
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد طمع في الفلوس.
كريم كان شايف إن تعبي ونجاحي حق مكتسب له، وإن زوجتي وابني منافسين له على رزقي!
قلت له بهدوء
من النهارده، مش هتاخد مني جنيه واحد من غير حق، ومش هتدخل شقتي تاني بعد ما تخرج منها.
أمي صرخت
لو خرجتني من هنا، اعتبر إنك خسرت أمك للأبد!
بصيت لها طويلًا، وبعدها قلت
أنا ما خسرتكيش النهارده يا أمي. أنا خسرت الصورة اللي كنت راسمها ليكي في خيالي. كنت فاكر إنك بتحبي مراتي زي بنتك، لكنك استغليتي غيابي ومرضها، وده شيء مش هقدر أتجاهله.
أمي سكتت، وبدأت تبكي.
لكن المرة دي، ما حسيتش إني لازم أتنازل لمجرد إنها بتعيط.
اتصلت بالمحامي، وبلغته إن المستندات اختفت، وإن أخويا اعترف قدامي إن فيه محاولة لبيع الشقة.
طلب مني ما أواجهش الشخص اللي معاه الأوراق بنفسي، وإننا نتحرك بشكل قانوني.
وبعد أقل من ساعة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة عليها اسمي وتوقيع يشبه توقيعي.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين اللي وقّع بدل منك، تعالى بكرة الساعة عشرة الصبح على العنوان ده. بس لازم تيجي لوحدك، لأن مراتك لسه ما قالتلكش الحقيقة كاملة.
فضلت باصص للشاشة، وقلبي بيدق بسرعة.
مين اللي بعت الرسالة؟
وإزاي معاه ورقة عليها توقيعي؟
وليه بيقول إن نهى مخبية عني الحقيقة؟
دخلت أوضة النوم، وقعدت جنب نهى اللي رجعت من المستشفى بعد ما الأطباء اطمئنوا إنها تقدر تكمل العلاج والمتابعة في البيت.
ورّيتها الرسالة.
أول ما شافتها، وشها اتغير، ودموعها نزلت.
قلت لها
نهى، إنتِ تعرفي الرقم ده؟
هزت رأسها ببطء، وبعدها همست
أيوه يا أحمد ده رقم الراجل اللي كان بييجي البيت.
سألتها
طب إيه الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عني؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن اللي حصل لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الكارثة
قبل ما رجلك تسافر للمنصورة بأسبوع، أمك خلتني أمضي على ورقة، وقالت لي إنها موافقة على استلام مستحقات البيت. أنا ما كنتش أعرف إنها ورقة تخص الشقة، ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أوقفهم وساعتها حصلت الخناقة اللي وقعت بعدها على السلم.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ مضيتي على إيه بالضبط يا نهى؟
ردت وهي بتعيط
مش عارفة يا أحمد لكن الراجل ده قال لي إن الورقة اللي مضيتها ممكن تكون السبب في إنك تخسر شقتك!
وفي اللحظة دي، موبايلي رن مرة تانية.
كان المحامي.
رديت بسرعة، فسمعته بيقول
يا أحمد، لازم تيجي لي فورًا. قدرت أراجع جزء من بيانات الشقة، وفيه إجراء لازم نتأكد منه قبل ما نتحرك.
سألته بقلق
إيه هو؟
قال بصوت جاد
فيه مستند اتقدم بالفعل بخصوص الشقة، ولازم نعرف مين قدمه، وهل فيه توقيع صحيح ولا لأ. والأخطر إن اسم نهى ظهر في الورق بطريقة ما كنتش أتوقعها!
ر
والله يا أحمد، أنا ما كنتش أعرف أنا ما كنتش أعرف!
وقتها أدركت إن المعركة مش بس عشان أمي وأخويا يخرجوا من بيتي.
المعركة الحقيقية بدأت دلوقتي، ولازم أعرف مين بيحاول يسرق حقي، وليه اسم مراتي دخل في الموضوع.
يتبع في الجزء الرابع
يعني إيه نخلص من نهى؟! هو كان ناوي يعمل إيه لمراتي؟!
أمي انفجرت في العياط، وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي يا ابني!
بصيت لها بغضب وقلت
وإنتِ كنتِ عارفة إيه بالضبط؟!
لكن أمي ما ردتش.
فضلت تبكي، وبعد لحظات همست بكلام خلاني أعيد التفكير في كل حاجة حصلت من أول يوم دخلت فيه شقتي.
يا أحمد كريم مش ابني الوحيد اللي كنت بحاول أحميه. أنا كنت بحاول أخفي عنك سر قديم، ولو عرفته، مش هتسامحني طول عمرك.
يتبع في الجزء الخامس
أحمد، بالله عليك، ما تصدقش أي حاجة كريم يقولها عن ابني!
قربت منها، وبصيت في عينيها.
أنا مش هحكم على حاجة من رسالة مجهولة. لكن لازم نعرف مين بعت الورقة دي، وإيه حقيقتها.
نهى مسحت دموعها، وبعدها قالت
أنا عارفة اسم الراجل اللي في الورقة يا أحمد وكنت مستنية اللحظة اللي هضطر أحكيلك فيها عنه.
يتبع في الجزء السادس
الجزء السادس الحقيقة اللي نهى كانت خايفة تحكيها!
بصيت لنهى وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر من الوجع.
كانت قاعدة على الكنبة، رجلها المصابة مرفوعة على مخدة، وابننا الصغير نايم في حضنها. عينيها كانت حمرا من العياط، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتح الصورة اللي وصلتني.
قالت بصوت مبحوح
أحمد، الراجل اللي اسمه مكتوب في الورقة دي اسمه دكتور سامح. ده الدكتور اللي تابعني في آخر شهور الحمل، وهو اللي كان موجود يوم ولادة ابننا.
سألتها باستغراب
طب إيه المشكلة؟ ده دكتورك، مش كده؟
هزت رأسها بسرعة.
أيوه، لكن كريم أخد مني نسخة من ملفي الطبي من غير إذني، وأنا ما كنتش أعرف إنه محتفظ بيها. الورقة اللي بعتها لك ممكن يكون فيها بيانات اتفهمت غلط، أو جزء من ملف أكبر. أنا نفسي مش عارفة هو عايز يوصل لإيه.
قعدت جنبها، وقلت
طيب، هل فيه أي حاجة في الورقة دي تخص نسب ابننا أو تثبت الكلام اللي بيقوله؟
بصت لي مباشرة، وقالت بحزم رغم دموعها
لا يا أحمد. ابننا ابنك، وأنا عمري ما خنتك. أنا مش هطلب منك تصدقني لمجرد إني بعيط، لكن أرجوك ما تسمحش لكريم يستخدم ابننا عشان ينتقم منك.
الكلام ده خلاني أراجع نفسي.




