
اتصلت بصاحبي القديم كريم.
كريم كان ضابط سابق، وحاليًا بيشتغل في التحقيقات الخاصة.
قلتله
محتاج منك خدمة.
قال
قول.
عايزك تدورلي على بنت اسمها نور عبد الرحمن.
سكت.
السن؟
حوالي 18 سنة دلوقتي.
ليه؟
موضوع يخص مريم.
الصمت طال.
وبعدين قال
أنا جاي لك.
بعد نص ساعة كان عندي.
حكيتله كل حاجة.
قرأ الملف.
قال
أحمد، لو الكلام ده صح، الموضوع مش صغير.
أنا عارف.
إنت متأكد إنك عايز تكمل؟
دي مراتي.
بصلي.
مراتك ماتت من سنتين.
قلت
وأنا حاسس إنها لسه بتحاول تحمينا.
كريم سكت.
وبعدين بدأ يدور.
بعد ساعة قال
لقيت حاجة.
إيه؟
دار الأمل اتقفلت من سنة.
ونور؟
كانت مسجلة هناك.
وبعدين؟
خرجت من الدار وهي عندها 16 سنة.
راحت فين؟
كريم قلب الشاشة ناحيتي.
آخر عنوان مسجل ليها… نفس المنطقة اللي ملك بتنام فيها.
وقتها فهمت.
ملك ما ظهرتش قدام مدرسة سلمى بالصدفة.
كانت بتقرب مني خطوة خطوة.
لكن السؤال
ليه؟
تاني يوم الصبح رجعت المدرسة.
طلبت أشوف سجل نور.
المدير حاول يمنعني.
قلتله
أنا مش جاي أطلب إذن.
حطيت قدامه صورة مريم.
أنا جاي أعرف مراتي كانت بتعمل إيه هنا.
في الآخر سلمني سجل قديم.
لقيت اسم نور.
لكن تحت الاسم كان فيه اسم ولي أمر.
عبد الرحمن الشناوي.
وقفت.
الشناوي؟
شريف قال
أيوه.
مين عبد الرحمن الشناوي؟
ما نعرفش.
أنا أعرف.
عبد الرحمن الشناوي كان اسم عمي.
أخو أبويا.
الرجل اللي مات قبل مريم بسنة.
لكن عمي كان عمره ما قابل نور.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
رجعت البيت وواجهت أمي.
كانت قاعدة
في الصالة.
ماما.
بصتلي.
نعم؟
عمي عبد الرحمن كان يعرف مريم؟
وشها اتغير.
قلت
ماما؟
سكتت.
كان يعرفها؟
قالت
أحمد، فيه حاجات قديمة…
قاطعتها
أنا بسألك سؤال.
تنهدت.
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف.
إزاي؟
قالت
عبد الرحمن كان عنده سر.
إيه؟
قبل ما يموت بفترة، قال لمريم إنه كان بيساعد أطفال.
أطفال مين؟
أطفال اتظلموا.
ونور؟
بصتلي.
وبعدين قالت
نور كانت بنت حد قريب من العيلة.
مين؟
ما ردتش.
صرخت
مين؟!
أمي قامت.
أحمد، اسمعني.
أنا عايز أعرف الحقيقة!
قالت
مريم كانت عارفة.
وأنا؟
دموعها نزلت.
مريم طلبت مني ما أقولكش.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
مشيت ناحية الباب.
قالت
كانت خايفة عليك.
وقفت.
كل الناس بتقول كانت بتحميني.
بصتلها.
بس محدش بيقول كانت بتحميني من مين.
ما ردتش.
خرجت.
وأنا في العربية، جالي اتصال من ملك.
رقم غريب.
رديت.
ملك؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
إنتي فين؟
ما تسألنيش.
نور فين؟
سكتت.
ملك، لازم تساعديني.
قالت
أنا ساعدتك عشان مريم طلبت مني.
تجمدت.
إنتي قابلتي مريم؟
أيوه.
إمتى؟
قبل ما تموت بأيام.
قالتلك إيه؟
قالت
قالتلي لو حصل لها حاجة، أدور على سلمى.
ليه سلمى؟
قالتلي إن بنتك هي الوحيدة اللي ممكن توصل لنور.
إزاي؟
قالت
عشان نور بتحب الرسم.
سكت.
ومريم كانت بتقول إن سلمى عندها رسمة.
افتكرت.
من سنة تقريبًا، سلمى كانت بترسم صورة لينا.
أنا ومريم وهي.
وكانت دايمًا ترسم بنت رابعة.
كنت فاكرها شخصية خيالية.
قلت لها وقتها
مين دي؟
قالت
صاحبتي.
لكنها عمرها ما قالت اسمها.
اتصلت بسلمى.
حبيبتي، فاكرة الرسمة اللي كنتي رسمتيها وإنتي صغيرة؟
قالت
أيوه.
البنت اللي فيها… اسمها إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
نور.
حسيت إني مش قادر أتكلم.
ملك قالت
لازم تلاقي الرسمة.
قفلت.
رجعت البيت.
دخلت أوضة سلمى.
فتشنا مع بعض في الدولاب.
وفي آخر درج…
لقينا كراسة قديمة.
فتحتها.
الرسمة كانت موجودة.
أنا.
مريم.
سلمى.
وبنت رابعة.
على ضهر الرسمة كان مكتوب بخط مريم
أحيانًا الأطفال بيشوفوا الحقيقة قبل الكبار.
لكن كان فيه حاجة تانية.
سهم صغير يشاور على شجرة مرسومة في الخلفية.
سلمى قالت
دي الشجرة اللي كانت في بيت نور.
إنتي شفتي البيت؟
أيوه.
إمتى؟
مريم خدتني مرة.
قلبي اتقبض.
إنتي كنتي بتروحي مع ماما؟
هزت راسها.
مرة واحدة.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
ماما قالتلي ده سر بينا.
سكت.
سألتها
فاكرة المكان؟
قالت
أيوه.
أخدت الرسمة.
وبصيت للشجرة.
كانت شجرة كبيرة.
وخلفها بيت أبيض.
عرفت المكان.
كان بيت قديم لعمي عبد الرحمن.
بيت مهجور من سنين.
وصلنا بالليل.
كريم كان معايا.
فتحنا الباب.
المكان كان فاضي.
لكن في الحديقة…
كانت الشجرة موجودة.
مشيت ناحيتها.
ولقيت حجر كبير عند جذعها.
حركته.
كان تحته صندوق معدني صغير.
جواه
مفتاح.
وفلاش ميموري.
وصورة.
الصورة كانت لمريم ونور وملك.
لكن المرة دي…
كان فيه شخص رابع واقف بعيد
رجل.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
لقيت مريم كاتبة
هو السبب.
كريم بص للصورة.
مين ده؟
قلت
مش عارف.
فجأة الفلاش اشتغل.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت مريم.
سمعنا
أحمد… لو وصلت للتسجيل ده، يبقى ملك قدرت توصلك.
نفسي اتقطع.
أنا كنت عارفة إني ممكن ما أقدرش أشرح لك.
صوتها كان مكسور.
نور مش بنت غريبة.
سكتت ثواني.
نور هي بنت أختي.
بصيت لكريم.
أخت مريم؟
التسجيل كمل
أنا كنت عندي أخت صغيرة اسمها هالة.
اتصدمت.
عمري ما سمعت الاسم ده.
هالة ماتت وهي صغيرة… أو ده اللي الكل قاله.
سكتت.
لكن الحقيقة إنها ما ماتتش.
الكلام كان بيطلع من التسجيل كأنه بيهدمني حتة حتة.
هالة خلفت نور.
وعبد الرحمن كان بيحاول يحميهم.
لما بدأت مشاكل كبيرة تحصل حوالين الأطفال، أنا خفت.
خفت على نور.
وخفت على سلمى.
صوت مريم ارتعش.




