Uncategorized

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

اتصلت بكريم.

رد بعد عدة رنات.

—نور! إنتِ رجعتي إمتى؟

—من إمبارح.

—طب كويس إنك رجعتي. ماما قالت إن حسن محتاجك.

قلت بهدوء:

—كريم، إنت فين؟

صمت لحظة.

—في الرحلة.

—لسه؟

—أيوه.

—غريبة.

—ليه؟

قلت:

—لأني لقيت شركة باسمك في الإسكندرية.

لم يرد.

—وفيه تحويل تلاتة ملايين جنيه من مؤسسة العيلة للشركة دي.

انقطع صوته تمامًا.

ثم قال:

—نور… اسمعيني.

—أنا بسمعك.

—الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

—يبقى فهمني.

—مش هينفع في التليفون.

—ليه؟

قال بصوت خافت:

—لأنهم بيسمعونا.

تجمدت.

—مين؟

لكنه أغلق الهاتف.

حاولت الاتصال به مرة أخرى.

الهاتف مغلق.

في اللحظة نفسها وصلني إشعار من رقم مجهول.

رسالة واحدة فقط:

«لو عايزة أخوكي يرجع حي، روحي لمخزن قديم عند ميناء رشيد قبل منتصف الليل.»

وقفت من مكاني.

نظرت إلى حسن.

ثم إلى فارس.

كان الاثنان ينظران إليّ.

قلت:

—كريم اتخطف.

فارس أمسك بالرسالة.

قرأها.

ثم قال:

—دي مش عصابة عادية.

—مين؟

رفع عيني نحوي.

—مراد.

ثم أضاف:

—وأنا متأكد إنهم عايزينك تروحي هناك.

قلت:

—يبقى هروح.

حاول حسن منعي.

—نور، لأ.

—مش هسيب أخويا.

—دي مش مسألة شجاعة.

نظر إليّ بخوف.

—دي مسألة إنهم مستنيينك.

أمسكت حقيبتي.

وقبل أن أخرج، رن هاتفي.

رقم مجهول.

رددت.

جاءني صوت رجل.

—لو عايزة تشوفي كريم مرة تانية، تعالي لوحدك.

ثم أغلق الخط.

نظرت إلى الشاشة.

لكن قبل أن أضع الهاتف في جيبي، وصلت رسالة أخرى.

كانت تحتوي على صورة.

فتحتها.

كان كريم مربوطًا داخل مخزن مظلم.

وبجواره رجل لم أتعرف عليه.

لكن خلفهما كانت هناك لوحة قديمة.

لوحة أعرفها جيدًا.

كانت معلقة في بيتنا منذ طفولتي.

وعليها صورة أبي.

وتحت الصورة جملة بخط يده:

«الحقيقة لن تموت حتى لو مات صاحبها.»

في تلك اللحظة فهمت أن مخزن رشيد لم يكن مكانًا اختاره الخاطفون عشوائيًا.

كان المكان الذي أخفى فيه أبي آخر أسراره.

وكنت على وشك دخوله وحدي.

لم أستطع النوم تلك الليلة.

كنت أعرف أن الذهاب إلى مخزن رشيد قد يكون فخًا، لكنني لم أستطع تجاهل صورة كريم.

كان أخي في خطر.

وبينما كنت أستعد للخروج، دخل حسن الغرفة.

قال بصوت ضعيف:

—نور، متروحيش.

التفت إليه.

—كريم هناك.

—عارف.

—يبقى لازم أروح.

اقترب مني وأمسك يدي.

—أبوك كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.

نظرت إليه.

—إيه اللي تقصده؟

أخرج ورقة قديمة من تحت الوسادة.

—أبوك سلّمهالي قبل موته بأسبوع.

فتحت الورقة.

كانت رسالة بخط أبي.

قرأتها بسرعة.

كان مكتوبًا فيها:

«لو نور وصلت للحقيقة، خليها تعرف إن الثقة في العيلة مش معناها إن كل أفراد العيلة يستحقوها.»

وفي أسفل الصفحة كان هناك عنوان.

مخزن رقم 17 — ميناء رشيد.

رفعت رأسي.

—هو كان عارف إنهم هييجوا هنا؟

قال حسن:

—كان بيجهز لكل الاحتمالات.

وصلت إلى المخزن قبل منتصف الليل بدقائق.

لم أدخل مباشرة.

أوقفت سيارتي بعيدًا، ونظرت إلى المكان من الخارج.

المبنى كان قديمًا ومهجورًا.

الباب الحديدي مفتوح.

دخلت بحذر.

—كريم؟

لم يجب أحد.

تقدمت عدة خطوات.

ثم سمعت صوتًا من الظلام:

—كنت عارف إنك هتيجي.

ظهر رجل من خلف أحد الأعمدة.

كان مراد.

نفس الرجل الذي رأيته في ملفات أبي.

لكنه كان أكبر سنًا مما توقعت.

قلت:

—فين كريم؟

ابتسم.

—دايمًا مستعجلة.

—فين أخويا؟

أشار إلى غرفة جانبية.

سمعت صوت كريم.

—نور! متسمعيش كلامه!

اندفعت نحوه.

لكن رجلين ظهرا أمامي.

توقفت.

قال مراد:

—إحنا مش عايزين نأذيك.

ضحكت بسخرية.

—أخويا مربوط!

—لأنه خاف.

—من إيه؟

—من الحقيقة.

أشار إلى كرسي أمامه.

—اقعدي.

لم أتحرك.

قال:

—أبوك كان أذكى مما تتخيلي.

—وإنت قتلته؟

اختفت ابتسامته.

—أبوك مات لأنه رفض يفهم إن بعض الأسرار لازم تفضل مدفونة.

—يعني بتعترف؟

—أنا ما قلتش إني قتلته.

—بس ما أنكرتش.

نظر إليّ طويلًا.

ثم قال:

—أبوك كان عنده ملف يقدر يدمر ناس كتير.

—ملف إيه؟

—تحويلات مالية، أسماء، حسابات سرية… وكل شيء كان مسجلًا.

قلت:

—وإنت كنت واحدًا منهم.

هز رأسه.

—أنا كنت واحدًا من اللي حاولوا إيقافه.

ثم نظر إلى الباب.

—لكن الشخص اللي حرّك كل الخيوط… لم يكن أنا.

شعرت بالصدمة.

—مين؟

ابتسم.

—إنتِ لسه مصرة تعرفي الحقيقة؟

—أيوه.

قال:

—الحقيقة كانت أقرب لكِ مما تتخيلي.

ثم أخرج هاتفه ووضعه أمامي.

فتح تسجيلًا قديمًا.

ظهر أبي على الشاشة.

كان يجلس في مكتبه.

وقال:

—لو حد شاف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.

توقفت أنفاسي.

استمر أبي:

—أنا اكتشفت إن فيه شخص من داخل البيت بيساعد مراد.

تجمدت.

ثم سمعت صوته يقول:

—الشخص ده هو…

توقف التسجيل فجأة.

صرخت:

—مين؟!

ضحك مراد.

—التسجيل الكامل مع الشخص اللي في البيت.

نظرت إليه.

—مين الشخص؟

قبل أن يجيب، سمعنا صوت سيارة تتوقف خارج المخزن.

ثم دخلت أمي.

سعاد.

نظرت إليها غير مصدقة.

—إنتِ؟!

لم تقل شيئًا.

اقتربت من مراد.

ثم قالت:

—كنت عارفة إنك هتوصلي هنا.

قلت:

—إنتِ اللي ورا كل ده؟

نظرت إليّ بعينين مليئتين بالدموع.

—أنا حاولت أحميكم.

ضحكت بمرارة.

—تحمينا؟! سيبتي حسن من غير دوا، وخدتي فلوس علاجه، وسبتي كريم يدخل في كل ده!

صرخت:

—أنا ما كنتش عايزة أي حد يموت!

ساد الصمت.

ثم نظرت إلى حسن الموجود عند باب المخزن.

تجمدت عندما رأته.

—إنت جيت إزاي؟

قال حسن:

—مع نور.

اقتربت منه سعاد.

—أنا كنت بحاول أحميها منك.

نظر إليها حسن بحزن.

—بعد كل السنين دي، لسه بتكدبي؟

انفجرت بالبكاء.

—أنا ما كنتش عايزة أبوها يموت!

توقفت الدنيا بالنسبة لي.

—يعني كنتِ هناك؟

رفعت عينيها إليّ.

—أيوه.

—يوم موت أبويا؟

هزت رأسها.

—كنت هناك.

شعرت بدموعي تنزل.

—إيه اللي حصل؟

قالت:

—أبوك اكتشف كل حاجة.

—وبعدين؟

—واجه مراد.

سكتت لحظة.

—وأنا كنت موجودة.

—وبعدين؟

قالت بصوت مكسور:

—حصلت خناقة.

—ومين قتله؟

نظرت إلى مراد.

ثم إلى حسن.

لكنها لم تجب.

فجأة صاح كريم من الغرفة:

—نور!

التفتنا جميعًا.

كان قد تمكن من فك أحد القيود.

—نور، متصدقيش أمي!

نظرت إليه.

قال:

—أنا عرفت الحقيقة قبل ما يخطفوني.

اقتربت منه.

—إيه الحقيقة؟

نظر إلى أمي.

ثم قال:

—أمي مش هي اللي قتلت أبوكي.

اتسعت عيناي.

—أمال مين؟

أشار إلى رجل كان يقف خلف مراد.

رجل لم أنتبه لوجوده من قبل.

ثم قال كريم:

—هو.

التفت الجميع.

رفع الرجل رأسه.

وعندها تعرفت على وجهه.

كان شخصًا رأيته في بيتنا مئات المرات.

شخص كنت أثق فيه منذ طفولتي.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في هويته.

بل في الشيء الذي كان يحمله في يده.

كان يحمل شيئًا استخدم في قتل أبي.

وقال بهدوء:

—واضح إن الوقت جه تعرفي كل حاجة يا نور.

ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.

—دي وصية أبوكي.

ناولها لي.

فتحتها.

وقرأت أول سطر.

«إلى ابنتي نور… إذا وصلت هذه الورقة إليها، فاعلمي أن أكبر خيانة لم تأتِ من أعدائي… بل من الشخص الذي سمحت له أن يكون جزءًا من عائلتي.»

رفعت عيني إليه.

وكانت الحقيقة الأخيرة على وشك أن تظهر.

لكنني لم أكن مستعدة لما كان مكتوبًا في السطر التالي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى