Uncategorized

بنتى سلمى والمراهقه

نور تحكي عن أختها.
وفي كل مرة طفل يلاقي فرصة يتعلم بدل ما يضيع.
أما أنا…
فبطلت أعيش بالدقيقة والساعة.
بطلت أتعامل مع الحياة كأنها جدول لازم أسيطر عليه.
بقيت أرجع البيت بدري.
أقعد مع سلمى.
أسمع حكاياتها.
وأحيانًا نطلع نتمشى من غير ميعاد.
وفي ليلة، سألتني
بابا؟
نعم؟
لو ماما كانت عايشة… كانت هتبقى مبسوطة؟
بصيت لها.
وقلت
أكتر واحدة.
من إيه؟
منك.
ابتسمت.
وحطت رأسها على كتفي.
وبعد شوية قالت
وأنا كمان مبسوطة.
ليه؟
قالت
عشان رجعت تضحك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأني اكتشفت إن طول السنتين اللي فاتوا…
كنت فاكر إني بحمي سلمى من الحزن.
لكن الحقيقة…
أنا كنت بحبس نفسي جواه.
ولما مريم اختفت من حياتنا…
كنت بحاول أعيش مكانها.
لكن محدش يقدر يعوض حد.
كل اللي نقدر نعمله…
إننا نحمل الخير اللي سابه ورا ضهره.
وده اللي عملته مريم.
سابتلي سلمى.
وسابتلي نور.
وسابتلي ملك.
وسابتلي رسالة واحدة ما فهمتهاش غير متأخر
ما تحاولش ترجع الماضي… خلّي اللي فقدته يبقى سبب إنك تنقذ مستقبل حد تاني.
ومن يومها…
كل ما أشوف طفل قاعد على الرصيف ومعاه كراسة…
ما بعديش من جنبه.
بنزل.
بسأل.
وبساعد.
مش عشان أنا رجل أعمال.
ولا عشان عندي فلوس.
لكن عشان بقيت فاهم إن أحيانًا…
أغلى حاجة ممكن تديها لإنسان مش فلوس.
أحيانًا تكون فرصة.
وفرصة واحدة…
ممكن تغير عمر كامل.
أما سر مريم…
فأخيرًا اتقفل.
مش لأنها كانت جريمة وانتهت.
لكن لأنها تحولت لحياة جديدة.
نور بقت مهندسة.
ملك بقت مدرسة رياضيات.
وسلمى كبرت وهي عارفة إن أمها ما ماتتش وهي مستسلمة.
ماتت وهي

بتحاول تنقذ ناس.
وأنا؟
فضلت أحمد.
لكن مش نفس أحمد.
بقيت أب قبل ما أكون رجل أعمال.
وبقيت أعرف إن البيت مش جدران.
البيت هو المكان اللي بنتك تضحك فيه من قلبها.
وعشان كده…
كل يوم لما سلمى تضحك…
ببص للسما.
وأقول
سمعتيها يا مريم؟
وأكمل طريقي.
لأني عارف…
إن في مكان ما…
هي أكيد بتضحك معانا.
النهاية.

9 من 9التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى