
إيثان كان مسؤول عن جزء من الاتصالات أثناء العملية. قبل ما الاتصال ينقطع، وصلتنا إشارة إن فيه معلومات اتسربت، وإن الفريق بتاعكم بقى مكشوف.
بصّيتله بذهول.
إنت كنت موجود في غرفة المتابعة وقتها. إزاي وافقت على التقرير اللي قال إن مفيش أي تسريب؟
رد بصوت متعب:
لأن الأدلة اللي وصلتني وقتها كانت بتشير إن إيثان هو المسؤول عن التسريب.
حسّيت بالغضب بيغلي جوايا.
إيثان؟! إنت بتتكلم عن الراجل اللي رجع للموقع عشان ينقذ اتنين من جنودي، بعد ما كان ممكن ينسحب ويضمن سلامته؟!
مايكل هز راسه.
عارف إنك كنتِ بتثقي فيه. لكن الثقة مش دليل براءة، زي ما الاتهام مش دليل إدانة.
دانيال وقف فجأة.
الأدلة اللي وصلتلك كانت مزورة!
الصمت ملأ الغرفة.
بصّيت لدانيال وسألته:
إنت متأكد؟
فتح الملف الأسود، وطلع ورقة عليها توقيعات وأرقام مرجعية.
دي نسخة من سجل الاتصالات الأصلي. الرسالة اللي اتقال إنها خرجت من جهاز إيثان، اتبعتت بعد ما الجهاز بتاعه اتعطل، وبعد ما تم تسجيل وجوده في مكان تاني.
أخدت الورقة وبدأت أراجعها.
كنت بعرف أقرأ سجلات العمليات، وأميّز بين التوقيتات الصحيحة والأخطاء اللي ممكن تغيّر معنى الحدث كله.
وبعد دقائق، رفعت عيني.
البيانات دي محتاجة فحص رسمي. لكنها فعلًا بتثير أسئلة خطيرة.
مايكل تنهد وقال:
وده بالضبط السبب اللي خلاني أطلب مراجعة شركة وايتمور وقتها. لكن قبل ما التحقيق يكتمل، اختفى جزء من المستندات، واتقفل الملف.
سألته:
وإنت عملت إيه؟
بصّ للأرض.
حاولت أعيد فتح التحقيق، لكن وصلني تحذير إن أي تحرك غير رسمي ممكن يعرّض شهود للخطر. وبعدها اختفى دانيال، واتقال إن إيثان غاب، وفقدت القدرة على إثبات أي حاجة.
دانيال رد بعصبية:
كان ممكن تبلغ الجهات المختصة بدل ما تسكت!
مايكل ما حاولش يدافع عن نفسه.
أيوه. وكان لازم أصرّ على مراجعة مستقلة. ده خطأ أنا عايش معاه كل يوم.
لأول مرة، حسّيت إن مايكل مش جاي يهددني، لكنه كمان مش شخص ينفع أصدّق كل كلمة بيقولها من غير دليل.
حطيت الصورة والورق على المكتب وقلت:
كفاية كلام عن اللي حصل زمان. عندي ابن عنده 12 سنة، وفيه شخص بيصوره وبيبعتلي رسائل تحذير. أنا مش هسمح إن أي تحقيق قديم يتحول لسبب يعرّضه للخطر.
مايكل رفع عيني بسرعة.
إيه اللي حصل لابنك؟
حكيتله عن جرانت، وعن الصورة اللي اتاخدت قدام المدرسة، وعن الرسائل اللي وصلتني.
أول ما سمع اسم جرانت، اتغيرت ملامحه.
جرانت بدأ يظهر في الصورة تاني؟
أيوه. وعايزة أعرف ليه.
مايكل بصّ لدانيال، وبعدها قال:
لأن جرانت مش مجرد رجل أعمال كان بيتعامل مع شركة خدمات. شركته اتوسعت بشكل كبير بعد العملية، وفيه عقود قديمة محتاجة مراجعة. لكن ده مش معناه إنه ارتكب جريمة، ولازم نتأكد من كل حاجة بالأدلة.
دانيال أشار للملف.
والدليل موجود في الخزانة اللي قلتلك عليها يا كلير.
وقبل ما أقدر أرد، رنّ تليفوني مرة تانية.
كانت السيدة ميلر.
رديت، وسمعت صوتها بتتكلم بسرعة:
كلير، أنا آسفة، بس نوح سمعني وأنا بتكلم معاكِ عن الظرف، وشاف الصورة اللي فيها جرانت. هو دلوقتي بيقول إنه افتكر حاجة مهمة حصلت في المدرسة.
قلبي انقبض.
إيه اللي افتكره؟
قالت:
في يوم الصورة، جرانت مكنش لوحده. كان معاه راجل كبير، ونوح بيقول إنه شافه قبل كده في صورة عندك في البيت.
بصّيت تلقائيًا للصورة القديمة اللي على المكتب.
إيثان كول كان واقف في الخلفية.
لكن نوح عمره ما شاف صور خدمتي القديمة، على الأقل مش الصور اللي كنت محتفظة بيها في الصندوق المقفول.
سألتها:
هو قال اسم الراجل؟
ردت:
قال إنه سمع جرانت بيناديه باسم… مايكل.
رفعت عيني ناحية العقيد هاريس.
كان واقف قدامي، لكنه أول ما سمع الاسم من خلال المكالمة، وشه فقد لونه.
قلت ببطء:
مايكل، إنت قابلت جرانت في مدرسة نوح؟
رد بسرعة:
لأ. أنا عمري ما رحت مدرسة نوح، ومش عارف إزاي اسمي دخل في الموضوع.
دانيال بصّله بتركيز، لكن مقلش حاجة.
قفلت المكالمة، وفضلت باصة لمايكل.
كان ممكن يكون نوح سمع الاسم غلط، أو شاف شخصًا يشبهه. لكن كان لازم أتحقق، خصوصًا بعد كل اللي حصل.
مايكل وقف وقال:
أنا مستعد أقدّم كل المستندات اللي عندي للجهات المختصة، لكن لازم نمشي بطريقة قانونية. ولو فيه تحذير حقيقي لابنك، لازم يتوثق ويتبلغ عنه فورًا.
هزيت راسي.
ده اللي هيحصل.
بعد حوالي ساعة، كنت راجعة البيت، ومعايا نسخ من المستندات، ومفتاح الخزانة اللي ادّاهولي دانيال.
أول ما دخلت، نوح جري ناحيتي.
ماما، أنا افتكرت حاجة تانية!
قعدت قدامه وقلت:
احكيلي يا حبيبي، براحتك.
قال إنه يوم ما جرانت كلمه قدام المدرسة، كان فيه راجل واقف بعيد شوية، بيبص عليهم. وبعد ما جرانت مشي، الراجل قرب من نوح وقاله:
لو أمك سألتك عن اللي حصل النهارده، قولها إنك قابلت جاركم بالصدفة.
نوح وقتها مكنش فهم إن فيه حاجة غريبة، لكنه افتكر الجملة لما شاف الصورة.
سألته:
تقدر توصفلي الراجل ده؟
وصفلي رجل طويل، شعره رمادي، وكان لابس خاتم فضي في إيده اليمين.
فتحت صورة مايكل على الموبايل، وورّيتهاله.
نوح هز راسه.
مش هو.




