روايات وقصص

رسمه رجعت ابني بعد 15 سنة

لأن عيني وقعتا على تفصيلة خلفه في الصالة جعلتني أتجمد في مكاني تمامًا وأفقد القدرة على الحركة…
صلِّ على الحبيب ﷺ
تجمدت قدماي في مكانهما.
لم يكن السبب هو الشاب… بل ما رأيته خلفه.
على الحائط المقابل للباب، كانت هناك عشرات الإطارات المعلقة بعناية.
كلها رسومات.
وجوه لأشخاص.
نساء… رجال… أطفال.
لكن إطارًا واحدًا فقط هو الذي أنفاسي.
كانت صورة لبلال…

بلال كما كان في العاشرة من عمره، مرتديًا نفس القميص الأزرق الذي اختفى به منذ خمسة عشر عامًا.
حتى الخدش الصغير فوق حاجبه الأيسر كان مرسومًا بدقة لا يمكن أن يعرفها إلا من رآه في ذلك اليوم.
شهقت وأنا أضع يدي على فمي.
التفت الشاب بسرعة إلى الخلف، ثم عاد ينظر إليّ وقد بدا عليه الارتباك.
قال بصوت خافت

عرفت… أنك ستلاحظينها.
تقدم مصطفى خطوة إلى الداخل، لكنه توقف هو الآخر عندما رأى الرسمة.
تغير لون وجهه فجأة.
أما أنا فلم أتمالك نفسي.
قلت وأنا أشير إلى اللوحة
من أين جئت بهذه الصورة؟!
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثم أجاب الشاب بهدوء غريب

أنا الذي رسمتها… لكنني لم أر هذا الطفل في حياتي.
ارتجفت يداي.
كيف لم تره؟! هذه نسخة من ابني… لا يمكن لأي شخص أن يرسم هذه التفاصيل من خياله.
خفض رأسه، ثم قال
منذ طفولتي… تأتيني أحلام متكررة.
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل
كل حلم يبدأ بالطريقة نفسها… طفل يبكي داخل غرفة مظلمة… ورجل يصرخ… وامرأة تنادي اسم بلال.
تجمد الدم في عروقي.

نظر مصطفى إليه بحدة وسأله
من أخبرك باسم بلال؟
رفع الشاب رأسه ببطء، وقد بدا الذهول على وجهه.
بلال؟… هل هذا اسمه فعلًا؟
ثم أضاف بصوت مرتعش
لأن هذا هو الاسم الذي أسمعه في الحلم كل ليلة.
شعرت بدوار شديد، واضطررت للإمساك بحافة الباب حتى لا أسقط.
لكن قبل أن أطرح سؤالًا آخر…

لفت انتباهي شيء فوق رف خشبي في زاوية الصالة.
صندوق معدني قديم…
باهت اللون.
وعليه ملصق نصف ممزق.
عرفته في اللحظة نفسها.
كان صندوق الغداء الذي اشتريناه لبلال قبل اختفائه بأسبوع…
حتى الملصق الصغير الذي يحمل حرف ب بخط يدي كان لا يزال في مكانه.
تقدمت نحوه وأنا أرتجف، بينما صاح الشاب بسرعة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى