
نهض مذعورًا وظن أنني أعيش نوبة جديدة من الوهم، حتى أريته الرسم وصورة الشاب ولقطة الشاشة.
عندها ظهر الذهول على وجهه أيضًا واختفى من ملامحه.
همس مصطفى وهو غير مصدّق
إذا كان هذا بلال.. إذا كان فعلًا ابننا..
قائلة
يجب أن نقابله.
لم يفكر أيٌّ منا مرتين، ولم يشك أحدنا في الأمر ولو للحظة.
أرسلت إليه رسالة خاصة وأصابعي ترتجف فوق لوحة المفاتيح
مرحبًا.. لقد رسمتني الليلة. أشعر أننا نعرف بعضنا جيدًا.. هل يمكن أن نتقابل؟
ثم جلست أنتظر.
أنتظر وكأنني فوق الجمر.
لم أنم دقيقة واحدة تلك الليلة.
وكلما أضاء الهاتف أو أصدر صوتًا، شعرت أن قلبي سيقفز من صدري.
وأخيرًا، قبل الفجر بقليل، وصل الرد.
ثلاث كلمات فقط
هذا هو العنوان..
كان العنوان في محافظة بعيدة جدًا، تحتاج إلى ساعات طويلة من السفر.
وفي الصباح الباكر، حجزنا وانطلقنا في الرحلة، وكانت الرحلة كلها تبدو غير حقيقية، وكأننا نعيش حلمًا.
كنت أنظر من نافذة القطار، فيما كانت ذكرياتي مع بلال تمر أمام عينيّ واحدة تلو الأخرى..
ضحكته.
ونمش وجهه.
وشقاوته.
وركضه في أرجاء المنزل.
وكنت أسأل نفسي السؤال المستحيل
ماذا لو كان هو فعلًا؟
وبعد ساعات طويلة، وصلنا أخيرًا إلى المنزل.
لم أستطع الانتظار ولو ثانية واحدة.
وقبل أن يوقف مصطفى السيارة جيدًا، فتحت الباب وخرجت مسرعة.
صعدت الدرج ووقفت أمام باب الشقة، وقلبي يخفق بقوة حتى شعرت بألم في صدري.
ضغطت جرس الباب.
فُتح الباب.
وكان يقف أمامي الشاب نفسه الذي رأيته في البث المباشر.
كان ينظر إلى وجهي ويتأملني..
بنفس العينين البنيتين اللتين كنت أقبلهما كل ليلة قبل أن ينام وهو صغير.
في تلك اللحظة، توقف العالم كله من حولي، ولم أعد أسمع شيئًا.
لكنني لم أستطع حتى أن أضمه إلى صدري…




