روايات وقصص

رمي في وشها قميص نوم

في البداية كانت غير مرتاحة لوجود بسمة، لكن مع الوقت بدأت تلاحظ إنها مختلفة عن الصورة اللي رسمتها في خيالها.

بسمة مكنتش بتحاول تتقرب من ليث، ولا بتسأل عن فلوسه، ولا بتدخل أوضته، ولا حتى بتحاول تفرض وجودها.

كانت بتقضي وقتها مع هدى، وتساعد العاملات في البيت، وبتقعد ساعات طويلة في أوضتها بتشتغل على دفتر كبير.

وفي يوم، دخلت سحر الأوضة من غير ما تخبط.

كانت بسمة قاعدة قدام ماكينة خياطة صغيرة، وبتشتغل في فستان أطفال.

سحر بصت للفستان وقالت:

إنتِ اللي عملتي ده؟

بسمة اتفاجئت وغطت الفستان بسرعة.

أيوه.

سحر قربت ولمسته.

جميل أوي.

بسمة ابتسمت ابتسامة خفيفة.

شكرًا.

سحر قعدت على الكرسي وقالت:

ممكن أسألك سؤال؟

اتفضلي.

إنتِ فعلًا مش عايزة ليث؟

بسمة رفعت عينيها باستغراب.

هو سؤال غريب شوية.

سحر ابتسمت بحزن:

عارفة، بس أنا محتاجة أسمع الإجابة.

بسمة سكتت لحظة وقالت:

أنا مش عايزة حد مش عايزني. ومش هحارب واحدة على جوزها.

سحر اتأثرت بكلامها.

طب ليه وافقتي تتجوزيه؟

بسمة نزلت عينيها وقالت:

لأن أمي كانت محتاجة عملية عاجلة، وأنا مكنش معايا المبلغ. وهدى هانم ساعدتنا، لكن اشترطت إني أتجوز ليث بعقد رسمي.

سحر اتجمدت مكانها.

يعني إنتِ وافقتي عشان أمك؟

بسمة هزت راسها.

أمي كانت تتعب قدامي، وأنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان أنقذها. بس أنا مكنتش متخيلة إن الموضوع هيكون بالشكل ده.

سحر سكتت شوية وبعدين سألتها:

وهدى طنط دفعت فلوس العملية؟

بسمة قالت:

أيوه، بس أنا مش عايزة الفلوس دي تبقى تمن عمري. أنا هردها كلها، حتى لو أخدت سنين.

سحر قامت من مكانها، وقبل ما تخرج قالت:

أنا آسفة.

بسمة بصتلها باستغراب.

على إيه؟

على إني حكمت عليكي من غير ما أعرفك.

وخرجت.

بعد أسبوع، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.

كان ليث قاعد مع جده في المكتب، والجد طلب منه يجيب له تقرير حسابات الشركة.

ليث دخل على الكمبيوتر وفتح الملفات، لكنه اكتشف إن فيه تحويلات مالية غريبة حصلت من حساب الشركة.

المبالغ كانت كبيرة، ومتوزعة على أكتر من حساب.

نادى مدير الحسابات فورًا.

وبعد مراجعة طويلة، اكتشفوا إن فيه تلاعب حصل في المخازن، وإن موظف كبير كان بيحول فلوس الشركة لحسابه الشخصي.

المشكلة إن الموظف ده كان شخص قريب من العيلة، والكل بيثق فيه.

ليث كان متعصب ومش عارف يبدأ منين.

رجع البيت متأخر، ودخل الصالون لقى هدى وسحر قاعدين مع بسمة.

كان قدامهم أوراق كتير، وبسمة بتشرح حاجة على اللابتوب.

ليث قال بسخرية:

إيه ده؟ اجتماع مجلس الإدارة هنا؟

هدى ردت:

تعالى يا ليث، بسمة اكتشفت حاجة ممكن تساعدك في موضوع الشركة.

ليث ضحك:

هي كمان خبيرة حسابات؟!

بسمة قامت بهدوء وقالت:

أنا مش خبيرة حسابات، لكن كنت بساعد والدي في شغله قبل ما يرحل.

ليث اتغيرت ملامحه.

والدك كان بيشتغل إيه؟

كان محاسب قانوني، وكان عنده مكتب مراجعة حسابات صغير.

هدى قالت:

بسمة لاحظت اختلاف في تواريخ الفواتير وأرقام الشحنات اللي كنت بتراجعها.

ليث قرب من الأوراق.

إنتِ وصلتي لإيه؟

بسمة شرحت له بهدوء إن فيه فواتير متكررة بنفس أرقام الشحنات، وإن فيه مبالغ اتسجلت على إنها مصاريف نقل رغم إن الشحنات نفسها ما خرجتش من المخازن.

ليث فضل يبص في الورق، وبعدها فتح الكمبيوتر وراجع الأرقام بنفسه.

وبعد نص ساعة، رفع رأسه وقال بدهشة:

إنتِ صح!

بسمة هزت راسها.

أنا بس رتبت المعلومات.

ليث بص لها لأول مرة من غير سخرية.

إنتِ عرفتي ده إزاي؟

قالت:

التفاصيل الصغيرة ساعات بتكشف حاجات كبيرة.

ليث سكت، وبعدين قال:

شكرًا.

بسمة ابتسمت وقالت:

العفو.

كانت أول مرة تسمع منه كلمة شكر من يوم ما دخلت البيت.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

في اليوم التالي، ليث راح الشركة وبدأ تحقيق داخلي، واكتشف إن مدير المخازن متورط مع موظف الحسابات.

وبعد مواجهة طويلة، اعترفوا بالتلاعب.

رجع ليث البيت وهو فرحان، وأول ما دخل سأل عن بسمة.

هدى ابتسمت:

في أوضتها.

طلع لها، وخبط الباب.

بسمة فتحت.

خير؟

قال بابتسامة بسيطة:

كنت عايز أشكرك مرة تانية. إنتِ وفرتي عليا خسارة كبيرة.

ردت:

الحمد لله إن الموضوع اتحل.

ليث كان عايز يقول حاجة تانية، لكنه فجأة لمح الدفتر اللي على الترابيزة.

كان فيه رسومات فساتين وتصميمات مختلفة.

مسك الدفتر من غير ما يستأذن.

دي تصميماتك؟

بسمة سحبته منه بهدوء.

أيوه.

ليه مش بتشتغلي في المجال ده؟

ضحكت بسخرية خفيفة:

عشان محتاجة فلوس ومكان ومعدات، والحاجات دي مش متوفرة عندي.

ليث قال:

ممكن أساعدك تفتحي مكان.

بسمة بصتله بجدية:

مش عايزة مساعدة من غير مقابل. لو هتدخل معايا في مشروع، يبقى شراكة واضحة وعقد وكل واحد عارف حقوقه.

ليث ابتسم لأول مرة.

إنتِ بتفاوضيني؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى