روايات وقصص

جارتي استلفت مني

اتصلت بجارتي وقلت لها: ـ الحقيني! العربية رجعت!

فرحت جدًا، وقالت: ـ الحمد لله يا حبيبتي، أهي ربنا رجعها، أهم حاجة إنكم بخير.

بس اللي حصل بعدها كان أغرب من كل ده…

بعد يومين، كنت قاعدة في البيت، وسمعت جرس الباب.

فتحت لقيت جوز جارتي واقف ومعاه حاجة في إيده، وقال لي:

ـ معلش يا أم فلان، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع، ومراتي متعرفش إني جاي أقولك…

بصيتله باستغراب وقلت: ـ خير يا أستاذ، في حاجة؟

قال: ـ أنا عرفت موضوع الفلوس اللي ضاعت منك زمان، وعرفت كمان موضوع العربية، ومراتي رافضة تمامًا إننا نردلك أي حاجة أو نعوضك…

وبعدين مد إيده وطلع ظرف من جيبه، وقال جملة خلتني مش عارفة أرد عليه:

ـ بس أنا مش جاي أعوضك عن الفلوس ولا عن العربية… أنا جاي أطلب منك طلب، ومراتي لو عرفت إني عملت كده ممكن تزعل مني جدًا!

يا ترى جوز جارتي عايز مني إيه؟ وإيه الحكاية اللي مراتي الجارة مخبياها عني؟

يتبع…

#حكاوي_شيمو

إيه رأيكم؟ هل المواقف الصعبة هي اللي بتكشف معادن الناس فعلًا؟ ولو مكانها، كنتوا هتسامحوا جارتكم على ضياع الفلوس والعربية من غير ما تعملوا مشكلة؟

اكتبولنا رأيكم، ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ

الجزء الأخير

بصيت لجوز جارتي باستغراب وقلتله:

ـ خير يا أستاذ، إيه الطلب اللي مراتك ممكن تزعل منك بسببه؟

ابتسم وقال:

ـ بصي يا بنتي، أنا عارف إنك ست جدعة، ومراتي بتحبك جدًا، بس أنا من ساعة موضوع الفلوس وأنا متابع اللي حصل.

قلتله:

ـ والله الموضوع عدى، والفلوس رجعت الحمد لله، والعربية كمان رجعت، إحنا كده ربنا كرمنا.

قال:

ـ استني بس، أنا عايز أحكيلك حاجة.

وقعد على الكرسي وقال:

ـ مراتي يوم ما فلوسك ضاعت كانت متضايقة جدًا، وكانت بتقولي إنها مش عارفة تبصلك في عينك، وإنها قلقانة تكوني زعلتي منها، وأنا قلتلها أكيد جارتك مقدرة إنك مش قاصدة.

قلتله:

ـ بالعكس، أنا كنت متضايقة من نفسي إني ممكن أخسر واحدة زيها بسبب موقف مش مقصود.

قال:

وبعد موضوع العربية، رجعت البيت لقيتها بتعيط.

استغربت وقلت:

ـ بتعيط ليه؟ دي كانت بتضحك وتهزر معايا!

قال:

ـ كانت بتقوللي: البنت دي أمنتني على فلوسها، ولما ضاعت ما عاتبتنيش، ولما استلفت مني حاجة وضاعت، أنا لو مكانها مكنتش هقدر أعمل كده. أنا مكسوفة منها، وقلقانة تكون بتضحك في وشي وهي من جواها زعلانة.

قلتله:

ـ لا والله، دي غالية عندي، ومفيش في قلبي ناحيتها أي زعل.

ابتسم وقال:

ـ عشان كده أنا جيتلك النهارده.

وطلع من الظرف ورقة، ومدهالي.

بصيت فيها لقيتها فاتورة حجز لرحلة عمرة لشخصين!

اتصدمت وقلت:

ـ إيه ده؟! حضرتك جايبلي عمرة ليه؟!

قال:

ـ أنا ومراتي كنا موفرين المبلغ ده عشان نسافر عمرة السنة الجاية، لكن مراتي قالتلي إنها نفسها تفرحك، وإنها عايزة تعزمك إنتِ وجوزك على العمرة لو ظروفكم تسمح.

دموعي نزلت وقلتله:

ـ لا طبعًا، أنا مقدرش أقبل حاجة زي دي، كفاية محبتكم ومعاملتكم.

قال:

ـ اسمعيني للآخر، مراتي قالتلي بالحرف: البنت دي كانت محتاجة الفلوس وسامحتني، وكانت قلقانة على عربية ابني أكتر مني، ولما ضاعت ما جرحتنيش ولا عايرتني، أنا عايزة أعملها حاجة تفرح قلبها.

قلتله:

ـ طب ومرات حضرتك تعرف إنك جاي؟

ضحك وقال:

ـ لأ، هي فاكرة إني نازل أجيب طلبات، بس أنا عايزك تفكري وتوافقي، والعمرة دي هدية مننا ليكم.

شكرت جوزها، وفضلت طول اليوم مش مصدقة اللي حصل.

وبالليل نزلت لجارتي وخبطت عليها.

فتحتلي وقالت:

ـ إيه يا بنتي؟ مالك عينيكي حمرا كده؟

حضنتها وقلت:

ـ إنتِ عملتي إيه بس؟ جوزك جه عندي وقاللي على موضوع العمرة!

اتكسفت وقالت:

ـ يا بنتي هو مكنش يعرف يسكت؟! أنا كنت عايزة أفاجئك!

قلت لها:

ـ إنتِ عارفة إنك غالية عندي من غير أي حاجة، أنا مش عايزة عمرة ولا فلوس، أنا عايزة تفضلي في حياتي.

قالت:

ـ وإنتِ فاكرة إنك مش غالية عندي؟ ده أنا من يوم ما عرفتك وأنا حاسة إن عندي أخت، مش مجرد جارة.

وقعدنا نعيط ونضحك، وجوزها دخل وقال:

ـ خلاص بقى، هو إحنا هنفضل نعيط ولا هنفرح بالعمرة؟

ضحكنا كلنا، واتفقنا إننا نسافر سوا بإذن الله.

لكن قبل ما أمشي، جارتي مسكت إيدي وقالتلي:

ـ عارفة يا حبيبتي، أنا من يوم موضوع الفلوس وأنا بقول لنفسي: يا رب ما أكونش خسرت البنت دي بسبب غلطة مني، ولما العربية ضاعت كنت مستنية أشوف هتتصرفي إزاي، مش عشان أحكم عليكي، لكن عشان كنت قلقانة تكوني شايلة مني.

قلتلها:

ـ وأنا كمان اتعلمت منك إن الإنسان مش لازم يحكم على حد من موقف واحد، ولا يستنى مصلحة عشان يعرف مين بيحبه بجد.

رجعت بيتي وحكيت لجوزي كل اللي حصل، فقاللي:

ـ الحمد لله إنك ما سمعتيش كلام مامتك واختلفتي معاها، كان زماننا خسرنا ناس محترمة.

وقتها افتكرت كلام أمي، وفهمت إن مش كل موقف محتاج خلاف، ومش كل حق لازم نطالبه بيه بطريقة تجرح اللي قدامنا.

ومن يومها بقيت مقتنعة إن الجيرة مش مجرد باب جنب باب، وإن فيه ناس ممكن تكون أقربلك من أقرب الناس ليكي.

بس كمان اتعلمت إن الطيبة مش معناها إننا نفرط في حقوقنا، وإن التسامح مش ضعف، وإن رد الجميل مش لازم يكون بنفس قيمته، ساعات كلمة حلوة وموقف أصيل يساووا كنوز الدنيا كلها.

المعدن الحقيقي للناس مش بيبان وقت الضحك والخروج والعزومات، بيبان وقت ما تحصل مشكلة، ووقت ما يبقى فيه حق وفلوس ومصلحة، ساعتها تعرف مين اللي بيخاف على زعلك ومين اللي بيخاف على مصلحته.

ربنا يرزقنا جميعًا بجار صالح، وصاحب أصيل، وقلب نضيف مبيعرفش الأذى

إيه رأيكم؟ لو مكان جارتي، كنتوا هتسامحوا في الفلوس والعربية؟ وهل حصل معاكم موقف خلاكم تكتشفوا معدن حد من غير ما تتوقعوا

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى