روايات وقصص

بنت صغيرة دخلت محل مجوهرات

أول ما شوفته، الزمن رجع بيا عشرين سنة.
ملامح عيلة رشدي.
لكن أكبر.
أهدى.
وأخطر.
عصام.
ابتسم.
أحمد.
إنت عايش.
واضح.
إنت اللي ورا كل ده؟
ضحك.
لو كنت أنا، كنت جيت أستناك بنفسي؟
جاوب.
أنا كنت منفذ.
مين العقل؟
سكت.
شريف رفع .
اتكلم.
عصام قال
أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات.
جسدًا.
إيه معنى الكلام ده؟
عصام قرب.
أبوك كان بيبني إمبراطورية.
وأنا كنت فاكر إنه بانيها لينا.
كان بانيها لنفسه.
إيه اللي حصل؟
قال
أبوك كان بيحوّل جزء من أرباح الشركة لحسابات سرية.
ليه؟
عشان كان داخل في شراكة مع ناس كبار.
مين؟
ناس لو اتكشفت أسماؤهم، الشركة كلها كانت هتقع.
قلت
ومحمود اكتشف ده.
أيوه.
وعشان كده .
عصام هز راسه.
أنا .
مين ؟
حسام.
اتنفضت.
حسام؟
هو اللي طارده بالعربية.
وفاروق؟
كان بيموّل.
وإنت؟
كنت بنفذ تعليمات أبوك.
ضحكت بسخرية.
بس أبويا كان ميت وقت حادثة محمود.
عصام سكت.
وبعدين قال
أبوك ماكانش ميت وقتها.
سكت العالم كله.
إيه؟
أبوك اختفى.
أنا حضرت جنازته.
الجنازة كانت لحد تاني.
رجعت خطوة.
مستحيل.
عصام قال
أبوك كان عنده مرض، وكان متوقع إن نهايته قربت. رتب اختفاءه، وخلّى ناس تصدق إنه مات.
ليه؟
عشان يختفي من الصورة.
وفين هو؟
عصام أشار للصورة المعلقة على الحائط.
بص وراها.
قربت.
شلت الصورة.
كان فيه تجويف في الحائط.
طلعت منه مجموعة أوراق.
من بينها صورة حديثة.
راجل كبير في السن.
واقف في بلد أوروبي.
قلبي وقع.
الراجل ده…
أبويا.
كنت فاكره مات من سنين.
نادية قالت
محمود كان الوحيد اللي عرف الحقيقة.
وعشان كده؟
آه.
ليلى قربت مني.
يعني جدي عايش؟
بصيت لها.
ماعرفتش أقول إيه.
عصام قال
محمود حاول يفضحهم.
لكن ليه نادية؟
لأنها كانت بتحب محمود.
بصيت لنادية.
أنتِ كنتي مراته؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
محمود كان ناوي يتجوزني.
ليلى قالت
بس ماما قالتلي إن بابا كان بيحبها.
ابتسمت نادية وسط دموعها.
كان بيحبني.
سألتها
ليه ماعرفتش؟
عشان أبوك منع الجواز.
ليه؟
عشان كان شايفني أقل من مستواه.
سكت.
فهمت فجأة إن محمود ماكانش مجرد موظف عندي.
كان أخويا.
لكن حتى أنا ماكنتش أعرف حياته.
عصام كمل
محمود خبّى الدليل في الإسورة.
وعمل كل ده عشان يحمي نادية وليلى.
أيوه.
طيب إنت ليه جبتنا هنا؟
عصام بص لليلى.
عشان لازم الدليل يطلع.
كنت تقدر تقولي.
لو قلتلك، كنت هتصدقني؟
سكت.
معاه حق.
كنت هفتكره مجنون.
لكن فجأة سمعنا صوت عربية برا.
عصام بص للشباك.
وصلوا.
شريف شد .
مين؟
عصام قال
حسام.
ثواني…
الباب الخارجي اتفتح.
دخل حسام.
ومعه رجلين.
وفي إيده مسدس.
أول ما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتلاقي الطريق.
قلت
إنت محمود.
محمود اختار لنفسه.
إنت بتكدب.
هو كان غبي.
نادية صرخت
محمود كان أشرف منك!
حسام رفع ناحيتها.
أنا وقفت قدامها.
متقربش.
ضحك.
لسه بتحمي الناس؟
هتدفع تمن كل حاجة.
أنت اللي هتدفع.
ليه؟
عشان أبوك كتب كل حاجة باسمك.
سكت.
إيه؟
الشركات. الحسابات. الأراضي.
عصام قال
ماسمعتش كلام أبوك؟
حسام بص له.
إنت خنتنا.
لأ.
إنت سلّمت الأدلة.
عشان محمود كان صح.
حسام رفع .
لكن شريف تحرك.
ضرب إيده.
وقع.
حصل اشتباك قصير.
واحد من الرجال هرب.
والتاني وقع على الأرض.
حسام حاول يهرب من الباب الخلفي.
جريت وراه.
خرج للجنينة.
وقف عند السور.
أحمد!
وقفت.
محمود مات عشانك.

ليه؟
لأنك ماكنتوش بتسأل.
كنت بتسأل عن إيه؟
كنت عايز تعرف فلوسك راحت فين.
ضحكت.
أنا كنت عايز أعرف الحقيقة.
الحقيقة إن أبوك كان فاسد.
سكت.
ومحمود كان عايز يفضحه.
وأنا؟
أنت كنت مجرد واجهة.
سكت.
وصلت الشرطة.
كان شريف هو اللي بلغهم قبل ما ندخل البيت.
حسام اتقبض عليه.
والرجلين كمان.
عصام سلم نفسه.
لكن قبل ما الشرطة تاخده، قرب مني.
أحمد.
نعم.
فيه حاجة أخيرة.
إيه؟
أبوك عايش.
بصيت له.
عارف.
مش دي المشكلة.
أمال؟
هو مريض جدًا.
سكت.
وفاضل له وقت قليل.
ماجاوبتش.
مش عارف كنت غضبان.
ولا مكسور.
ولا مجرد مصدوم.
بعد أسبوعين، كل حاجة بدأت تظهر.
التحقيقات أثبتت إن فيه تحويلات مالية غير قانونية حصلت على مدار سنوات.
حسام اعترف بجزء كبير.
وفاروق اتقبض عليه بعد ما اتلقى في مستشفى خاص.
أما عصام، فقدّم معلومات كاملة للنيابة.
والأهم…
تم إثبات إن حادث محمود ماكانش حادث عشوائي.
كان جريمة مدبرة.
محمود أخيرًا أخذ حقه.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
أبويا.
سافرت للمكان اللي كان عايش فيه.
دخلت بيت صغير.
لقيته قاعد على كرسي جنب الشباك.
رجل كبير جدًا.
أكبر مما أتذكر.
لكن أول ما بصيت لعينيه…
عرفته.
أحمد.
ماقدرتش أتكلم.
كبرت.
قلت
وأنت خبيت.
سكت.
ليه؟
خفت.
من إيه؟
من كل حاجة.
من نفسك؟
دموعه نزلت.
من النهاية.
قعدت قدامه.
محمود مات.
قفل عينه.
عارف.
ونادية كانت بتربي بنته لوحدها.
سكت.
وليلى عاشت عشر سنين فاكرة إن أبوها اختفى.
قال
أنا غلطت.
غلطت؟
صوتي ارتفع.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى