
رد بضيق:
— دي مش الفكرة. الفكرة إن البيت بقى ماشي من غير نظام.
كنت أقدر أقوله إني وقّعت عقدًا بخمسة وأربعين ألفًا.
كنت أقدر أفتح شنطتي وأوريه الورق.
لكن طريقته خلت الكلمات تقف في زوري.
دخلت أوضتي وغيّرت هدومي.
وبعدها خرجت أجهّز لبنتي حمامها وأراجع معاها واجبها.
قبل ما تنام، حضنتني وقالت:
— إنتِ كنتِ في المدرسة يا ماما؟
ابتسمت وسألتها:
— مدرسة إيه؟
— المدرسة اللي بتعلم الكبار.
قلت لها:
— أيوه… ممكن نقول كده.
بصتلي بعيونها الواسعة وقالت:
— لما أكبر عايزة أبقى شاطرة زيك.
الجملة دي كانت أول تهنئة أخدتها في اليوم كله.
بوست جبينها وغطيتها كويس.
ولما خرجت، لقيته واقف في الطرقة.
واضح إنه كان سامع كلامنا.
سألني:
— اجتماع الشغل ده كان بخصوص الفندق؟
— لأ، مشروع جديد.
— مشروع إيه؟
— تجديد شارع ثقافي قديم.
رفع حاجبه.
— وإنتِ هتشتغلي فيه؟
— أيوه.
ضحك ضحكة صغيرة وقال:
— غريبة إنهم يختاروا واحدة بقالها سنين بعيدة عن المجال.
نظرتله ثواني.
ماكنتش عارفة هو بيشك في قدرتي، ولا بيحاول يحميني من الفشل بطريقته.
لكني سألته:
— يعني إيه؟
— يعني ما تتعلقيش بالموضوع زيادة. المشروعات الكبيرة مش سهلة، وممكن يستغنوا عنك في أي وقت.
قلت بهدوء:
— ممكن.
— أهو… علشان ما تتصدميش بعدين.
عديت من جنبه ودخلت المطبخ.
ماكنتش عايزة أجادله.
لأن فيه فرقًا كبيرًا بين شخص بينبهك من الوقوع…
وشخص بيتمنى في سره إنك ما تعرفيش تطيري.
بدأ الشغل في المشروع، واتغيّر يومي بالكامل.
كنت بصحى الساعة ستة.
أجهز الفطار.
أوصل ليلى للمدرسة.
وبعدها أروح المكتب أو الموقع.




