Uncategorized

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أكيد، نكمل من اللحظة التي اكتشفت فيها نور حقيقة الدواء، مع تصاعد الأحداث وكشف سر الأمانة خطوة بخطوة.

الرحلة البحرية التي كلفتهم ثروة

الجزء الثاني — الزجاجة التي كشفت أول خيط

جلست بجوار حسن وأنا أحاول أن أبدو هادئة.

لكن بداخلي كان كل شيء يغلي.

كنت طبيبة، وأعرف جيدًا أن استبدال دواء مريض بماء ليس إهمالًا عاديًا.

هذا فعل متعمد.

والأخطر أن حسن لم يكن قادرًا على الدفاع عن نفسه.

نظرت إليه وسألته:

—من إمتى وأنت من غير علاج؟

سكت قليلًا.

ثم قال:

—من حوالي عشرة أيام.

اتسعت عيناي.

—عشرة أيام؟!

هز رأسه.

—كنت فاكر إن أمك هترجع وتجيب الدوا.

—وأكل؟

ابتسم بحزن.

—كان بيعدي عليا الجيران أوقات… لكن أغلب الأيام كنت باكل عيش وشاي.

شعرت بالغضب يشتعل بداخلي.

خرجت من الغرفة للحظات حتى لا يلاحظ حسن دموعي.

أخذت هاتفي واتصلت بالطبيب المعالج له.

شرحت له حالته بالتفصيل.

وبعد دقائق قال لي إن حالة حسن تحتاج إلى متابعة عاجلة، وإن نقص العلاج والغذاء والجفاف قد يكونوا سببًا في تدهور حالته.

حجزت له موعدًا في المستشفى في صباح اليوم التالي.

ثم عدت إلى الغرفة.

كان حسن ينظر إلى الخاتم الموجود في إصبعه.

لاحظت نظراته.

—الخاتم ده مهم عندك؟

سكت.

ثم قال:

—أيوه.

خلعه من إصبعه ببطء.

ووضعه في يدي.

—خديه.

نظرت إليه باستغراب.

—ليه؟

—لأن الوقت جه.

—وقت إيه؟

نظر ناحية باب الغرفة، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد.

ثم قال بصوت منخفض:

—أمك مش عارفة إن الخاتم ده جواه حاجة.

توقفت أنفاسي.

—جواه إيه؟

اقترب مني وقال:

—وأنا مش هقدر أشرحلك كل حاجة دلوقتي.

—حسن، لازم تقول لي.

أغمض عينيه.

—قبل ما أموت… لازم تعرفي الحقيقة.

شعرت بقشعريرة في جسدي.

—أي حقيقة؟

فتح عينيه ونظر إليّ مباشرة.

—فلوس عيلتكم مش هي الفلوس اللي أمك وإخواتك فاكرينها.

لم أفهم.

—تقصد إيه؟

لكنه لم يكمل.

بدأ يسعل بشدة.

أعطيته الماء، ثم ساعدته على الاستلقاء.

وبعد دقائق هدأ.

ظننت أنه لن يتحدث مرة أخرى.

لكن قبل أن ينام، قال:

—بكرة… افتحي الخاتم.

ثم أغلق عينيه.

نظرت إلى الخاتم في يدي.

كان يبدو عاديًا جدًا.

خاتم فضي قديم، عليه علامة صغيرة تشبه المرساة.

لم أفهم ما الذي يمكن أن يكون بداخله.

وضعت الخاتم في جيبي.

وفي تلك اللحظة وصلني إشعار على هاتفي.

رسالة من أمي.

«وصلنا الفندق. متقلقيش على حسن، هو بيتدلع شوية. خلي بالك منه لحد ما نرجع.»

حدقت في الرسالة طويلًا.

ثم كتبت لها:

—حاضر.

ولم أذكر لها شيئًا عن الدواء.

ولا عن الأموال.

ولا عن الخاتم.

كنت قد قررت شيئًا واحدًا.

لن أواجه أحدًا.

ليس الآن.

أولًا سأعرف الحقيقة كاملة.

في صباح اليوم التالي أخذت حسن إلى المستشفى.

وبعد الفحوصات، أكد الطبيب أن حالته تدهورت بسبب الجفاف ونقص العلاج.

تم إدخاله للملاحظة الطبية.

جلست في الخارج وأنا أراجع حساب العائلة مرة أخرى.

وهنا لاحظت شيئًا غريبًا.

كل المصاريف الكبيرة كانت تتم من بطاقة أمي.

لكن بعض السحوبات كانت من حساب آخر.

حساب باسم:

«مؤسسة النور العائلية».

فتحت تفاصيل الحساب.

تجمدت.

كان هناك مبلغ ضخم مودع في الحساب منذ سنوات.

ثم بدأت التحويلات.

مبالغ كبيرة خرجت على دفعات.

والوجهة نفسها تتكرر.

شركة استثمارية في القاهرة.

لم أسمع باسم الشركة من قبل.

بحثت عنها.

وكان اسمها مرتبطًا بعدة شركات أخرى.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في اسم أحد أعضاء مجلس إدارتها.

سامي عبد الرحمن.

توقفت.

هذا الاسم أعرفه.

كان صديقًا قديمًا لحسن.

وكان يعمل معه قبل سنوات.

أغلقت الهاتف.

وشعرت بأن الصورة بدأت تتغير.

ربما لم تكن أموال العائلة مجرد مدخرات عادية.

وربما لم تكن الرحلة البحرية هي المشكلة الأكبر.

كان هناك شيء يحدث منذ سنوات وأنا لا أعرف عنه شيئًا.

في المساء عدت إلى المستشفى.

وجدت حسن مستيقظًا.

جلست بجواره.

وأخرجت الخاتم.

—عايزة أعرف الحقيقة.

نظر إلى الخاتم.

ثم قال:

—كنت عارف إنك هتفتحي الموضوع.

—إيه اللي جواه؟

ابتسم ابتسامة ضعيفة.

—مش الخاتم نفسه.

—أمال؟

—الجزء الداخلي منه بيتفتح.

أخذت الخاتم ونظرت إليه بعناية.

وبالفعل…

وجدت شقًا صغيرًا لم ألاحظه من قبل.

استخدمت أداة دقيقة كانت معي.

وانفتح الجزء الداخلي.

سقطت قطعة معدنية صغيرة على كف يدي.

لم تكن مفتاحًا.

ولا نقودًا.

كانت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.

نظرت إلى حسن.

—إيه دي؟

قال:

—كل حاجة.

وضعت الشريحة في حقيبتي.

—كل حاجة عن إيه؟

نظر إليّ بحزن.

—عن أبوكي.

توقفت.

—أبويا مات من سنين.

—أنا عارف.

—وأنت كنت معاه وقتها.

أومأ.

—وعشان كده أنا أخفيت الشريحة دي.

شعرت أن قلبي بدأ يخفق بسرعة.

—إيه اللي حصل لأبويا يا حسن؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

—أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي أمك قالتها لك.

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

—يعني إيه؟

قبل أن يجيب، انفتح باب الغرفة فجأة.

كانت أمي تقف أمامنا.

لم أعرف متى عادت.

كانت تنظر إلى حسن.

ثم انتقلت عيناها إلى يدي.

رأت الخاتم.

وتغير وجهها تمامًا.

لم تقل شيئًا لعدة ثوانٍ.

ثم همست:

—إنتِ فتحتيه؟

لم أجب.

اقتربت خطوة.

—نور… قولي لي إنك ما فتحتيش الخاتم.

لأول مرة في حياتي رأيت الخوف الحقيقي في عيني أمي.

وعندها أدركت أن حسن لم يكن يخفي سرًا صغيرًا.

كان يخفي شيئًا يمكن أن يقلب تاريخ عائلتنا بالكامل.

ابتسمت لها بهدوء وقلت:

—لسه.

تراجعت أمي خطوة.

ثم سألتني:

—فين الشريحة؟

لم أجبها.

لأن الشريحة لم تكن معي.

كنت قد أعطيتها لشخص واحد فقط.

شخص لم تكن أمي تعرف أنني اتصلت به.

سامي عبد الرحمن.

لكنني لم أكن أعرف أن سامي، قبل أن يفتح الشريحة، كان قد أرسل لي رسالة واحدة فقط:

«نور… لو اللي في الشريحة حقيقي، متثقيش في أي حد من عيلتك.»

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى