قصة منزل «السادات» في باريس: ساهم في نصر أكتوبر
وفي اليوم الأخير للفعاليات طلب الدبلوماسي المصري من نظيره «A» البحث في سرية تامة عن منزل منعزل بمواصفات فاخرة وسعر غير مبالغ فيه، ويكون بضاحية هادئة وقريبة من قلب العاصمة باريس، بعد ان تصنع علامات القلق والتوتر على وجهه.
وأضاف الدبلوماسي المصري إلى قائمة الطلبات من نظيره «A» توفير 10 سيارات حديثة، بشرط عدم تسجيلهم بأسماء مصرية أو عربية، محددًا الوقت النهائي لإتمام ذلك في 25 سبتمبر 1973.
حينها استفسر «A» من نظيره المصري عن سبب تلك الطلبات كان الرفض هو الرد الأول حتى يكسب الحوار الطابع المعتاد، لكن بعد لحظات بدأ الدبلوماسي المصري في سرد المعلومات المضللة التي يهدف إلى توصيلها.
وقال الدبلوماسي المصري لنظيره «A»: «الحقيقة ولا أريدك أن تكشفها لمخلوق حتي في الجزائر نفسها وأنا أثق بك وفقط أشاركك السر، لأنك قادر علي مساعدتي أكثر من أي شخص آخر لا أعرفه ربما يعرض مستقبلي كله للخىطر، في حالة تسرب خبر أن الرئيس السادات مريض بمرض عضال فشل الأطباء المصريين في التعرف على أعراضه».
وتابع: «حجزت الرئاسة المصرية في سرية تامة لدى طبيب فرنسي كبير، أنا لا أعرف اسمه ولا بياناته لأنه مصرح لي فقط بمعلومات مهمتي، والكشف تقرر في بداية أكتوبر القادم، والمنزل الهادئ طبعًا سيقيم به الرئيس وطاقم حراسته الشخصية، والسيارات بالقىطع لتنقلات الركب الرئاسي لأغراض أمنية خالصة».
وعلى الفور وعد «A» نظيره المصري بتلبية طلباته، وعلى الجانب الآخر دوّن كل المعلومات التي حصل عليها وبعثها إلى «تامار»، حتى يعلم الموساد بآخر التطورات.
وبورود أنباء عن اجتماع يحضره «السادات» مع الرئيس الجزائري هواري بومدين ونظيرهما السىوري حافظ الأسىد أمرت الموساد «تامار» بالتوجه إلى محل اللقاء للتقصي.
وحسب مذكرات «تامار» نجح الموساد في زرع أجهزة التنصت داخل قاعة الاجتماعات الرئاسية في العاصمة الجزائر، في ذلك الوقت رصدت المخىابرات المصرية ظهور ضابطين تابعين للموساد العدو، بعد تداول صور لهما قرب موقع الاجتماع.
وبالفعل علم «السادات» بالأمر وأبلغ نظيريه الجزائري والسىوري بما حدث، وعلى الفور استدعى «بومدين» مدير جهاز استخباراته العقيد قاصدي مرباح للتحقق مما حدث.
ومن هنا اقترح «السادات» على «بومدين» ومدير استخباراته تمكين ضابطي الموساد من دخول قاعة اللقاء المرتقب، مع وضع سيناريو لحديث الرئيس المصري مع نظيريه، بشكل يوحي بعدم رغىبته في خوض ضد العدو ، وهو ما تمكنوا من تصديره ـاينة بالفعل.
وقبل تنفيذ ذلك قرر الرؤساء الـ3 عقد الاجتماع الفعلي في قاعة أخرى قبل الموعد المعلن عنه بساعات، والذي انتهى بالاتفاق على ترتيبات معىركة العبور.
ومن هنا سجلت «تامار» وضابطي الموساد تعليمات تفيد بعدم نية «السادات» في شن على العدو، بفضل التمويه الذي حدث في الاجتماع الثلاثي، والمعلومات المغلوطة التي تفيد بإصىابة الرئيس المصري بمرض أثار حيرة الأطباء.
وابتلع الموساد طعم المعلومات المغلوطة، وكرموا «تامار» على مجهوداتها في 10 سبتمبر 1973، لتعود إلى باريس مباشرةً، أما العميل «A» نجح في أقل من 72 ساعة في استئجار منزل بالمواصفات المطلوبة.
ويقع المنزل بمنطقة متطرفة بإحدى الضواحي الثرية غرب مدينة «فيرساي»، وتبعد 17.1 كيلو مترًا غرب العاصمة باريس، كما استأجر 10 سيارات لتحركات موكب «السادات»، وفي نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر 1973 شرعت «تامار» بمساعدة عملاء الموساد في مراقبة البيت.
في ذلك التوقيت وصلت مجموعة مصرية أمنت مداخل ومخارج المنزل، وقامت بعمليات مسح إليكترونية خشية أن يكون جهاز الموساد قد سبق وزرع بأركانه أجهزة حديثة للتنصت.
وحسب المذكور بالموقع استلمت مجموعة مصرية أخري السيارات العشرة، وتوجهوا في موكب إلى مطار «لو بروجيه»، بعد وصول طائرة مدنية من طراز «داسو فالكون-10».
وباتفاق المخابرات المصرية مع نظيرتها الفرنسية سرب المطار نبأً باشتباه المسؤولين في وصول الرئيس «السادات» على متن الطائرة، وفي الثاني من أكتوبر تحركت سيارة من أمام منزل «فيرساي» وبها رجل بملامح شرقية، وعاد بعد فترة مصطحبًا طبيب فرنسي متخصص في مجال الأعصاب، ومعروفًا بأنه شيوعي ومعاديًا لدولة العدو، حتى يقىطعوا الطريق أمام الموساد لاستجوابه بعد خروجه من البيت.
بهذا الشكل أقنع «السادات» الجانب العدو بالخىدعة، حتى فوجئوا بشن في 6 أكتوبر، رغم المؤشرات التي خالفت ذلك بمرض الرئيس المصري، وعدم جاهزية الجيش المصري لخوض أي معىركة.
المصدر المصري اليوم
