
صوت العربيات، صوت الشنط وهي بتتسحب على الأرض…
إلا أنا.
أنا الوحيدة اللي مخي وقف.
بصيت لآسر، وبعدين للراجل اللي واقف مستنيه باحترام، وبعدين للعربيات السودا اللي مصطفة تحت الطيارة.
آسر الشناوي؟
قالها بصوت هادي
أيوه.
بلعت ريقي.
اسم آسر الشناوي مكنش غريب عليّا.
مين في مصر تقريبًا ميسمعش عنه؟
رجل الأعمال اللي شركاته في العقارات والتكنولوجيا والشحن والطاقة بقت من أكبر الشركات في المنطقة.
صورته كانت دايمًا في الأخبار الاقتصادية.
بس هو كان مختلف عن الصورة اللي في دماغي.
مكنش لابس بدلة غالية، ولا بيتكلم في التليفون طول الوقت، ولا عامل نفسه أهم واحد في المكان.
كان لابس قميص أبيض وجاكيت غامق، وساعته شكلها غالي، بس من غير استعراض.
والأغرب…
إنه كان من شوية نايم على كرسي الطيارة، وبيلعب مع بنتي بمنديل.
بصيتله وقلت
وإنت… طلبت مني أنام على كتفك؟
رفع حاجبه.
طلبت منك تمثلي إنك نايمة.
بس أنا نمت بجد.
ضحك.
عارف.
وشي احمر.
آسفة.
متعتذريش.
وبعدين قرب مني وقال
ملك، اسمعيني كويس.
نبرة صوته اتغيرت.
أحمد وصل اسكندرية؟
قلبي شد.
معرفش.
حد كلمك؟
هزيت راسي.
لأ.
تليفونك معاكي؟
طلّعته من شنطتي.
أيوه.
افتحيه.
بصيتله باستغراب.
ليه؟
عشان أعرف هل هو اتتبعك ولا لأ.
إزاي يعني؟
مد إيده ناحية التليفون، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
لو مش مرتاحة، متديهوليش.
الغريب إني صدقته.
فتحت التليفون.
كان فيه أكتر من عشرين مكالمة فائتة.
كلهم من أرقام مختلفة.
وفيه رسالة واحدة من رقم أحمد.
ملك، متخلينيش أعمل حاجة تندمي عليها. رجعي البيت.
حسيت بإيدي بتترعش.
آسر قرأ الرسالة من غير ما ألمحهاله.
ملامحه اتغيرت.
هو كان بيكلمك بالطريقة دي قبل كده؟
سكت.
مقدرتش أجاوب.
لأن الحقيقة كانت أوجع من إني أقولها.
أحمد عمره ما مد إيده عليّا.
لكن كان بيعرف يخوفني.
بالفلوس.
بالتهديد.
بالبيت.
بالبنت.
وبإحساسي الدائم إني لو خسرته مش هلاقي حد تاني يقبل بيا.
آسر لاحظ سكوتي.
وقال
تمام.
تمام إيه؟
تمام يعني مش هسألك دلوقتي.
وبص لرجال الحراسة.
العربية التانية.
واحد منهم رد
حاضر يا باشا.
اتخضيت.
أنا مش هركب
معاك.
بصلي.
ولا طلبت منك تركبي معايا.
أمال؟
العربية هتوصلك لسيدي بشر.
اتصدمت.
إنت عرفت أنا رايحة فين؟
سكت ثانيتين.
قريبتي ساكنة في سيدي بشر، صح؟
قلبي وقع.
إنت عرفت منين؟
آسر بص حواليه، وبعدها قال
لأنك وإنتِ نايمة كنتِ بتتكلمي.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
قلت إيه؟
ابتسم.
قلتي خدي فريدة عند خالتها في سيدي بشر.
حطيت إيدي على وشي.
يا نهار أبيض!
ضحك لأول مرة بصوت واضح.
متقلقيش، مكنتش بتتكلمي عن أسرار دولة.
غمغمت
أنا فضحت نفسي.
مش قوي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس في حاجة لازم تعرفيها.
رجعت أبصله.
إيه؟
أحمد مش بيدور عليكي عشان يرجعك.
قلبي انقبض.
أمال ليه؟
بص في عيني مباشرة.
لأنه عايز ياخد فريدة منك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
ليه؟
هو عمره ما كان مهتم بيها بالشكل ده.
يمكن.
لا، مش يمكن. أنا عارفة جوزي.
آسر رد بهدوء
وإنتِ متأكدة إنك كنتِ تعرفيه فعلًا؟
الكلمة ضربتني في مقتل.
لأني أنا نفسي كنت بدأت أشك.
قبل ما أجاوبه، عربية فاخرة وقفت قدامنا.
فتح الحارس الباب.
آسر قال
اركبي.
وإنت؟
هركب عربية تانية.
ليه؟
عشان لو أحمد بيراقبك، يشوفني أنا بعيد عنك.
بصيتله.
ليه بتساعدني؟
سكت.
لثواني طويلة.
وبعدين قال
عشان عندي سبب.
إيه هو؟
نظر لفريدة النائمة.
لسه مش وقته.
وركب عربيته.
وأنا ركبت مع الحارس.
لكن قبل ما الباب يتقفل، آسر قرب من الشباك وقال
ملك.
نعم؟
متروحيش الشقة اللي قولتي عليها.
اتجمدت.
ليه؟
لأن أحمد عرف العنوان.
إنت متأكد؟
جدًا.
أمال أروح فين؟
مكان آمن.
فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
سيبيه عليّا.
العربية اتحركت.
وأنا فضلت باصة من الشباك لحد ما اختفى.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إن جوازي انتهى.
لكن وأنا قاعدة في عربية غريبة، وبنتي نايمة جنبي، فهمت إن اللي حصل كان مجرد البداية.
بعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت
شارع هادي في سيدي بشر.
بصيت للحارس.
إحنا رايحين فين؟
مكان آمن يا مدام.
يعني إيه مكان آمن؟
حضرتك هتعرفي لما نوصل.
وصلنا قدام عمارة كبيرة.
نزل الحارس، فتح الباب، وشال عربية فريدة.
طلعت وراه وأنا مش فاهمة.
دخلنا شقة في الدور الرابع.
كانت الشقة واسعة، هادية، وفيها كل حاجة ممكن طفل يحتاجها.
سرير صغير.
ألعاب.
هدوم أطفال جديدة.
وأكل.
حتى حفاضات.
وقفت عند الباب.
إيه ده؟
الحارس قال
أوامر الباشا.
آسر جه هنا قبل كده؟
لأ.
أمال عرف مقاس هدوم بنتي؟
ابتسم.
الباشا بيعرف كل حاجة.
الكلمة دي خوفتني أكتر ما طمنتني.
قعدت على الكنبة.
وفريدة بدأت تصحى.
فتحت عينيها وبصت حوالينها.
ماما… إحنا فين؟
عند ناس أصحابنا.
مين؟
هقولك بعدين.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
الحارس قال
مترديش.
لازم أعرف عايز إيه.
الباشا قال مترديش.
أنا مش واحدة عندها حارس.
سكت.
وبعدين قفل الباب وخرج.
بصيت للتليفون.
المكالمة انتهت.
وبعدها وصلت رسالة.
أنا عارف إنك مع آسر الشناوي.
اتجمدت.
وبعدها رسالة تانية.
إنتِ فاكرة إنه هينقذك؟
وبعدها
اسأليه عن أبوكي.
إيدي بردت.
أبويا؟
إيه علاقة آسر بأبويا؟
أنا والدي مات من ست سنين.
ومفيش أي علاقة بينه وبين آسر.
أو على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
بعد ساعة، الباب اتفتح.
آسر دخل لوحده.
من غير حراسة.
من غير بدلة.
بس قميصه لسه زي ما هو.
فريدة أول ما شافته، قامت تجري عليه.
عمو آسر!
وقف مكانه.
بصلي.
وبعدين بص لفريدة.
ابتسم.
عمو؟
قالت
آه.
نزل لمستواها.
وحشتيني؟
هزت راسها.
إنت عندك عربية كبيرة؟
ضحك.
عندي شوية عربيات.
عندك عربية لونها بينك؟




