
قلتله عمري ما كنت متأكدة في حياتي زي دلوقتي.
قاللي تمام، بكرة الصبح كل حاجة هتكون جاهزة.
قفلت اللابتوب ونمت، نمت لأول مرة من 3 سنين من غير ما أفكر هعمل ايه عشان أرضي أمه، ولا هلبس ايه عشان ميتريقش عليا، ولا هقول ايه عشان جوزي ميتكسفش مني قدام قرايبه.
صحيت تاني يوم على 20 مكالمة فائتة من جوزي، ومكالمتين من أمه.
مردتش.
على الساعة 10 الصبح، الباب خبط، فتحت لقيت جوزي واقف، وشه متوتر.
قاللي انتي فين؟ انتي عملتي ايه في الحسابات؟
قلتله أهلا، خير؟
قال حساب الشركة فاضي، البنك بيكلمني بيقولي مفيش سيولة، والمفروض النهاردة في تحويل كبير لمستثمر، لو متحولش هتفضح، وانتي عارفة اني…
قلتله انك ايه؟ انك فاشل؟ انك بقالك سنتين ونص عايش على فلوسي؟
سكت.
قلتله أيوه، وقفت الفلوس، الفلوس اللي كنت بحولها كل شهر عشان تفضل رافع راسك، خلاص، بح، مفيش.
قال انتي بتتكلمي بجد؟ انتي كنتي بتدفعي؟ مستحيل، انتي معكيش الفلوس دي كلها، انتي…
ضحكت، قلتله أنا ايه؟ اللي انت كنت فاكرها فقيرة وجاية من الشارع؟ حبيبي أنا أغنى منك ومن عيلتك كلها، القصر اللي أسأت إليّ فيه وطردتني منه ده بتاعي، باسمي، بورقه، انت قاعد فيه ضيف، وال 10 آلاف بتوع ماما حبيبتك اللي بتديهم لها كل شهر دول كانوا مني أنا، أنا اللي كنت بديهم لك تديهم لها عشان تفضل تقول عليك راجل وانت مش راجل.
وشه جاب ألوان، قعد على الكرسي وقال انتي كدابة.
طلعتله ورق الملكية من الدرج، رميته في وشه.
قرا الورق، إيده بقت تترعش، قال لا، مستحيل، الشركة القابضة دي…
قلتله بتاعتي، من قبل ما أعرفك بسنتين، اشتريت القصر استثمار، ولما اتجوزتك قلت أسيبك تعيش فيه عشان تحس إنك كبير، غلطتي.
في اللحظة دي، تليفونه رن، أمه.
فتح السبيكر وهو مش مركز.
أمه قالت بصوت مرتفع انت فين؟ الكارت بتاعي مش شغال، السواق بيقولي حسابه متأخر بقاله شهرين، والسبا كلموني بيقولولي العضوية اتلغت، انت بتعمل فيا ايه؟ مراتك الفقرية دي هي اللي خلتك تقطع عني الفلوس؟
جوزي بصلي وسكت.
قلتله بصوت عالي عشان أمه تسمع لا يا طنط، مش هو اللي قطع، أنا اللي قطعت، أصل الفلوس دي فلوسي أنا، وكنت بديها لابنك يديهالك عشان يبان راجل قدامك، بس خلاص، الشويتين خلصوا.
أمه سكتت ثانيتين وبعدين قالت بصوت مرتفع انتي مين انتي عشان تقطعي؟ انتي فاكرة نفسك ايه؟ ده بيت ابني.
قلتلها لا يا حبيبتي، ده بيتي أنا، والقصر مكتوب باسمي، وانتي قاعدة فيه بقالك 3 سنين بتاكلي وتشربي وتنامي ببلاش على حسابي وبتشتميني، دلوقتي بقى هتعرفي يعني ايه كلمة برا بيتي اللي ابنها قالهالي امبارح.
وقفلت السكة في وشها.
جوزي قام وقف وقال انتي أضررت بي.
قلتله أنا؟ انت اللي أضررت نفسك لما تجاوزت حدودك معايا، أنا كنت مستعدة أفضل أديك فلوس طول عمري بس تحترمني، انت اخترت تسيء إليّ عشان ترضي أمك.
قال طب نتصالح، نرجع، أنا آسف، والله آسف، أنا كنت مضغوط، أمي هي اللي…
قلتله أمك؟ انت راجل عندك 35 سنة، لسه هتعلق فشلك على أمك؟ اطلع برا.
قال ده شقتي؟
قلتله لا، دي شقتي أنا بردو، اللي انت عمرك ما تعرف عنها حاجة، يلا برا.
طردته زي ما طردني، بس الفرق إني طردته بأدب.
بعدها بيومين، جالي إنذار إخلاء رسمي من المحامي بتاعي على القصر، مكتوب فيه إن المقيمين الحاليين في القصر مقيمين بدون سند قانوني بعد إلغاء عقد الانتفاع، وعليهم الإخلاء خلال 48 ساعة.
أمه كلمتني تعيط، قالتلي يا بنتي، احنا ملناش مكان نروحه، ده احنا هنترمي في الشارع.
قلتلها لا متقلقيش، الشارع واسع، وانتي بتحبي الشوبينج، هتتبسطي.
جوزي جه تاني ومعاه بوكيه ورد، قاللي أنا عرفت قيمتك، سامحيني.
قلتله الورد ده بكام؟ من فلوسي بردو ولا استلفت؟
سكت ومشي.
بعد 48 ساعة، قوة من المحكمة راحت تنفذ الإخلاء، لقوا القصر فاضي، هما لموا حاجتهم ومشيوا، بس سابوا صورة العيلة الكبيرة اللي فوق الدفاية، الصورة اللي كنت واقفة فيها ورا كأني شغالة، سابوها مرمية على الأرض، الإزاز بتاعها مكسور.
أنا رحت القصر، دخلت، ولقيت كل حاجة زي ما هي، بس هادية، مفيش صوت تريقة، مفيش صوت إهانة، طلعت فوق، دخلت أوضة النوم، لمېت هدومه وهدوم أمه وحطيتهم في كراتين وبعتهم على بيت أخوها.
وبعدين كلمت شركة ديكور، قلتلهم عايزة أغير كل حاجة، الأرضية، النجفة، السلم، عايزة أنسى إن حد أساء إليّ هنا في يوم.
بعد شهر، جوزي شركته أعلنت إفلاسها رسمياً، عشان مفيش حد بقى يحولها فلوس، والمستثمرين عرفوا الحقيقة وهربوا.
وأمه، سمعت إنها رجعت تعيش في شقتها القديمة الصغيرة، وبقت تبيع الشنط الماركات اللي كنت أنا دافعة تمنها عشان تعرف تعيش.
وأنا؟ أنا رجعت للقصر بعد ما اتجدد، عملت افتتاح صغير، عزمت صحابي بس، وعلقت صورة جديدة فوق الدفاية، صورتي أنا لوحدي، وانا لابسة فستان كنت بحبه وهي كانت بتتريق عليه، وكتبت تحتها بيتي، بفلوسي، بكرامتي.




