
كلنا ناحية الباب.
لكن الرجل الغريب منعنا.
محدش يفتح.
هدى قالت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي جاي معاه…
وسكت.
سامح سأله
مين؟
قال بصوت منخفض
والدك سامح بص ناحية الباب، وبعدين رجع بص لي.
أبوك؟
الرجل الغريب هز رأسه.
أيوه.
قلت وأنا مش مستوعب
بس والدي ماټ من سنين!
رد بهدوء
اللي جاي مش والدك.
سكت لحظة.
ده شخص متخفي في صورته.
وفجأة، سمعنا خبطتين على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتح يا سامح… أنا عارف إنكم جوه.
سامح بص لنا.
محدش يتكلم.
الصوت رجع تاني
مروان مستنيكم تحت.
هدى قربت من الشباك، وبصت بحذر.
وبعدين قالت
في عربية تحت… ومروان واقف جنبها.
مراتي قربت منها.
لو مروان تحت… مين اللي على الباب؟
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو ده السؤال اللي كان أبوكم خاېف منه.
قلت
يعني إيه؟
فتح الشنطة تاني، وطلع صورة قديمة جدًا.
حطها قدامنا.
الصورة كانت لوالدي واقف جنب طفل صغير.
والطفل هو مروان.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
كان نفس الرجل اللي واقف قدامنا.
هدى قالت
إنت كنت مع أبويا ومروان؟
قال
كنت واحد من الناس اللي حاولوا يحموه.
سامح سأله
طب مين اللي كان بيطارده؟
الرجل سكت.
ثم قال
الشخص اللي بيطارده من البداية… مش غريب.
بص لي مباشرة.
هو من العيلة.
مراتي اتراجعت خطوة.
مين؟
الرجل ما ردش.
وفجأة الباب بدأ يهتز پعنف.
سامح مسك المقبض عشان يمنعه يتفتح.
ومن الناحية التانية، سمعنا صوت الرجل
لو ما فتحتوش… هقول لمروان الحقيقة كلها.
هدى صړخت
قول!
سكت الصوت.
وبعدين قال
هقول له إن الشخص اللي كان سبب في اختفائه…
ثم توقف.
هو الشخص اللي ربّاه طول السنين اللي فاتت.
بصيت للرجل الغريب.
وبصيت للورقة.
وبعدين فهمت إننا كنا بندور على الشخص الخطأ طول الوقت.
لأن والد مروان الحقيقي…
ما كانش مجهول.
كان واقف قدامنا من البداية الرجل بص لي، وبعدين قال
إنت لسه فاكر إن والدك هو اللي خبّى مروان؟
قلت
الرسالة بتقول كده.
ابتسم بحزن.
الرسالة ناقصة.
سامح شد الدفتر من إيده.
ناقصة إزاي؟
قال
لأن أبوك ما كانش بيهرب مروان من حد…
وسكت لحظة.
كان بيهربه من نفسه.
هدى بصت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
فتح الرجل الشنطة وطلع ورقة تانية.
قبل اختفاء مروان بثلاث أيام، أبوكم
اكتشف إن فيه تزوير في أوراق العيلة. شهادات ميلاد، عقود ملكية، وحسابات اتنقلت بأسماء ناس مټوفية.
مراتي قالت
ومروان كان له علاقة بده؟
مروان كان المفتاح.
سامح اتوتر
إزاي طفل يبقى مفتاح؟
الرجل رد
لأن أبوكم اكتشف إن اسم مروان اتستخدم في مستندات هو ما يعرفش عنها حاجة.
بصيت للورقة.
وكان فيها توقيع والدي.
لكن التوقيع تحته كان مكتوب
الوصاية المؤقتة على مروان لا تعني ملكية أي شيء باسمه.
قلت
ملكية إيه؟
الرجل ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات على السلم.
حد كان طالع بسرعة.
سامح قرب من الباب وبص من فتحة صغيرة.
وبعدين رجع وهو شاحب.
مروان مش لوحده.
هدى قالت
مين معاه؟
سامح بص لي.
ست كبيرة.
مراتي قربت من الباب.
أول ما سمعت صوت الست من الخارج، وشها اتغير تمامًا.
قالت
الصوت ده…
سكتت.
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها.
مستحيل.
وبعدين بدأت دموعها تنزل.
دي أمي.
سامح اتجمد.
أمنا ماټت من عشرين سنة!
مراتي ردت وهي بتبص للباب
عشان كده أنا مش فاهمة…
وفجأة، الصوت من الخارج قال
افتحوا يا ولادي.
هدى شهقت.
لأنها عرفت الصوت.
سامح قرب من الباب وهو بيرتعش.
ماما؟
جاء الرد من الناحية التانية
أيوه يا سامح…
ثم قالت جملة واحدة
أنا عارفة إنكم أخيرًا فتحتوا الدفتر.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن السر الحقيقي ما كانش مروان.
السر كان إن أمهم نفسها كانت عايشة… وإنها كانت تعرف كل حاجة طول السنين اللي فاتت الباب اتفتح…
وظهرت الست قدامنا.
هدى أول ما شافتها، جريت عليها وهي بټعيط
ماما!
الست حضنتها، لكن عينيها كانت مليانة خوف.
سامح وقف مكانه مش قادر يتحرك.
إنتِ عايشة؟
قالت
عشت السنين دي كلها عشان أحميكم.
مراتي قالت
وإحنا؟ سيبتينا نفتكر إنك متي؟
ردت وهي بتبص في الأرض
لو عرفتوا إني عايشة، كانوا هيلاقوكم.
الرجل الغريب قاطعها
خلاص يا أم سامح… الوقت خلص.
بصت له وقالت
لأ. المرة دي لازم يعرفوا كل حاجة.
طلعت من شنطتها ظرفًا كبيرًا.
وقالت
مروان ما اختفاش لوحده. أنا وأبوكم اتفقنا نخبيه بعد
ما اكتشفنا إن حد من العيلة بيزوّر المستندات وبيستولى على أملاك باسمه.
سامح سأل
ومين؟
الست بصت لي.
الشخص اللي كان بيزور التوقيعات كان…
وسكتت.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قالت
عمك.
الرجل الغريب هز رأسه.
أبوك حاول يوقفه، فقرروا يبعدوا مروان ويخلوا الكل يفتكر إنه ماټ.
مراتي سألت
طب ليه بابا ماټ؟
الست دموعها نزلت.
لأنه رفض يوقع على آخر ورقة.
سامح فتح الظرف.
جواه عقد ملكية، وشهادات، وصورة لمروان وهو طفل.
وفي آخر ورقة كان فيه توقيع مزور.
سامح قال
التوقيع ده…
بص لي.
شبه توقيع والدك جدًا.
الرجل الغريب قال
لأنه اتزور بعد ۏفاته.
وهنا ظهر مروان عند الباب.
كان رجلًا بالغًا، هادئ الملامح.
بص لإخوته وقال
أنا مش جاي آخد حاجة منكم.
مراتي قربت منه وهي پتبكي.
إنت أخونا.
ابتسم.
عارف.
وبعدين بص لي وقال
وأبوك حاول يحميني فعلًا.
سألته
إنت كنت تعرفني؟
قال
كنت بشوفك وإنت صغير.




