة التي كانت وراء الأطفال، بعد أن قادتهم الملفات والتسجيلات التي احتفظ بها سليم طوال تلك السنوات إلى جميع المتورطين.
وفي يوم هادئ، جلس بلال بجوار أمه في الحديقة، يحمل دفتر الرسم نفسه الذي جمعهما بعد خمسة عشر عامًا.
رسم ابتسامة أمه لأول مرة وهي خالية من الحزن.
ابتسم لها وقال
كنت أحلم بهذا اليوم كل ليلة.
ابتسمت منى، وربتت على كتفه، وقالت
وأنا… لم أتوقف يومًا عن انتظارك.
تمت.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى