وعد بقلم شيماء حسن الصيرفي
طلعت شقتنا ودخلت أوضتي حسيت بحنين واشتياق ليها بدلت هدومي ونمت على سريري غمضت عيوني وأنا بفتكر لما حكيت لدكتورة على أسامة واعجابي بيه ورفضي للزواج منه.
وافقتني الرأي وقالتلي إن قراري هو القرار الصائب وضحتلي إن اللي كنت بحس بيه تجاهه هو إعجاب لانه كان الشاب الوحيد في المحيط اللي أنا فيه فطبيعي كنت بهتم بيه وأمره ودا السبب اللي خلاني أحس بكده.
انهاردة اتأكدت إن كلامها صح لإني متأثرتش لما شوفته كان بنسبالي شخص عادي ومزعلتش ولا حسيت بغيره إنه اتزوج وخلف بالعكس فرحتله من كل قلبي هنا بس اتأكدت إني اتعالجت ونضجت وبقيت شخص سوي نفسيا.
_ د وعد.
بصيت ورايا لاقيت بنت بتنادي عليا قربت مني فعرفتها.
_ اذيك يا أسماء عامله ايه!
_ الحمدلله انت فكراني.
رديت وأنا ببتسم وقلت…_ أكيد طبعا.
_ من وقت ما اطلقتي وأنا نفسي أشوفك فرحت إني شوفتك تاني.
نهت جملتها وحضنتني بادلتها الحضن وقلت…_ تعالي نشرب حاجة مع بعض.
دخلنا الكافية اللي كان بيبعد عننا خطوات قعدنا بدأت هي الحديث بحماس وقالت…_ ما شاء الله بقيت حلوة أوي.
ضحكت بكسوف وقلت…_ شكرا يا أسماء دا من زوقك.
_ أكيد حلاوتك زادت بعد معرفتي إن ربنا جابلك حقك.
رديت بتعجب وقلت…_ ربنا جابلي حقي!
_ أه انت متعرفيش اللي حصل ل طليقك وعيلته.
هزيت دماغي بنفي وقلت…_ لأ انا كنت برة مصر ولسه راجعه ايه اللي حصلهم
_ ياااه دا حصلهم كتير أوي الكل دلوقتي بقا يقول دا ذنب الدكتورة وعد.
بعد لما أحمد خرج من السجن مامته جوزته لبنت حلوة أوي كانت بتسعى تجيب أحلى منك كانت تقول لازم أكسرها وبرضو جوزت بنتها لعيلة إيه ونسب إيه مفيش شهر ولاقينا الآية اتقلبت مرات ابنها طلعت عليها القديم والجديد شغلتها خدامه عندها وقلبت ابنها عليها وبقا زي الخاتم في صباعها طلعت على حماتك كل اللي عملته فيكي أما بنتها بقا اتجوزت واحد أمه عملت فيها أكتر من اللي حصلك من تاني يوم الفرح وهو بيصبحها بعلقه ويمسيها بعلقه وحامتها شديدة شده متتخيليهاش البت زهقت من جوزها وحياتها وبيقولها والله اعلم انها كانت تعرف رجاله وجوزها قفشها فضحها في الشارع وضربها قدام الناس لغاية لما مامتت مأخدش فيها يوم لأنه اثبت إنها خاينه أمها بعد اللي حصل جالها جلطه واتشلت مبتقدرش تحرك إيدها ولا رجليها بقا يعاملوا زي العيل الصغير بيغيرولها ويلبيسوها وحماكي خسر كل فلوسه وباع كل حاجة وهنا بقا مرات طليقك متحملتش وطلبت الطلاق وأخدت كل اللي باقي عندهم وسجنت أحمد بالباقي حالهم بقا يصعب على الكافر وعايشين على الصدقات بعد مكانوا مش لاقيين حاجة يصرفوا فيها الفلوس.
نهت كلامها اتكلمت وقلت…
_ أعوذ بالله من تقلب الحال.
_ أنا فكرتك عارفه باللي حصل.
_ لا خالص.
_ ربنا أخدلك حقك منهم وبكرة يعوضك بإبن الحلال اللي يستاهلك.
نهت كلامها وهي بتبص على إيدي.
_ اللهم أمين يا رب.
أمنت بقلبي قبل لساني.
انتهت جلستنا ورجعت البيت وكلام أسماء بيتردد في ودني معقول كل دا حصلهم مصدقتش إني دعوتي اللي داعتها عليها شافتها في بنتها مكنتش متخيله إن دعاء حسبي الله ونعم الوكيل الثابت على لساني يعمل كل دا.
رفعت راسي للسماء وحمدت ربنا نزلت دمعة فرح من عيني مش مصدقه اللي حصل وان ربنا انتقملي منهم.
في اللحظة دي حسيت إن أثار كل الجروح اللي قلبي اتمحت وخلاص هقدر أعيش وأكمل حياتي.
رجعت حكيت لهم اللي عرفته اكتشفت أنهم كانوا عارفين بس مرضيوش يعرفوني خافوا اتأثر لما يفكروني حسيت إني محتاجه أكمل حياتي بشكل صحيح لذلك وافقت إني أقابل العريس المتقدملي.
_ د عمرو.
اتعجبت لما شوفته قدامي.
ابتسم وقال…_ اقعدي بعدين استغربت براحتك.
قعدت قدامه وعقلي بيحاول يستوعب المفاجئة اللي قدامه قطع الصمت وقال…_ لما اتأكدت إني معجب بيكي ورضيت بيكي زوجة قلت لنفسي لازم أتقدملك بالأصول مش المصريين بيعملوا كده برضو.
ضحكت وقلت…_ صح.
_ ساكته ليه!
_ مستغربه خاصا إنك معرفتنيش.
_ لو كنت عرفتك كنت هفتح علينا باب فتنه عظيم إحنا بشر وبطبيعتنا ضعاف خوفت نتبع خطوات الشيطان لذلك عزمت جوايا إني أحافظ عليكي وعلى نفسي من الفتنه واتقدملك في بيتك.
_ مكنتش متخيله إنك ملتزم.
حسيت اني عكيت الدنيا فتراجعت وقلت.._ أقصد..
قطع كلامي وقال…_ عيلة والدتي كلهم مسلمين المسلمين برة بيبقوا ملتزمين شوية غير العادي فهتلاقيني متربي على كده بالإضافة بقا العرق المصري وتربيتي على الأصول.
الكلام سحبنا لمناقشات كتيرة عرفت منه إنه كان عارف إني مطلقه عرفني إنه هو كمان خاض تجربة زواج وفشل فيها وبسببها كان بيتابع مع الطبيبة النفسية. لما عرفت فضلت أضحك ووضحت له إني أنا كمان كنت بتعالج لنفس السبب.
اتناقشنا في حاجات كتيرة في حياتنا لو حصل نصيب بينا هنستقر ونعيش فين هنربي ولادنا ازاي.
أستخرت الله وأخدت وقتي في التفكير وفي النهاية وافقت على زواجي من د عمرو اختياري المرادي كان عقلاني ومبني على حاجات كتيرة جدا.
أتأكد بعد الزواج إنه اختيار صح كان بيحترمني جدا احترم وقدر فكرة إن كل فترة بحتاج اتابع مع طبيبتي النفسية وأنا كمان احترمت وقدرت الجزء دا فيه كان بيحاول بكل الطرق يفرحني ويعوضني عن كل سنين الجفاء اللي شوفتها في حياتي حنون جدا وبيخاف عليا كان بيغرقني في حبه واهتمامه.
في ليلة هادية الجو في نسمات بارده والقمر منور في السماء لفيت نفسي بالشال أخدت قهوتي وقعدت في البلكونه اتأمل جمال الكون نسمات الهواء بدأت تخبط وشي سرحت وبدأت ذكراياتي تتعاد قدام عيوني زي فيلم قديم شوفت شريط حياتي شوفت كل لحظة وجع وحزن مريت بيها كل دمعة نزلت من عيوني وكل كلمة كسرتني. كنت متوقعه إني هحس بالقهر بس دا محصلش حسيت ب امتنان.
امتنان لكل لحظة ضعف خلتني قوية لكل مرة وقعت فيها وقومت تاني من جديد ابتسمت وانا برفع راسي للسماء عيوني كانت مليانه بالدموع مش دموع حزن دموع راحه واطمئنان.
رفعت إيدي للسماء وقلت…_ الحمد لك والشكر لك يا ربي انك انعمت عليا وعوضتيني خير عن كل لحظة حزن بفرح وعم كل كسره بجبر الحمدلله عن السلام والهدوء اللي جوايا.
أخدت نفس عميق مليت بيه صدري بصيت قدامي وقلت لنفسي…_ دلوقتي أنا وعد الجديدة وعد اللي مبتخافش من حاجة وعد اللي اختارت تعيش لنفسها وتعرف قيمتها. كل اللي فات كان مجرد بداية… واللي جاي أجمل مليان كرم وعوض من الله
ضحكت وأنا بكمل مستعدة مستعدة لكل خير كاتبولي يا رب.
فضلت قاعدة شوية وقلبي مليان سلام. لأول مرة من سنين كنت حاسة إن الحياة أخيرا بتبتسم لي.

