أخبار

لما أخو جوزي

قبل ما أرد
العلبة الحديد اللي كانت على المكتب بدأت تتحرك.
حركة بسيطة بعدين اتفتحت لوحدها تاني.
لكن المرة دي ماطلعش منها ورق.
طلع منها مفتاح قديم.
مفتاح حديد، عليه صدأ، بس واضح إنه اتستخدم قبل كده كتير.
سمر صرخت مفتاح إيه ده تاني؟!
الصوت رجع، بس المرة دي كان أهدى كأنه بيتكلم من بعيد المفتاح ده مش للباب اللي وراكم ده للباب اللي جواكم.
إيهاب بص حواليه ده بيهزر؟!
حماتي همست أنا مش فاهمة حاجة
أنا قربت من المفتاح وحسّيت بحاجة غريبة أول ما لمسته.
برودة سحبت إيدي لحظة وبعدها دفء خفيف كأنه اعتراف.
ساعتها قلت ده مش مفتاح باب ده مفتاح ملف.
إيهاب ملف إيه؟
سحبت نفسي وفتحت درج المكتب الكبير اللي تحت.
كان مقفول بقفل صغير نفس شكل المفتاح.
سمر بصتلي بقلق إنتي عارفة بتعملي إيه؟
قلت بهدوء أنا مش عارفة أنا بجرّب الحقيقة بس.
دخل المفتاح في القفل
تكة.
الدرج اتفتح.
وجوهنا اتغيرت في نفس اللحظة.
جوا الدرج كان فيه
ملف واحد سميك عليه اسم مكتوب بخط واضح
إيهاب قبل ما يبقى إيهاب
سكون.
إيهاب رجع خطوة إيه الكلام ده؟!
سمر همست بذهول قبل ما يبقى إيهاب؟!
حماتي صوتها اتكسر يا ساتر يا رب
أنا مسكت الملف بهدوء، وفتحته.
وأول ورقة فيه
كانت شهادة ميلاد قديمة جدًا.
بس الاسم المكتوب فيها ماكنش اسم إيهاب خالص.
وكان في ملاحظة بخط مختلف تحتها
تم تغيير الاسم داخل العائلة لإخفاء الحقيقة بعد حادث جوهر.
ساعتها الباب اللي وراينا رجّ فجأة.
كأن حد ضربه من الناحية التانية.
وبصوت واضح جدًا، نفس الصوت القديم رجع
بدأتوا تفهموا بس لسه متأخرين خطوة عن الحقيقة الكاملة.
إيهاب بصلي بصدمة إنتي عارفة الكلام ده معناه إيه؟
قبل ما أرد
الملف في إيدي وقع ورقاته على الأرض
وآخر صفحة وقعت وهي مفتوحة على سطر واحد مكتوب فيه
اللي اسمه اتغير عمره ما كان الشخص اللي البيت فاكره.
والنور في الأوضة بدأ يومض بسرعة كأن الحقيقة نفسها بتخبط علشان تخرج اللمبة اللي فوقنا كانت بتومض بسرعة، كأنها هتنفجر في أي لحظة، وكل وميضة كانت بتكشف تفاصيل أكتر في الأوضة اللي كأنها اتغيّرت مع كل نفس بناخده.
إيهاب كان واقف مكانه، ماسك الورق بس إيده بترتعش إيه معنى الكلام ده؟ أنا أنا مين يعني؟!
سمر رجعت خطوة لورا، صوتها بقى عالي ومش ثابت ده لعب بيكم! أكيد في حاجة غلط في الورق ده!
حماتي صرخت فجأة اسكتي! محدش فينا فاهم حاجة!
أنا كنت واقفة، عيني على السطر الأخير اللي وقع على الأرض وبدأت أربطه بحاجة كنت حاسة بيها من زمان، بس ما كنتش عايزة أصدقها.
بهدوء غريب قلت مش شرط يكونوا بيكذبوا ممكن يكونوا بيكشفوا حاجة إحنا عمرنا ما كنا عايزين نشوفها.
إيهاب لف ناحيتي بسرعة إنتي بتقولي إيه؟ إنتي فاهمة اللي في الورق؟
سكت لحظة وبعدين قلت فاهمة إن جوهر ما كانش مجرد أخوك كان جزء من حاجة أكبر من البيت ده.
سمر انفجرت كفاية كلام مبهم! قولي الحقيقة لو عندك حقيقة!
في اللحظة دي
المكتب نفسه عمل صوت خشب بيتحرك من جوه.
الدُرج اللي كان مفتوح بدأ يقفل لوحده ببطء، رغم إن مفيش حد قرب منه.
إيهاب حاول يمسكه استنى!
بس إيده اتشدت كأنه حد ماسكه من الناحية التانية.
حماتي صرخت سيبه! الباب اللي ورا بيخبط تاني!
وفعلاً الخبط رجع، بس أقوى من الأول، وكأنه فقد صبره.
الصوت رجع تاني، أقرب وأوضح ما تبصوش للورق بصوا لبعض.
سكون.
إيهاب بص لنا واحد واحد هو بيقصد إيه؟
أنا رفعت عيني عليه وبصيت له نظرة طويلة لأول مرة من بداية الليلة.
وقلت بيقصد إن الحقيقة مش في الورق بس الحقيقة في اللي اتغير فينا وإحنا عايشين هنا.
سمر همست اتغير فينا إيه؟
قبل ما أجاوب
الملف اللي على الأرض اتقلب لوحده لآخر صفحة جديدة ماكنتش موجودة قبل كده.
وكأنها اتكتبت حالًا.
وكان مكتوب فيها سطر واحد بس
اللي بدأ يفتح الحقيقة هو نفسه أول من اتغيّر داخل اللعبة.
إيهاب شهق أنا؟!
وفي نفس اللحظة
النور قطع تمامًا.
وصوت واحد بس فضل موجود في الضلمة
دلوقتي دورك تفهم مين فيكم اتكتب من البداية ومين فيكم مجرد تعديل متأخر.
وساعتها الباب اللي وراينا اتفتح مرة واحدة بعنف، بس الممر اللي وراه كان اختفى تمامًا كأنه مش موجود من الأساس الضلمة كانت تقيلة لدرجة إنك تحسها بتلمس وشك، مش مجرد غياب نور.
إيهاب مد إيده قدامه وهو بيحاول يلاقي الباب الممر كان هنا فين؟!
لكن المكان اللي ورا الباب ما بقاش ممر خالص بقى حيطة خشب قديمة زي باقي جدران الأوضة، كأن البيت قفل نفسه علينا من جوه.
سمر صوتها بدأ يتهز إحنا اتحبسنا البيت بيقفل علينا فعلاً!
حماتي كانت بتتمتم بدعاء من غير توقف، وبتضرب إيدها على صدرها من الخوف.
أنا كنت واقفة ثابتة بس جوايا إحساس مختلف إحساس إننا مش بنُقفل إحنا بنُفرز.
وبهدوء قلت مش إحنا اللي اتحبسنا إحنا اللي دخلنا الجزء اللي كان متخبّي.
إيهاب لف ناحيتي إنتي هادية إزاي كده؟!
قبل ما أرد
صوت خفيف جاي من الحيطة نفسها.
زي خشخشة ورق.
سمر صرخت في حاجة جوه الحيطة!
وفجأة جزء صغير من الخشب قدامنا بدأ يبان عليه شرخ.
الشرخ كبر وبقى فتحة صغيرة منها نور ضعيف جدًا.
لكن النور ده كان مختلف مش نور لمبة نور زي ضوء يوم بيطلع من مكان مش مفروض يكون موجود.
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان واضح وكأنه بيخرج من الحيطة نفسها مش الباب اللي اتقفل دي الذاكرة اللي اتفتحت.
إيهاب بصلي ذاكرة إيه؟!
الفتحة في الحيطة كبرت شوية، وبدأ يظهر وراها مشهد غريب
مش غرفة مش ممر
لكن زي لقطة قديمة متجمدة في الزمن.
كان فيها جوهر واقف، ومعاه شخص تاني واقف وراه، وبيمضي ورق على مكتب شبه اللي إحنا فيه دلوقتي.
سمر همست ده ده جوهر!
حماتي بصت بصدمة كان بيعمل إيه؟!

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى