الراجل الغريب طلب مني أمثّل إني نايمة طول الرحلة لكن أول ما نزلنا من الطيارة، اكتشفت إنه أشهر وأغنى رجل أعمال في مصر وإن جوزي السابق كان بيدوّر عليّا بالفعل! الفصل الأول ركبت الطيارة وأنا شايلة شنطتين، وعربية بنتي الصغيرة، وفوق كل ده قلب مكسور مش عارفة أصلحه. كان عندي واحد وتلاتين سنة، ومكنتش أتخيل في يوم إني هسيب القاهرة بالشكل ده. بنتي فريدة كانت نايمة على صدري، وأنا معايا شوية فلوس حوشتهم بالعافية، ومفيش بيت مستنيني أرجعله، ولا حياة واضحة قدامي. كنت مسافرة الإسكندرية، عند قريبتي اللي قالتلي إني أقدر أقعد عندها في شقة صغيرة في سيدي بشر لحد ما أرتب حياتي وأشوف هعمل إيه. مكنتش الحياة اللي حلمت بيها. بس كانت الفرصة الوحيدة اللي فاضلالي. جوزي السابق أحمد كان غيّر كالون البيت، وقفل حسابنا المشترك، وحتى الصور اللي نزلها مع واحدة تانية على السوشيال ميديا، كأنه عايز يثبتلي إن الخمس سنين اللي عشتهم معاه مكنوش ليهم أي قيمة. وأنا وأنا طالعة الطيارة، مكنتش بعيط. أنا كنت عيطت بما فيه الكفاية. لكن قبل الإقلاع بدقايق، فريدة بدأت تتضايق، وكل شوية تعيط. حسيت بنظرات الناس حواليا. ست قاعدة ورايا كانت لابسة لبس شيك جدًا، وبصتلي بضيق وقالت بصوت مسموع يا سلام! ناقص بس طفل يفضل يعيط طول الرحلة. وطيت عيني ومسكت شنطة فريدة أكتر. لكن الراجل اللي كان قاعد جنبي اتكلم بهدوء البنت مكنتش هي اللي اختارت تركب الطيارة يا مدام... إحنا الكبار نقدر نصبر شوية. صوته كان هادي، بس فيه حاجة خلت الست تسكت فورًا. مرفعش صوته، ولا دخل معاها في خناقة، ولا حاول يستعرض. بس طريقته كانت كفاية. الست لفت وشها الناحية التانية، وعدلت شنطتها، وسكتت. بصيتله وقلت بصوت واطي شكرًا. ابتسم ابتسامة بسيطة وقال ولا يهمك. ومد إيده أنا آسر. اترددت لحظة قبل ما أقول ملك. مكنش بيحاول يتقرب مني، ولا سألني أسئلة شخصية، ولا حتى حاول يعرف أنا مسافرة ليه. بالعكس. ساعدني أرفع العربية الصغيرة، ولما لعبة فريدة وقعت تحت الكرسي، هو اللي نزل جابها. وبعدين قعد يطوي المنديل بأشكال غريبة عشان يضحكها. وفريدة، اللي كانت من شوية بتعيط، بدأت تضحك. وأنا لأول مرة من كام يوم قدرت آخد نفس طبيعي. لكن بعد فترة، بدأت آخد بالي من حاجة غريبة. ناس كتير في الطيارة كانوا بيبصوا على آسر. شاب قاعد الناحية التانية كان كل شوية يرفع موبايله. وبنتين قاعدين قدامنا كانوا بيهمسوا لبعض، ويبصوا وراهم ناحية آسر. آسر نفسه كان ساكت. لكن فكه اتشد، وملامحه اتغيرت. وبعد لحظات مال ناحيتي وقال بصوت واطي ممكن أطلب منك طلب غريب شوية؟ بصيتله باستغراب طلب إيه؟ بص ناحية الشاب اللي ماسك الموبايل، وبعدها رجع بصلي. ممكن تمثلي إنك نمتي ؟ فتحت عيني باستغراب. نعم؟! قال بسرعة عارف إنه طلب غريب. بس الناس دول بيحاولوا يصوروني. لو افتكروا إني مجرد راجل مسافر مع أسرته وطفلة صغيرة، غالبًا هيبطلوا. بصيتله بشك. أنا أصلًا كنت خارجة من جوازة خلتني أشك في كل بني آدم. إزاي أثق في راجل معرفوش؟ لكن حاجة في عينيه وقفتني. مكنش فيها غرور. ولا كان بيحاول يستغل الموقف. كان واضح عليه التعب... وفي عينيه خوف غريب حاول يخبيه. بعد تردد، عدلت ، وفعلًا... النتيجة كانت فورية. الشاب نزل موبايله. والبنتين بطلوا يبصوا. حتى الست اللي كانت متضايقة من فريدة بطلت تهتم. آسر أخرج نفس طويل وقال شكرًا. كنت ناوية أرفع راسي بعد دقيقة. لكن النوم كان أقوى مني. الليالي اللي قضيتها من غير نوم، والخوف، والتفكير في بكرة، كلهم غلبوني. ونمت. نمت بعمق. ولما فتحت عيني، لقيت الطيارة قربت توصل مطار برج العرب. رفعت راسي بسرعة. أنا آسفة! كتفك أكيد نام! ضحك ضحكة خفيفة وقال نام فعلًا... بس عادي. أنا عديت بحاجات أسوأ. بصيتله باستغراب. وقبل ما أسأله، قربت مضيفة الطيران منه، واتكلمت باحترام واضح أستاذ آسر، فريق الحراسة بتاع حضرتك مستنيك على أرض المطار. اتجمدت مكاني. فريق الحراسة؟ آسر قفل عينه ثواني، كأنه كان عارف إن اللحظة دي جاية، وكان نفسه يأجلها شوية. وبعدين بصلي. وقال بهدوء إنتِ فعلًا مش عارفة أنا مين، صح؟ هزيت راسي وأنا مش فاهمة. لأ... ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن المرة دي كانت مختلفة. كويس... سكت لحظة. وبعدين قال لأن لو كنتِ عارفة... مكنتيش هتوافقي تنامي على كتفي أصلًا. نزلت الطيارة. وأنا لسه مش فاهمة حاجة. لكن أول ما باب الطيارة اتفتح، سمعت أصوات رجال واقفين بره. ولما بصيت من الشباك... لقيت أربع عربيات سوداء واقفة جنب الطيارة. ورجالة لابسين بدلات سوداء نازلين بسرعة. واحد منهم قرب من باب الطيارة، وأول ما شاف آسر، وقف باحترام وقال حمد لله على السلامة يا باشا. بصيت لآسر. وبعدين للعربيات. وبعدين رجعت بصيتله. إنت مين بالظبط؟ آسر مد إيده عشان يساعدني أنزل. لكن قبل ما أمد إيدي... تليفونه رن. بص للشاشة. وتغير لون وشه. قال بصوت منخفض دي مشكلة. سألته إيه اللي حصل؟ بصلي للحظة، وبعدها قال جوزك السابق عرف إنك سافرتي. قلبي وقع. أحمد؟! هز راسه. ومش بس كده... سكت لحظة. هو دلوقتي بيدور عليكي هنا. وفجأة، وسط كل رجال الحراسة والعربيات السوداء، فهمت إن الرحلة اللي بدأت بهدوء... مكنتش صدفة خالص. وإن الراجل اللي كنت فاكرة إني ساعدته يخبي هويته... كان في الحقيقة واحد من أخطر وأشهر رجال الأعمال في مصر. آسر الشناوي. الرجل اللي اسمه لوحده كان كفيل يفتح أبواب مقفولة... ويقفل أبواب تانية للأبد. الفصل الأول الراجل اللي خبّى اسمه فضلت واقفة عند باب الطيارة كأني اتثبت في مكاني. كل حاجة حواليا كانت بتتحرك بسرعة. رجالة البدلات السودا، موظفين المطار، الركاب اللي بينزلوا، صوت العربيات، صوت الشنط وهي بتتسحب على الأرض... إلا أنا. أنا الوحيدة اللي مخي وقف. بصيت لآسر، وبعدين للراجل اللي واقف مستنيه باحترام، وبعدين للعربيات السودا اللي مصطفة تحت الطيارة. آسر الشناوي؟ قالها بصوت هادي أيوه. بلعت ريقي. اسم آسر الشناوي مكنش غريب عليّا. مين في مصر تقريبًا ميسمعش عنه؟ رجل الأعمال اللي شركاته في العقارات والتكنولوجيا والشحن والطاقة بقت من أكبر الشركات في المنطقة. صورته كانت دايمًا في الأخبار الاقتصادية. بس هو كان مختلف عن الصورة اللي في دماغي. مكنش لابس بدلة غالية، ولا بيتكلم في التليفون طول الوقت، ولا عامل نفسه أهم واحد في المكان. كان لابس قميص أبيض وجاكيت غامق، وساعته شكلها غالي، بس من غير استعراض. والأغرب... إنه كان من شوية نايم على كرسي الطيارة، وبيلعب مع بنتي بمنديل. بصيتله وقلت وإنت... طلبت مني أنام على كتفك؟ رفع حاجبه. طلبت منك تمثلي إنك نايمة. بس أنا نمت بجد. ضحك. عارف. وشي احمر. آسفة. متعتذريش. وبعدين قرب مني وقال ملك، اسمعيني كويس. نبرة صوته اتغيرت. أحمد وصل اسكندرية؟ قلبي شد. معرفش. حد كلمك؟ هزيت راسي. لأ. تليفونك معاكي؟ طلّعته من شنطتي. أيوه. افتحيه. بصيتله باستغراب. ليه؟ عشان أعرف هل هو اتتبعك ولا لأ. إزاي يعني؟ مد إيده ناحية التليفون، لكنه وقف قبل ما يلمسه. لو مش مرتاحة، متديهوليش. الغريب إني صدقته. فتحت التليفون. كان فيه أكتر من عشرين مكالمة فائتة. كلهم من أرقام مختلفة. وفيه رسالة واحدة من رقم أحمد. ملك، متخلينيش أعمل حاجة تندمي عليها. رجعي البيت. حسيت بإيدي بتترعش. آسر قرأ الرسالة من غير ما ألمحهاله. ملامحه اتغيرت. هو كان بيكلمك بالطريقة دي قبل كده؟ سكت. مقدرتش أجاوب. لأن الحقيقة كانت أوجع من إني أقولها. أحمد عمره ما مد إيده عليّا. لكن كان بيعرف يخوفني. بالفلوس. بالتهديد. بالبيت. بالبنت. وبإحساسي الدائم إني لو خسرته مش هلاقي حد تاني يقبل بيا. آسر لاحظ سكوتي. وقال تمام. تمام إيه؟ تمام يعني مش هسألك دلوقتي. وبص لرجال الحراسة. العربية التانية. واحد منهم رد حاضر يا باشا. اتخضيت. أنا مش هركب معاك. بصلي. ولا طلبت منك تركبي معايا. أمال؟ العربية هتوصلك لسيدي بشر. اتصدمت. إنت عرفت أنا رايحة فين؟ سكت ثانيتين. قريبتي ساكنة في سيدي بشر، صح؟ قلبي وقع. إنت عرفت منين؟ آسر بص حواليه، وبعدها قال لأنك وإنتِ نايمة كنتِ بتتكلمي. اتسعت عيني. أنا؟ أيوه. قلت إيه؟ ابتسم. قلتي خدي فريدة عند خالتها في سيدي بشر. حطيت إيدي على وشي. يا نهار أبيض! ضحك لأول مرة بصوت واضح. متقلقيش، مكنتش بتتكلمي عن أسرار دولة. غمغمت أنا فضحت نفسي. مش قوي. سكت لحظة. وبعدين قال بس في حاجة لازم تعرفيها. رجعت أبصله. إيه؟ أحمد مش بيدور عليكي عشان يرجعك. قلبي انقبض. أمال ليه؟ بص في عيني مباشرة. لأنه عايز ياخد فريدة منك. حسيت الدنيا بتلف بيا. مستحيل. ليه؟ هو عمره ما كان مهتم بيها بالشكل ده. يمكن. لا، مش يمكن. أنا عارفة جوزي. آسر رد بهدوء وإنتِ متأكدة إنك كنتِ تعرفيه فعلًا؟ الكلمة ضربتني في مقتل. لأني أنا نفسي كنت بدأت أشك. قبل ما أجاوبه، عربية فاخرة وقفت قدامنا. فتح الحارس الباب. آسر قال اركبي. وإنت؟ هركب عربية تانية. ليه؟ عشان لو أحمد بيراقبك، يشوفني أنا بعيد عنك. بصيتله. ليه بتساعدني؟ سكت. لثواني طويلة. وبعدين قال عشان عندي سبب. إيه هو؟ نظر لفريدة النائمة. لسه مش وقته. وركب عربيته. وأنا ركبت مع الحارس. لكن قبل ما الباب يتقفل، آسر قرب من الشباك وقال ملك. نعم؟ متروحيش الشقة اللي قولتي عليها. اتجمدت. ليه؟ لأن أحمد عرف العنوان. إنت متأكد؟ جدًا. أمال أروح فين؟ مكان آمن. فين؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. سيبيه عليّا. العربية اتحركت. وأنا فضلت باصة من الشباك لحد ما اختفى. كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إن جوازي انتهى. لكن وأنا قاعدة في عربية غريبة، وبنتي نايمة جنبي، فهمت إن اللي حصل كان مجرد البداية. بعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت شارع هادي في سيدي بشر. بصيت للحارس. إحنا رايحين فين؟ مكان آمن يا مدام. يعني إيه مكان آمن؟ حضرتك هتعرفي لما نوصل. وصلنا قدام عمارة كبيرة. نزل الحارس، فتح الباب، وشال عربية فريدة. طلعت وراه وأنا مش فاهمة. دخلنا شقة في الدور الرابع. كانت الشقة واسعة، هادية، وفيها كل حاجة ممكن طفل يحتاجها. سرير صغير. ألعاب. هدوم أطفال جديدة. وأكل. حتى حفاضات. وقفت عند الباب. إيه ده؟ الحارس قال أوامر الباشا. آسر جه هنا قبل كده؟ لأ. أمال عرف مقاس هدوم بنتي؟ ابتسم. الباشا بيعرف كل حاجة. الكلمة دي خوفتني أكتر ما طمنتني. قعدت على الكنبة. وفريدة بدأت تصحى. فتحت عينيها وبصت حوالينها. ماما... إحنا فين؟ عند ناس أصحابنا. مين؟ هقولك بعدين. في اللحظة دي، تليفوني رن. أحمد. بصيت للشاشة. الحارس قال مترديش. لازم أعرف عايز إيه. الباشا قال مترديش. أنا مش واحدة عندها حارس. سكت. وبعدين قفل الباب وخرج. بصيت للتليفون. المكالمة انتهت. وبعدها وصلت رسالة. أنا عارف إنك مع آسر الشناوي. اتجمدت. وبعدها رسالة تانية. إنتِ فاكرة إنه هينقذك؟ وبعدها اسأليه عن أبوكي. إيدي بردت. أبويا؟ إيه علاقة آسر بأبويا؟ أنا والدي مات من ست سنين. ومفيش أي علاقة بينه وبين آسر. أو على الأقل... ده اللي كنت فاكره. بعد ساعة، الباب اتفتح. آسر دخل لوحده. من غير حراسة. من غير بدلة. بس قميصه لسه زي ما هو. فريدة أول ما شافته، قامت تجري عليه. عمو آسر! وقف مكانه. بصلي. وبعدين بص لفريدة. ابتسم. عمو؟ قالت آه. نزل لمستواها. وحشتيني؟ هزت راسها. إنت عندك عربية كبيرة؟ ضحك. عندي شوية عربيات. عندك عربية لونها بينك؟ لأ. يبقى مش غني أوي. ضحكت غصب عني. آسر بصلي وقال بنتك عندها منطق غريب. قلت دي وراثة. سكتنا لحظة. وبعدين قال ملك... لازم نتكلم. قعد قدامي. أنا حطيت فريدة جنبي. أحمد قالك حاجة عن أبويا؟ بصلي مباشرة. إنتِ وصلتك الرسالة؟ أيوه. سكت. إيه علاقة أبويا بيك؟ آسر أخد نفس طويل. أبوكي كان شريك والدي. اتسعت عيني. إيه؟ من حوالي خمستاشر سنة. مستحيل. أبوكي كان مهندس، لكن مكنش مجرد مهندس. كان مسؤول عن مشروع كبير مع شركة والدي. وليه عمري ما سمعت الكلام ده؟ لأن المشروع فشل. وبعدين؟ آسر سكت. حصلت مشكلة. إيه المشكلة؟ فلوس اختفت. حسيت قلبي بيخبط. بتتهم أبويا؟ لأ. أمال؟ أبوكي اتظلم. بصيتله. ومين ظلمه؟ رفع عيني عن الأرض. عيلتي. الكلمة كانت تقيلة. إنت؟ لأ. والدك؟ والدتي وأخويا. وإنت كنت فين؟ ابتسم ابتسامة حزينة. كنت عندي سبعتاشر سنة. سكت. أنا معرفتش أقول حاجة. وبعدين قال أبوكي مات وهو شايل ذنب حاجة معملهاش. دموعي نزلت. إنت عرفتني ليه دلوقتي؟ عشان كنت بدور عليكي من سنين. ليه؟ عشان أصلح جزء من اللي حصل. بصيتله بغضب. وإيه دخل أحمد؟ آسر ملامحه قست. هنا الموضوع بيبدأ يبقى أخطر. قول. أحمد كان شغال مع واحد من الناس اللي تسببوا في تدمير سمعة أبوكي. حسيت نفسي مش قادرة أتنفس. أحمد؟ أيوه. إنت متأكد؟ عندي أدلة. سكت لحظة. وبعدين حط ملف على الترابيزة. بس قبل ما نفتحه... فريدة قامت. ماما، أنا جعانة. مسحت دموعي بسرعة. حاضر يا حبيبتي. آسر قام. أنا هطلب أكل. بصيتله. إنت هتفضل هنا؟ لو مش عايزة، أمشي. سكت. ولأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حد واقف جنبي من غير ما يطلب مني تمن. قلت خليك. ابتسم. حاضر. لكن اللي معرفتوش وقتها... إن آسر لما قال خليك، كان عارف إن وجوده جنبي هيغير حياتي كلها. في نفس الليلة، وأنا نايمة فريدة جنبي، سمعت صوت خافت برا الباب. فتحت عيني. آسر كان بيتكلم في التليفون. أنا قولتلك متقربش منها. صمت. لا، مش تهديد. صمت تاني. وبعدين صوته اتغير. دي آخر مرة أحذرك يا أحمد. قمت من السرير. وقفت ورا الباب. سمعته يقول لو قربت من ملك أو بنتها، الملف هيتبعت للنيابة والإعلام في نفس الدقيقة. اتخضيت. مين آسر؟ وإيه الملف اللي بيتكلم عنه؟ وليه أحمد خايف منه؟ رجعت للسرير قبل ما يحس بيا. بعد دقائق، الباب اتفتح. آسر دخل. بصلي. إنتِ صاحيه؟ قفلت عيني بسرعة. لأ. ضحك بهدوء. كويس. قعد على الكرسي بعيد عني. وأنا فضلت مغمضة عيني. لكن قلبي كان صاحي. ولأول مرة... بدأت أحس إن الراجل اللي طلب مني أمثل إني نايمة على كتفه في الطيارة... كان هو نفسه أكتر شخص ممكن يكشف كل الأسرار اللي حاول أحمد يدفنها. وأخطر سر فيهم... كان متعلق بيا أنا. وبأبويا. وبسبب حقيقي خلّى أحمد يصر على إنه يرجعني بأي تمن. الفصل الثاني الحقيقة اللي أحمد خبّاها الصبح جه أسرع مما توقعت. فتحت عيني على صوت فريدة وهي بتضحك. ولما بصيت، لقيتها قاعدة على الأرض، وآسر قدامها بيحاول يركب لعبة أطفال. قالتله لأ يا عمو، الحتة دي هنا. متأكدة؟ آه. طب أنا كده مهندس فاشل. ضحكت. جدًا. دخلت عليهم. آسر رفع عينه. صباح الخير. صباح النور. بصيت للساعة. إنت منمتش؟ نمت شوية. كان واضح إنه بيكدب. قلت إنت كنت قاعد على الكرسي طول الليل؟ تقريبًا. ليه؟ عشان أتأكد إن مفيش حد وصل للمكان. عندك حراسة. وعندي مسؤولية. الكلمة وقفتني. مسؤوليتي؟ هو ليه بيتعامل معايا كأني مسؤوليته؟ قعدنا نفطر. وبعدها آسر فتح الملف. الملف كان فيه صور ومستندات وتحويلات بنكية. بصيت للأرقام. دي إيه؟ تحويلات مالية تمت قبل وفاة أبوكي بشهور. لمين؟ حط ورقة قدامي. اسم أحمد ظاهر فيها. إيدي ارتعشت. ده... أحمد؟ أيوه. كان عنده شركة وقتها؟ شركة صغيرة. يعني كان بيتعامل مع أبويا؟ كان وسيط. وسيط في إيه؟ آسر قال في المشروع اللي أبوكي كان شغال عليه. بدأت أربط الحاجات. بس أحمد قالي إن شغله وقتها كان في المقاولات. كان بيقولك الحقيقة؟ سكت. لأ. مكنش دايمًا بيقول الحقيقة. لكن إني أكتشف إنه كان داخل في حياة أبويا قبل ما أعرفه حتى... ده كان أكبر من احتمالي. هو اتجوزني ليه؟ السؤال خرج مني من غير ما أقصده. آسر سكت. وبعدين قال يمكن عشان كان محتاج حاجة عندك. بصيتله. إيه؟ مستندات. مستندات إيه؟ أبوكي قبل وفاته سلّم نسخة من أوراق مهمة لشخص واحد. مين؟ أمك. اتجمدت. أمي؟ أيوه. أمي ميتة من أربع سنين. عارف. يبقى الأوراق راحت. آسر هز راسه. لأ. إزاي؟ لأنها كانت عندك إنتِ. ضحكت بتوتر. أنا؟ أبوكي كان مخبي نسخة في حاجة ملكك. حاولت أفتكر. مفيش. ولا أي حاجة. آسر قال خاتم. بصيت لإيدي. الخاتم اللي كان أبويا جابهولي وأنا عندي عشرين سنة. كنت محتفظة بيه. لكن يوم ما خرجت من بيت أحمد... الخاتم اختفى. شهقت. أحمد أخده. آسر هز راسه. غالبًا. في اللحظة دي فهمت. أحمد مكنش عايز يرجعني عشان بيحبني. كان عايز حاجة عندي. أو كان فاكر إن عندي حاجة. لكن لو كان أخد الخاتم... ليه لسه بيدور عليّا؟ آسر قرأ السؤال في عيني. وقال لأنه اكتشف إن الخاتم كان مجرد مفتاح. مفتاح لإيه؟ صندوق أمانات. فين؟ بنك في القاهرة. حسيت بدوخة. وإنت عرفت كل ده إزاي؟ آسر سكت. لأن أبوكي كتب اسمي في الورقة الأصلية. بصيتله. ليه؟ قال بصوت واطي لأنه كان واثق إني هحميكي لو حصل له حاجة. دموعي نزلت. أبويا كان يعرفك؟ عرفني وأنا صغير. وإنت وعدته؟ وعدته. سكت. وأنا بوعده دلوقتي برضه. بعد ساعتين، خرجنا من الشقة. آسر أصر إني أركب معاه. فريدة كانت في الكرسي الخلفي. أنا قعدت جنبه. سألته هنروح فين؟ القاهرة. ليه؟ لازم ناخد الخاتم من أحمد قبل ما يستخدمه. هو معاه. عارف. وهنعمل إيه؟ مش هنعمل حاجة. بصيتله باستغراب. أمال؟ هنخليه هو اللي ييجي لنا. وبالفعل... بعد أقل من ساعة، تليفون آسر رن. سمعناه. أحمد عايز يقابلني. قلت هتروح؟ أيوه. وأنا؟ هتفضلي مع فريدة. لأ. بصلي. ملك... أنا هروح. الموضوع خطر. حياتي أنا اللي بتتكلموا عنها. سكت. وبعدين قال تمام. وصلنا لمطعم هادي في القاهرة. دخل آسر الأول. بعد دقائق، ظهر أحمد. أول ما شافني، وشه اتغير. ملك! جريت إيدي تلقائيًا ناحية فريدة. آسر وقف قدامي. متقربش. أحمد ضحك بسخرية. إنت داخل في الموضوع ليه؟ آسر قال عشان الموضوع يخصني. أحمد بصلي. إنتِ فاكرة إن الراجل ده منقذك؟ أنا ماردتش. آسر الشناوي مش بيعمل حاجة ببلاش. آسر رد صح. وبص لأحمد. بس إنت أكتر واحد عارف إني لما أقرر أحمي حد، محدش يقدر يقربله. أحمد اتوتر. عايز إيه؟ الحقيقة. أي حقيقة؟ مين طلب منك تتجوز ملك؟ اتجمد أحمد. أنا بصيتله. إيه؟ آسر كمل قول. أحمد ضحك. مفيش حد. آسر حط ملف قدامه. التحويل الأول. وبعدين ورقة. التحويل التاني. ثم صورة. تسجيل المكالمة. أحمد وشه شحب. قلت مين؟ أحمد سكت. آسر قال أمك؟ أحمد بصله. أمي مالهاش دعوة. أخوك؟ لا. عمك؟ أحمد ما ردش. فهمت. عمك؟ أحمد قال ملك، الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاهمينه. صرخت أمال إيه اللي أفهمه؟! أبوكي كان سايب فلوس. أبويا مكنش حرامي! أنا مقولتش إنه حرامي. أمال؟ أحمد بصلي. كان عنده حق في شركة كبيرة. آسر قال وكان عنده مستندات تثبت إن عيلتك سرقت حقه. أحمد سكت. آسر قرب منه. قول لها. أحمد أخد نفس. عمك كان شريك والد آسر. بصيت لآسر. عمي؟ أيوه. بس عمي مات قبل أبويا. مات قبل ما تظهر الحقيقة. أحمد كمل بعد موته، الأوراق اختفت. وإنت اتجوزتني عشان الأوراق؟ سكت. وده كان كفاية. ضحكت وأنا بعيط. خمس سنين... بصيتله. خمس سنين كنت فاكر إني هعرف مكان ورق؟ الموضوع مبدأش كده. أمال بدأ إزاي؟ في البداية كنت عايز أعرف مكان الخاتم. وبعدها؟ بعدين... سكت. بعدين حبيتك. بصيتله بعدم تصديق. متقولش الكلمة دي. ملك... متقولش إنك حبيتني. دموعي نزلت. لأن لو كنت بتحبني، مكنتش غيرت كالون البيت وأنا معايا طفلة. أحمد سكت. آسر بصله وقال انتهى الكلام. أحمد قام. لكن قبل ما يمشي، قال إنتِ لسه فاكرة إن آسر بريء؟ بصيتله. يعني إيه؟ أحمد ابتسم ابتسامة خبيثة. اسأليه مين كان السبب الحقيقي في موت أبوكي. وخرج. سكت المكان. بصيت لآسر. رد. هو ماردش. آسر. رفع عيني. مش دلوقتي. لأ، دلوقتي. سكت. وبعدين قال أبوكي مات في حادثة. عارفة. الحادثة مكنتش صدفة. حسيت الدم اتجمد في عروقي. إنت عارف مين عملها؟ آسر قال أيوه. مين؟ بصلي. أنا. شهقت. إيه؟ أنا كنت آخر واحد كلمه. وإنت... صوتي انكسر. إنت السبب؟ هز راسه. لأ. أمال ليه قلت أنا؟ لأن الليلة دي أنا طلبت منه يقابلني. وبعدها مات. أيوه. وإنت كنت موجود؟ لأ. طب مين كان موجود؟ آسر سكت. ملك، لو قلتلك دلوقتي، حياتك هتتغير. قلت حياتي اتغيرت من يوم ما قابلتك. سكت. وبعدين قال أخويا. رجعنا الشقة. فريدة نامت في العربية. وأنا كنت ساكتة طول الطريق. أخو آسر. يعني الشخص اللي كان ممكن يكون سبب موت أبويا، كان قريب منه. وليه؟ ولما وصلنا، آسر قال لازم أمشي. فين؟ أقابل أخويا. لوحدك؟ أيوه. لأ. بصلي. ملك، مش كل حاجة لازم تدخلي فيها. دي حياة أبويا. سكت. أنا جاية. رفض. لكن بعد دقائق، وافق. وصلنا بيت قديم في القاهرة. آسر دخل. وأنا فضلت في العربية. بعد عشر دقايق... سمعت صوت خبط. وبعدين صوت طلقة. فريدة صحيت وبدأت تعيط. نزلت من العربية وأنا مرعوبة. رجالة آسر جريوا جوه. وبعد لحظات خرج آسر. إيده فيها دم. آسر! مش دمي. أخوك؟ سكت. فين؟ بص للبيت. هرب. وبعدين بصلي. ومعاه الخاتم. اتجمدت. أحمد كان عايز الخاتم... آسر قال لأنه مش عارف إن المفتاح الحقيقي مش الخاتم. أمال إيه؟ قرب مني. فريدة. بصيتله بعدم فهم. بنتي؟ أبوكي خبّى النسخة الأخيرة من الدليل في حاجة تخصها. قلبي وقف. إيه؟ آسر بص لفريدة. في شهادة ميلادها الأصلية. سكت. أبوكي كتب معلومة قبل ما يموت، وطلب إنها تظهر لما فريدة تتم سنة. بنتي عندها تلات سنين. آسر هز راسه. وعشان كده أحمد مستعجل. في اللحظة دي، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. صوت راجل قال لو عايزة بنتك تفضل معاكي... اتجمدت. إنت مين؟ هاتي فريدة. صرخت مستحيل! يبقى مش هتشوفيها تاني. التليفون اتقفل. بصيت لفريدة. وبعدين لآسر. آسر كان واقف جامد. بس عينيه كانوا مليانين غضب. قال من اللحظة دي، الموضوع بقى حرب. الفصل الثالث آخر ورقة الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي. فريدة نامت وهي مش عارفة إن حياتها كانت مهددة. وأنا قعدت جنبها، ماسكة إيدها، وكل دقيقة أبص على الباب. آسر كان واقف عند الشباك. ساكت. قلت إنت خايف؟ قال من غير ما يلف آه. اتصدمت. أول مرة تقولها. عشان أول مرة الخوف يبقى على حد أنا مسؤول عنه. قربت منه. آسر... لف ناحيتي. إنتِ مش لازم تفضلي لوحدك بعد النهارده. يعني إيه؟ يعني مهما حصل، مش هسيبك. بصيتله. ليه؟ ابتسم. يمكن عشان أبوكي طلب مني. بس أبويا مات من سنين. عارف. أمال؟ سكت. وبعدين قال يمكن عشان أنا كمان بقيت عايز أحميكي. الكلمة لمست حاجة جوايا. بس أنا كنت خايفة. خايفة من كل حاجة. من أحمد. من أخوه. من الماضي. ومن فكرة إني ممكن أثق في حد تاني. الصبح، وصلنا لمكان آمن خارج القاهرة. آسر فتح الكمبيوتر. عندنا كام ساعة قبل ما نعرف أخويا هيعمل إيه. وإنت متأكد إنه هو؟ أيوه. ليه؟ لأنه الوحيد اللي كان عارف مكان الخاتم. وأحمد؟ أحمد مجرد واجهة. واجهة لمين؟ لعمي. بس عمك مات. آسر بصلي. مفيش دليل إنه مات بالطريقة اللي اتقالت. اتسعت عيني. يعني إيه؟ قبل ما يرد، ظهر إشعار على الكمبيوتر. رسالة وصلت. لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا المخزن القديم. آسر قرأها. دي من أخويا. هنروح؟ أيوه. أنا معاك. بصلي. المرة دي، مش هسيبك. المخزن كان في منطقة صناعية قديمة. دخلنا. مكان مهجور. آسر سبقني. سمعت صوته اطلع يا كريم. ظهر شاب من الضلمة. كان أخوه. كريم. في إيده ظرف. قال كنت مستنيك. آسر قرب. فين الخاتم؟ كريم رفعه. معايا. أنا قلت ليه عملت كل ده؟ بصلي. عشان الفلوس. أبويا مات بسببك؟ سكت. جاوبني! قال أنا مكنتش عايز موته. آسر اندفع ناحيته. بس حصل! كريم تراجع. الليلة دي كنت رايح أطلب منه الأوراق. وإيه اللي حصل؟ حصل خناقة. وبعدها؟ عربية خبطته. آسر قال مين كان سايق؟ كريم سكت. وبعدين قال عمنا. اتجمدت. عم آسر؟ أيوه. آسر بصله. وإنت كنت عارف؟ عرفت بعدها. وسكت؟ كنت خايف. آسر قال والخاتم؟ كريم مد إيده. جواه شريحة ذاكرة صغيرة. أخدها آسر. فين باقي الدليل؟ كريم بصلي. مع فريدة. حسيت قلبي وقع. إزاي؟ أبوكي قبل موته بأيام، حط نسخة مشفرة في بيانات تسجيل ميلادها. بس ده مستحيل. آسر قال مش مستحيل. فجأة سمعنا صوت عربية برا. كريم اتوتر. وصلوا. آسر سحبني ناحية الباب الخلفي. لكن قبل ما نخرج، دخل أحمد. ومعه رجلين. بصلي. أخيرًا. آسر وقف قدامي. مش هتاخدها. أحمد ضحك. إنت فاكر إنك تقدر تحمّيها؟ أقدر. طيب جرب. واحد من الرجالة قرب. آسر وقف قدامه. لكن أنا صرخت كفاية! الجميع سكت. بصيت لأحمد. إنت عايز إيه؟ الورق. هديهولك. آسر بصلي. ملك، لأ. قلت بس بشرط. أحمد رفع حاجبه. إيه؟ فريدة تفضل بعيدة عن الموضوع. تمام. وتسيبني أمشي. تمام. آسر فهم اللي بعمله. أنا كنت بكسب وقت. لكن أحمد كان أذكى مما توقعت. قال إنتِ فاكرة إني غبي؟ وبعدين رفع تليفونه. على الشاشة صورة لفريدة وهي نايمة. اتجمدت. إنت صورت بنتي؟ رجالي كانوا قريبين منها. آسر فقد هدوءه لأول مرة. أحمد... صوته كان مخيف. لو لمست الطفلة... أحمد قاطعه. هتعمل إيه؟ آسر قال هخلي حياتك كلها تتحول لجحيم. أحمد ضحك. لكن قبل ما يحصل أي حاجة، سمعنا صفارات عربيات شرطة. أحمد بص ناحية الباب. آسر ابتسم. خلصت. أحمد صرخ إنت عملت إيه؟ كل حاجة اتسجلت. كريم رفع الموبايل. وأنا بعت التسجيلات. أحمد بصله بغضب. خاين! كريم رد لأ. وبصلي. أنا تعبت من الخوف. دخلت الشرطة. واتقبض على أحمد والرجالة. أما كريم... فوقف مكانه. آسر بصله. وإنت؟ كريم قال أنا هروح معاهم. آسر سكت. وبعدين قال اعمل اللي شايفه صح. كريم مشي. وأنا لأول مرة حسيت إن الكابوس بدأ ينتهي. بعد أسبوعين، ظهرت الحقيقة كاملة. الأوراق أثبتت إن أبويا مكنش متورط في أي سرقة. بالعكس. كان هو صاحب الحق. والفلوس اللي اتقال إنها اختفت كانت اتحولت لحسابات تخص عم آسر وشركاءه. أحمد كان مجرد جزء من شبكة أكبر. لكن المفاجأة الأكبر كانت إن آسر نفسه أعلن كل المستندات للرأي العام. ولما الصحفيين سألوه ليه فتحت الملف بعد السنين دي كلها؟ قال لأن فيه ناس بتدفع تمن أخطاء غيرها سنين طويلة. وأنا كنت بتفرج عليه من التلفزيون. فريدة قاعدة جنبي. قالت ماما، عمو آسر مشهور أوي؟ ضحكت. أيوه. هو صاحب العربيات الكتير؟ أيوه. يبقى غني أوي. جدًا. فريدة فكرت لحظة. طب هو ليه بينام قليل؟ بصيتلها. عشان عنده حاجات كتير بيفكر فيها. قالت يبقى خليكي جنبه. بصيتلها بدهشة. ليه؟ عشان لما إنتي جنبه بيضحك. ضحكت. إنتي بتفهمي في إيه؟ قالت بمنتهى الثقة كل حاجة. عدت الشهور. بدأت أشتغل من جديد. آسر ساعدني أفتح مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان. بس المرة دي، رفضت أخد فلوس منه كمنحة. قلت أنا عايزة أبدأ بنفسي. قال وأنا هساعدك. من غير ما تتحكم فيا؟ وعد. وفعلًا... وفى بوعده. كان موجود لما أحتاجه. ويختفي لما أحس إني محتاجة مساحة. لحد ما في يوم، بعد افتتاح مشروعي، وقف قدامي. قال فاكرة أول مرة قابلتك؟ ضحكت. إزاي أنساها؟ فاكرة طلبت منك إيه؟ طلبت مني أمثل إني نايمة على كتفك. وإنتِ عملتيها. ونمت بجد. أيوه. سكت. وبعدين قال وقتها كنت محتاجك تمثلي دور مراتي قدام كاميرا. اتخضيت. إيه؟ ضحك. ده كان سبب تاني. إنت مقلتليش! كنت خايف تهربي. ضحكت. كان عندك حق. بصلي. ملك. نعم؟ المرة دي أنا مش بطلب منك تمثلي. قلبي بدأ يدق. بتطلب إيه؟ عايزك تفضلي جنبي. سكت. أنا مش عايز أكون الشخص اللي أنقذك من أحمد. قرب خطوة. عايز أكون الشخص اللي تختاريه وإنتِ حرة. دموعي لمعت. وإنت متأكد إنك عايز واحدة معاها طفلة؟ ابتسم. أنا من أول يوم قابلت فريدة وأنا شايف إن عندي اتنين لازم أحافظ عليهم. ضحكت وأنا بعيط. آسر... موافقة؟ بصيتله. وبعدين لفريدة اللي كانت واقفة بعيد بتراقبنا. نادت ماما! نعم؟ قوليله آه. ضحكت. آسر ضحك. وقلت آه. بعد سنة، رجعت لنفس المطار. بس المرة دي... مكنتش هاربة. كنت راجعة القاهرة مع فريدة وآسر. وقفت عند نفس المكان اللي نزلت فيه أول مرة. بصيت للمدرج. افتكرت الست اللي اتضايقت من فريدة. افتكرت كتفي آسر. افتكرت خوفي. والرسائل. وأحمد. وأبويا. كل حاجة. آسر وقف جنبي. سرحانة في إيه؟ ابتسمت. بفكر إن حياتي كلها اتغيرت بسبب رحلة طيران. قال وأنا بفكر إن أحسن قرار أخدته في حياتي كان إني طلبت منك تنامي على كتفي. ضحكت. بس أنا اللي نمت بجد. ودي أحسن حاجة حصلت. فريدة مسكت إيدينا. يلا يا ماما. مشينا. وأنا لأول مرة فهمت إن بعض الأبواب اللي بتتقفل في وشنا... مش معناها إن حياتنا انتهت. يمكن ربنا بيقفل باب... عشان يفتح لنا طريق عمرنا ما كنا نتخيله. أنا خرجت من بيتي مكسورة. شايلة طفلة وشنطتين وقلب مليان خوف. ودخلت الطيارة وأنا فاكرة إني فقدت كل حاجة. لكن وأنا نازلة منها... لقيت نفسي بدأت أستعيد حياتي. عرفت حقيقة أبويا. خلصت من رجل كنت فاكرة إنه زوجي وحبيب عمري، واكتشفت إنه كان بيطاردني عشان أسرار وفلوس. والأهم... إني قابلت رجل غني وشهير جدًا، لكنه علمني إن الأمان مش في الفلوس. الأمان في الشخص اللي لما الدنيا كلها تقف ضدك... يقف هو جنبك. من غير ما يطلب منك تمثلي. ولا تخافي. ولا تتنازلي عن نفسك. وفي يوم كتبنا فيه عقد جوازنا، آسر بصلي وقال المرة دي مفيش طيارة. ضحكت. ليه؟ عشان لو طلبت منك تنامي على كتفي، مش عايزك تصحي بعد ساعتين وتكتشفي إنك اتجوزتي آسر الشناوي. ضحكت وقلت لأ. لأ إيه؟ أنا كنت عارفة من بدري. عرفتي إمتى؟ بصيتله. من أول ما فريدة ضحكت معاك. ابتسم. ومسك إيدي. وفريدة كانت واقفة بينا، بتضحك. وساعتها عرفت إن الرحلة اللي بدأت براجل غريب طلب مني أمثل إني نايمة على كتفه... انتهت براجل بقي بيتي وأماني. والأهم... إن المرة دي، أنا مكنتش بمثل. أنا كنت فعلًا سعيدة. 𓆩 حواديت توتا 𓆪 استنوا دايمًا باقي الحكايات وادعموني بلايك وكومنت، وصلّوا ع النبي ﷺ.