احتضنت ابنها لتحميه من إماراتية تعود من غيبوبة 27 عاما

إفاقة بعد 27 عامًا من الغيبوبة.. قصة معجزة المواطنة الإماراتية منيرة عمر

تمرّ في حياتنا مواقف وأحداث لا يمكن وصفها إلا بأنها معجزات إلهية، يهبها الله لعباده في لحظات لا يتوقعونها، لتمنحهم الأمل وتثبت أن رحمة الله أوسع من أي تشخيص طبي أو تقدير بشري. ومن بين هذه المعجزات، قصة المواطنة الإماراتية منيرة عمر عبد الله، التي استعادت وعيها بعد أن قضت 27 عامًا كاملة في غيبوبة، إثر تعرّضها لحادث سير مأساوي في مدينة العين مطلع تسعينيات القرن الماضي.

على مدار ما يقارب ثلاثة عقود، تنقلت منيرة بين مستشفيات داخل الإمارات

وخارجها، حتى ظن الجميع أن عودتها للحياة أمر مستحيل. لكن إرادة الله شاءت أن تعود منيرة لتفتح عينيها أخيرًا، وتنطق أول كلمة بعد سنوات الصمت الطويلة.

الحادثة التي غيّرت حياتها

في عام 1991، وبينما كانت منيرة تقود سيارتها عائدة من الحضانة ومعها طفلها الأكبر عمر، وكان يبلغ حينها أربع سنوات فقط، اصطدمت حافلة ركاب بسيارتها.

الاصطدام كان عنيفًا للغاية، أدى إلى إصابات خطيرة للأم، بينما لم يصب الطفل الصغير سوى بكدمة بسيطة في الرأس، وذلك بعد أن احتضنته والدته بقوة في اللحظة الأخيرة لتحميه بجسدها من قوة الصدمة.

هذه

التضحية الأمومية كانت بداية رحلة طويلة من الألم والمعاناة للأسرة كلها، فقد دخلت منيرة في غيبوبة عميقة، وأكد الأطباء حينها أن فرص الإفاقة ضعيفة للغاية، بل تكاد تكون معدومة.

سنوات طويلة بين الأمل واليأس

منذ اللحظة الأولى للحادث وحتى يومنا هذا، لم تعد منيرة إلى منزلها أبدًا. تنقلت بين العديد من المراكز الطبية والمستشفيات داخل الإمارات وخارجها. في البداية، تم نقلها إلى مستشفى بلندن، حيث أكد الأطباء هناك أنها في حالة غيبوبة، لكنها كانت قادرة على الإحساس بالألم. وبعد فترة أعيدت إلى الإمارات، واستمرت في تلقي الرعاية

الطبية اللازمة، من أنابيب التغذية والعلاج الطبيعي لمنع تيبس عضلاتها نتيجة ملازمة السرير لفترات طويلة.

على الرغم من كل ذلك، لم يفقد ابنها عمر الأمل يومًا. كان يزور والدته باستمرار ويتحدث معها رغم صمتها الطويل، مؤمنًا أن أمه ستعود يومًا ما.

رحلة العلاج في ألمانيا

في عام 2017، جاء الفرج الأول للأسرة، حيث تدخل ديوان ولي عهد أبوظبي وساهم في نقل منيرة إلى أحد المراكز الطبية المتقدمة في ألمانيا لتلقي العلاج اللازم، على نفقة الدولة كاملة.

هناك، خضعت منيرة لعدة عمليات جراحية دقيقة لتقويم عضلات ذراعيها وساقيها

التي انكمشت بسبب طول فترة الغيبوبة، كما تم

إعطاؤها أدوية متطورة لتحفيز الأعصاب وتحسين وظائف الجسم. وخلال عامها الأول في ألمانيا، ظهرت مؤشرات طفيفة على تحسن حالتها الصحية، لكن دون أي وعي أو استجابة واضحة.

لحظة اليقظة.. كلمة غيرت كل شيء

في أحد الأيام وبعد مرور عام من علاجها في ألمانيا، وأثناء زيارة ابنها عمر لها، وقع خلاف بسيط بينه وبين فريق التمريض داخل غرفتها. أثناء هذه المشادة، التقطت منيرة الإشارات الصوتية وأدركت أن ابنها في موقف صعب، فبدأت تصدر أصواتًا غريبة.

بعد ثلاثة أيام فقط، حدثت المعجزة التي لم يتوقعها

أحد. بينما كان عمر جالسًا إلى جوارها، سمع صوتًا ضعيفًا ينطق اسمه بوضوح: عمر

كانت تلك الكلمة بداية عودتها إلى الحياة بعد 27 عامًا من الصمت. لم يتمالك الابن مشاعره وقتها، وظل يبكي فرحًا وهو يحتضن يد والدته التي استجابت له لأول مرة منذ عقود.

العودة إلى أبوظبي ورحلة التأهيل

بعد تحسن حالتها، عادت منيرة إلى أبوظبي لتستكمل مراحل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل. وبالرغم من أنها لا تزال تواجه صعوبة في الحركة بسبب ضمور العضلات، إلا أنها أصبحت أكثر وعيًا، قادرة على التحدث ببعض الكلمات

والتفاعل مع من حولها.

ابنها عمر عبّر عن امتنانه العميق لكل من وقف إلى جواره وجوار والدته طوال هذه السنوات، مؤكدًا أن دعم القيادة الإماراتية كان له الأثر الأكبر في استمرار رحلة العلاج حتى لحظة الإفاقة المعجزة.

رسالة أمل من ابنها عمر

يقول عمر:

“لم أتخلّ عنها يومًا، كنت أشعر في قلبي أنها ستفيق يومًا ما، وكنت أعتبر أن وجودها على قيد الحياة نعمة كبيرة مهما كانت حالتها. اليوم، أريد أن تصل قصتنا إلى كل من لديه مريض في غيبوبة: لا تفقدوا الأمل أبدًا، وكونوا سندًا لأحبتكم، فوجودكم

بجانبهم هو العلاج الأهم”.

حالات نادرة مشابهة

ما حدث مع منيرة يُعدّ من الحالات النادرة عالميًا، إذ أن عددًا قليلًا فقط من مرضى الغيبوبة الطويلة تمكنوا من استعادة وعيهم. ومن أبرز هذه الحالات:

تيري واليس: شاب أمريكي تعرّض لحادث سير في سن التاسعة عشرة، واستعاد وعيه بعد 19 عامًا من الغيبوبة، ليبهر الأطباء بقدرته على التحدث والتفاعل.

مايكل شوماخر: بطل العالم السابق في سباقات الفورمولا 1، الذي دخل في غيبوبة بعد حادث تزلج عام 2013، وظل في حالة حرجة لأشهر قبل أن تبدأ مراحل

علاجه وإعادة تأهيله في منزله بسويسرا.

زر الذهاب إلى الأعلى