
أنا كنت غاضبًا ومصدومًا، لكن الغضب مش دليل، والرسالة المجهولة مش حقيقة لمجرد إنها مكتوبة على ورقة شكلها رسمي.
مسكت إيد نهى وقلت
أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. هنراجع المستند عند محامٍ، ولو احتجنا نتأكد من أي معلومة طبية، هنعمل ده بالطريقة الصحيحة. لكن محدش هيستخدم ابننا سلاح ضدنا.
في اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف.
نهى انتفضت من مكانها، وحضنت ابننا بقوة.
بصيت من العين السحرية، ولقيت كريم واقف قدام الباب، ومعاه راجل غريب.
فتحت الباب فتحة صغيرة، ووقفت في مواجهتهم.
كريم اتكلم بعصبية
إنت لازم تسمعني يا أحمد! الراجل ده معاه أوراق تثبت إنك مش فاهم حاجة عن اللي بيحصل في بيتك!
الراجل الغريب رفع ملفًا بنيًا وقال
أنا الأستاذ شريف، محامٍ موكل من السيد كريم في بعض المسائل المالية. عندنا مستندات محتاجة تتراجع، ونطلب إنك تتعاون معانا.
رديت بهدوء
أي مستندات تخصني أو تخص شقتي تتبعت لمحاميّ. وأنا مش هتناقش في حقوق ملكية أو أمور عائلية على باب البيت.
كريم زعق
إنت بتتهرب ليه؟! لو واثق من نفسك، انزل معانا!
قلت له
أنا مش بتهرب. أنا بحافظ على حقي وبمشي بالإجراءات القانونية.
حاول كريم يدخل من الباب، لكني منعته من غير ما أمد إيدي عليه.
قلت له بوضوح
مش من حقك تدخل بيتي من غير إذني. ولو عندك مطالبة قانونية، قدمها بالطريق الرسمي.
الراجل اللي معاه شدّه من دراعه وقال له
خلينا نمشي دلوقتي. مفيش داعي نكبر الموضوع هنا.
قبل ما يمشي، كريم بص لي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟ لسه ما شفتش آخر حاجة!
قفلنا الباب.
رجعت لنهى، ولقيتها بتبكي في صمت.
قعدت جنبها، وقلت
اسمعيني يا حبيبتي. مهما حصل، مش هسمح لحد يخوفك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن حقك.
لكن نهى قالت جملة خلتني أفكر في حاجة ما كنتش واخد بالي منها
أحمد، أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا خايفة إن كريم يكون عامل كل ده عشان يوصل لحاجة موجودة في أوراق أبوك.
سألتها
تقصدي إيه؟
قالت
يوم ما كنت بدور على عقد الشقة، لقيت أمك بتتكلم في التليفون عن خزنة قديمة، وقالت إن المفتاح لازم يرجع قبل ما حد يكتشف اللي جواها. وقتها ما فهمتش هي تقصد إيه.
افتكرت الرسالة اللي وصلتني من كريم عن الخزنة القديمة.
هل كانت مجرد محاولة لتشتيت انتباهي؟ ولا كان فيه فعلًا شيء مخفي؟
قررت أتصل بالمحامي وأحكيله عن كل التفاصيل الجديدة، واتفقنا إننا ما نتحركش بناءً على التخمين، وإننا نراجع المستندات واحدة واحدة.
في اليوم التالي، وصلني اتصال من أمي.
كانت بتتكلم بصوت منخفض، وكأنها خايفة حد يسمعها.
أحمد، لازم أشوفك لوحدك.
سألتها
ليه؟
قالت
فيه حاجة ما قلتهاش لك عن أبوك. حاجة لو عرفتها من كريم، هيفهمك الموضوع بطريقة غلط.
رفضت أقابلها لوحدي، وقلت لها إننا ممكن نتقابل في مكان عام بحضور المحامي.
في البداية اعترضت، لكنها وافقت في النهاية.
اتقابلنا في مكتب المحامي بعد الظهر.
أمي دخلت وهي شايلة حقيبة صغيرة، وقعدت قدامي من غير ما ترفع عينيها.
طلعت من الحقيبة مفتاحًا قديمًا، وحطته على الترابيزة.
وقالت
ده مفتاح الخزنة اللي كريم كان بيسأل عنها.
المحامي سألها
والخزنة دي موجودة فين؟
ردت
في بنك قديم كان أبو أحمد بيتعامل معاه. الخزنة كانت باسمه، وبعد وفاته ما اتفتحتش.
سألتها
وإنتِ تعرفي إيه اللي جواها؟
أمي اترددت، وبعدها قالت
أعرف إن أبوك كان محتفظ بأوراق مهمة تخص أملاكه ومدخراته. لكن ما أعرفش إذا كانت الخزنة لسه موجودة أو إيه محتوياتها بالضبط.
المحامي أخذ المفتاح بعد ما وثقنا وجوده، وقال إنه لازم نتواصل مع البنك ونتبع الإجراءات الرسمية الخاصة بخزائن المتوفين والورثة.
وبعدين أمي بصت لي وقالت
يا أحمد، أنا عارفة إني غلطت في حقك وحق نهى. لكن كريم كان بيهددني، وبيقول لي إنه لو ما ساعدتوش، هيكشف أسرار تخص أبوك، وهيخليني أخسر كل حاجة.
سألتها
أسرار إيه؟
ردت وهي تبكي
أبوك قبل ما يرحل، كان فيه خلاف كبير بينه وبين واحد من شركائه. وبعد وفاته، الشريك ده اختفى من حياتنا، لكن كريم رجع يتواصل معاه من فترة.
المحامي رفع رأسه فورًا.
هل تعرفي اسم الشريك؟
أمي قالت اسمًا ما كنتش سمعته من سنين طويلة.
الحاج فؤاد.
كان رجل أعمال اشتغل مع أبويا في تجارة مواد البناء، وكنت فاكر إن علاقتهم انتهت قبل وفاة أبويا بوقت طويل.
المحامي سجل الاسم، وطلب من أمي أي مستندات تثبت وجود شراكة أو التزامات مالية بين الرجل ووالدي.
لكن أمي أضافت معلومة أخطر
كريم قال لي إن فؤاد عنده أوراق تثبت إن أبو أحمد كان مدين له بمبلغ كبير، وإنه ممكن يطالب بالفلوس من الورثة.
سألتها بصدمة
وإنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟!
قالت
لأني ما كنتش عارفة إذا كان الكلام حقيقي. لكن كريم كان بيقول إنه لو قدر يبيع الشقة، هيستخدم الفلوس عشان يسدد المبلغ، ويخلص من المشكلة كلها.
المحامي تدخل فورًا



