قصص و روايات

اراد تأديب زوجته

كنت متزوجًا من سيدة جميلة وأنيقة ولطيفة، مرت بنا السنين وكانت لي الزوجة والحبيبة والصديقة.
القصة تبدأ في أحد الأيام، حصل بيني وبينها نقاش وانتهى بالخصام، لا أكلمها وتحاول هي كسر الخصام ولكن كنت مصممًا وتماديت وتعاملت معها بقسوة وعدم اهتمام.
طالت المقاطعة وازداد العناد بداخلي فقررت أن أضغط عليها وأخذت أهددها بالزواج، فالرجل حين يقاطع زوجته يظن أنه يستطيع أن يتزوج، ولكن هي امرأة لا تستطيع ذلك، والرجل يعتقد أنها جدار لا يشعر وليست لها حاجة.

في أحد الأيام وعند عودتي من العمل ومع زيادة الفجوة بيننا وإصراري على موقفي، جلست معي وبهدوء وحزن قالت لي: “طلقني”.
وقع كلامها علي كالصاعقة.
ورديت بكبرياء وقلت: “اللي لا يريد أن يعيش في بيتي مع السلامة، تريدين الطلاق سأطلقك وأنا لا أريدك”.
عندما شعرت أن قرارها نهائي ولا تريد الرجوع، حاولت امتصاص الصدمة حتى لا أخرب بيتي بيدي وطلبت أن أخرج أنا من البيت وتبقى هي والأولاد، ولكنها رفضت بشدة وبكبرياء.
وأعدت أغراضها وخرجت بصمت وهي تقول: “أنا ذاهبة ولن أعود مهما حدث”.
قلت لها بغرور: “وأنا لا أريد أن أراكِ”.
وفي الحقيقة شعرت أن جزءًا من كياني انتزع، ولكنه الغرور، وطلقتها كنوع من الضغط عليها.

بقيت فترة من غير زوجة ونصحني من حولي بالزواج وهم لا يعرفون أن التي ذهبت لن تعوض.
حتى أبنائي كانوا يتكلمون عن أمهم وعن وضعها وأعتقد أن ذلك بناء على رغبتها.
تزوجت أنا بعد مرور وقت على طلاقنا وسافرت أنا وزوجتي الجديدة لشهر العسل في إحدى الدول الأوروبية لمدة أسبوع.
انتهت الأيام المعدة لدول أوروبا وعدنا إلى تركيا، ذهبنا إلى الفندق والمشكلة بأني لم أشعر بحب يربطني بالزوجة الجديدة.
بدلنا ملابسنا وأخذنا جولة في اسطنبول وعدنا إلى الفندق، وفي الصباح ذهبت لصالة الفطور وليتني لم أذهب.
عند وقوفي على البوفيه شعرت بشيء غريب ورائحة أعرفها جيدًا، التفت إلى الخلف فإذا هي أم خالد، زوجتي السابقة.
ابتسمت
والحمد لله أني لم أكلمها، فلقد ذهبت إلى مكان وكان يجلس معها رجل وسيم ملابسه منظمة وأحسست بثقتها في نفسها وتغيرت

تصرفاتها عرفت أنه قد يكون عرف مفتاح شخصيتها أكثر مني وتمنيت في تلك اللحظة ألا يكون زوجها.
فذهبت إلى البوفيه وكانت واقفة عند محمصة الخبز، لحقت بها بهدوء ومن غير تردد سألتها: “من هذا؟”
قالت ونظرت إلي بصدمة وذهول ولكن جاوبتني: “إنه زوجي”.
لم أستطع أن أنظر إليها وصُدمت من ردها، ثم
تركت الصالة وذهبت إلى مكان هادئ وبكيت بحرقة كالطفل، لأول مرة أبكي بهذا الشكل، أبكي بندم.
لم أستطع المحافظة عليها، ضاعت من يدي وخربت حياتي وحياة أبنائي بسبب كبريائي وغفلتي، علمت قيمتها بعد فوات الأوان.

المهم حاولت أن أكون طبيعيًا وعدت إلى الغرفة واتصلت بالاستقبال وطلبت الحجز في أي طيران إلى بلدي وقلت لزوجتي أن العمل اتصلوا وفيه عمل مهم لازم أكون موجود.
عدنا فجر اليوم التالي وصلنا المطار وأنا أشعر بألم في كل جسدي.
وبعد شهر صارحت زوجتي بأني لم أستطع الانسجام معها فقد اكتشفت أن زوجتي الأولى مستقرة في قلبي وبالرغم أنها ليست صغيرة في العمر إلا أنها كانت في ذلك الصباح الذي رأيتها فيه كالوردة، وجهها وجسمها وملابسها في قمة الأناقة كعادتها.
طلقت زوجتي الثانية وتفاهمت معها وكانت متفهمة بأني لم أحبها.
وسألت أبنائي لماذا لم تخبروني بزواج أمكم؟
قالوا: أمهم من طلبت ذلك وقالت إن الرجل لا يحب أن يسمع أن طليقته تزوجت.
كانت حنونة علي وأنا من هجرتها وضيعتها من يدي، لم يكن هجري لها تأديبًا بل كان خطأ، وأنا الآن أتردد على الأطباء بسبب الحزن الشديد منذ ستة أشهر.
كنت أظنها ستبقى تنتظرني فترة من الزمن ثم أعيدها، ولكن أنا الآن من طأطأ رأسه.

ولذلك أنصح الزوج بأن المرأة التي تكون لك زوجة وحبيبة وأخت وصديقة لا تفرط فيها فهي كنز، وهذه نصيحة للشباب المتسرعين، والرجل الذي يعتقد أنه يؤدب زوجته بالزواج بأخرى يظلم شخصين.
الزوجة هي المسكن الحقيقي.

أتمنى أن تقرأ أم خالد هذا الكلام لتعرف أنها هي الصح وأنا الخطأ.
يقولون إن الزواج سترة للبنت ولكنه في الحقيقة سترة للرجل أكثر، والرجل بدون زواج ضائع، والرجل بدون زوجة ناقص، وإذا فقد البيت الزوجة لا قدر الله فإن البيت ينهار، والزوج وحده لا يستطيع أن يدير بيتًا ولا يستطيع أن يعمر سكنًا، ينطفئ البيت ويتفرق الأبناء.

قال الله عز وجل: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”

الزوجة هي السكن، والسكن قيمة معنوية وليس قيمة مادية، فإذا ذهبت الزوجة ذهب السكن حتى لو كان الزوج يعيش في قصر، وهي السكن الروحي الذي يحتوي على غرف مليئة بالمودة والرحمة.

وياريت كل زوجة تجعل زوجها يرى هذا الكلام.

تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى