
— «أختي نور مالهاش ذنب في اللي بتعملوه. أنت اللي كنت بتجري وراها، وإنت اللي قلت إنك لازم تخلص من مراتك بأي طريقة.»
الكلمة نزلت على كريم زي الصاعقة.
أنا سكت.
وبصيت له.
هو كان لسه هينكر.
لكن موبايله رن.
المرة دي…
كلنا بصينا للشاشة.
نور بتتصل.
ريهام حاولت تخطف الموبايل.
لكن كريم مسكه.
بصيتله وقلت:
— «رد.»
قال:
— «مش شغلك.»
قلت:
— «رد يا كريم.»
سكت.
وأم هاني قالت:
— «رد يا ابني… يمكن نفهم الحكاية.»
كريم رفض.
لكن حسام قرب منه وخطف الموبايل.
كريم صرخ:
— «هات الموبايل!»
حسام ضغط على الرد.
وسمعنا صوت بنت بتقول:
— «كريم؟ عملت إيه؟ خلصت من ليلى ولا لسه؟»
الشقة كلها سكتت.
أنا حسيت إن قلبي اتكسر للمرة الأخيرة.
مش عشان كنت لسه بحبه.
لأ.
عشان كنت عايشة مع واحد لمدة تلات سنين…
وماعرفتش حقيقته.
كريم خطف الموبايل وقفل الخط.
نور أكدت كل حاجة.
حتى من غير ما تقصد.
بصيتله وقلت:
— «مبروك يا كريم… اتجوز نور براحتك.»
قربت من أم هاني.
— «بس أنا مش همشي من هنا مكسورة.»
كريم قال:
— «هتعملي إيه يعني؟»
بصيتله بثبات.
— «هعمل اللي كنت لازم أعمله من أول لحظة.»
— «إيه؟»
قلت:
— «هجيب محامي.»
ريهام ضحكت بسخرية.
— «ومحامي هيعملك إيه؟»
بصيتلها وقلت:
— «هيخليكي تعرفي إن مش كل واحدة ضعيفة تبقى سهلة الكسر.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
آدم كان نام تاني.
بصيتله، ومسحت دموعي.
وبعدين مسكت موبايلي.
كان عندي رقم شخص واحد بس فكرت فيه.
محامية قديمة كانت صديقة أختي.
كنت أعرفها من زمان.
اسمها مريم.
بعتلها رسالة واحدة:
«أنا محتاجة مساعدتك… جوزي وأخته لفّقولي تهمة عشان ياخدوا ابني ويحرّموني من حقوقي، وعندي تسجيل يثبت إنهم متفقين.»
ماعداش أقل من دقيقتين…
والموبايل رن.
رديت.
سمعت صوت مريم:
— «ليلى، إنتِ فين؟»
قلت:
— «في بيتي.»
قالت بسرعة:
— «اسمعيني كويس. متوقعيش على أي ورقة. متديش ابنك لحد بالعافية. ومتسمحيش لحد ياخد التسجيل منك.»
قلبي بدأ يدق.
— «يعني ممكن أخسر ابني؟»
قالت:
— «لو اتصرفتي صح… لأ.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن في حد واقف في ضهري.
لكن وأنا خارجة من الأوضة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
وشه كان هادي بشكل غريب.
وده كان أخوف من عصبيته.
قال:
— «خلاص يا ليلى… أنا مستعد ننسى اللي حصل.»
بصيتله باستغراب.
— «إيه؟»
قال:
— «نسيب الموضوع يعدي. لا طلاق ولا محاكم ولا فضايح.»
ضحكت.
— «وبعدين؟»
قال:
— «تديني التسجيل… ونعيش عادي.»
بصيتله فترة طويلة.
وبعدين قلت:
— «إنت بجد فاكر إني هعيش معاك بعد اللي عملته؟»
قال:
— «فكري في ابنك.»
الكلمة دي خلتني أبصله بغضب.
— «أيوه. أنا فعلًا بفكر في ابني.»
قربت منه وقلت:
— «وعشان كده… مستحيل أخليه يتربى وهو فاكر إن أبوه يقدر يظلم أمه ويهرب.»
وعديت من جنبه.
لكن قبل ما أوصل لباب الشقة…
لقيت موبايل كريم بيرن تاني.
المرة دي ماكانش اسم نور.
كان اسم…
«المأذون»
وقفت مكاني.
لفيت ناحيته ببطء.
وقلت:
— «مأذون؟»
كريم حاول يقفل المكالمة.
لكن الوقت كان فات.
أنا ابتسمت.
وقلت:
— «واضح إنك كنت مجهز للجوازة أسرع مما أنا كنت متخيلة يا كريم.»
وساعتها…
عرفت إن اللي جاي مش مجرد ق\ضية طلاق.
اللي جاي…
هيكشف إن كريم وريهام كانوا مخططين لكل حاجة من شهور.
فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله.
اسم واحد بس كان ظاهر قدامي.
المأذون.
كريم بسرعة قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه كأنه بيحاول يخبي حاجة.
بصيتله وأنا بضحك بمرارة وقلت:
— «إيه يا كريم؟ هو المأذون كمان داخل في الشغل؟»
اتعصب وقال:
— «إنتِ بقيتي بتفتشي ورايا؟»
— «لأ… أنا مش محتاجة أفتش. إنتوا اللي كل شوية بتغلطوا وتكشفوا نفسكم.»
ريهام كانت واقفة بعيد، ووشها مصفر.
أما حسام فكان ساكت، ومش قادر يبصلي في عيني.
قلت وأنا ببص لريهام:
— «نور عارفة إنك كنتِ بتلفقيلي تهمة عشان تتجوزها أخوكي؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «مفيش الكلام ده!»
— «طب والمأذون؟»
كريم صرخ:
— «خلاص بقى! أيوه كنت هتجوز! وإنتِ مالك؟»
الكلمة دي وجعتني.
مش لأنه هيحب واحدة غيري.
لأ.
عشان هو من البداية كان ممكن يطلقني باحترام، وكل واحد يروح لحاله.
لكن هو اختار يدمرني.
يشوه سمعتي.
ياخد مني ابني.
ويحرمني من حقوقي.
قلتله بهدوء:
— «مش مشكلتي إنك عايز تتجوز. مشكلتي إنك كنت عايز تدفنني وأنا لسه عايشة.»
سابني كريم ودخل الصالة.
وبعد شوية، بدأ يجمع ورقه ومفاتيحه.
قلتله:
— «بتعمل إيه؟»
قال من غير ما يبصلي:
— «هطلع أهدى شوية.»
قلت:
— «رايح لنور؟»
لف ناحيتي بغضب.
لكن ما ردش.
السكوت كان إجابة.
بعد ما خرج هو وريهام وحسام، قفلت باب الشقة بالمفتاح.
وقعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
البيت كله كان ساكت.
بس جوايا كان في صوت واحد بيصرخ:
لازم أسبقهم.
مسكت موبايلي وكلمت مريم.
أول ما ردت قلتلها:
— «أنا عرفت إن كريم كان مجهز مأذون.»
قالت:
— «كويس إنه كشف نفسه.»
— «كويس؟! ده كان هيطلقني ويتجوز واحدة تانية!»
قالت بهدوء:
— «ليلى، كل خطوة بيعملها بعصبية من غير ما يحسبها، ممكن تبقى دليل ضده. أهم حاجة إنتِ متعمليش أي تصرف يضرك.»
حكيتلها كل اللي حصل.
عن المكالمة.
عن نور.
عن التسجيل.
وعن اتهام الشرف.
سكتت مريم شوية، وبعدين قالت:
— «عايزة منك حاجة.»
— «إيه؟»




