رواية ليلة النعماني بقلم ميفو السلطان
ليلى بنت بسيطة لكن قلبها مليان قوة بتصارع الدنيا علشان تنقذ بنتها اللي بقالها أسبوع بتعاني وبتحتاج تدخل جراحي عاجل.
العملية مش رخيصة ومفيش أي تأمين صحي يشيلها.
جارتها قالت لها بحنية
يا بنتي روحي لأبوها الراجل ده معاه سيولة مالية تهد جبال!
ردت ليلى بتنهيدة تقطع القلب
شايفة كده يا خالتي
آه يا بنتي ده شغال في إدارة أصول وشركات استثمار عقاري هيتكلم في نص ساعة ويخلص الموضوع.
ليلى لبست طرحها وخرجت من البيت دموعها في عينها لكنها قررت تواجه الماضي علشان مستقبل بنتها.
وصلت لشركة فؤاد النعماني واحدة من أكبر شركات الخدمات المالية في البلد والشهيرة بأنها بتقدم استشارات متقدمة في التخطيط المالي.
دخلت وقالت للسكرتيرة
أنا جاية أقابل الأستاذ فؤاد.
السكرتيرة دخلت رجعت تقول
اتفضلي استني شوية هو في اجتماع مع إدارة الموارد المالية بخصوص صفقة سندات ضخمة.
استنت ساعة ورا ساعة لحد ما سمعت السكرتيرة بتقول
الأستاذ قال تدخلي دلوقتي.
دخلت ليلى المكتب وقلوبها بتخبط كأنها وقفة قدام مكتب خدمات قانونية علشان تسترد حقها
فؤاد كان واقف عند الشباك ضهره ليها. ولما لف عينه كانت حادة زي محامي شركات بيحقق في قضايا مخالفات مالية.
قالها بنبرة مفيهاش رحمة
إيه اللي رجعك دلوقتي
ليلى بصت له وقالت بكل وجع
مش جايالك جايالك عشان بنتي. يا تساعد تعالجها يا تموتها الخيار عندك.
وسابت الورق على مكتبه ملف فيه كل التقارير الطبية تقارير ما يتسماش أقل من مستندات تأمين طبي عاجل.
استدارت ومشيت والوجع بينزف من قلبها قبل ما ينزف من جيبها الفاضي.
خرجت ليلى من عند فؤاد وقلبها مش بس موجوع ده بينزف.
رجليها شايلة حكايات من سنين وكل خطوة بترجعها للورى
بنت يتيمة من وهي عندها 18 سنة فقدت أهلها مرة واحدة وبقت في الشارع لوحدها.
اشتغلت كل حاجة من مبيعات في مولات لعمالة في محلات لحد ما قررت تعتمد على شهادة التجارة اللي حصلت عليها بتعبها.
دخلت مجال الحسابات واشتغلت في شركة كبرى متخصصة في خدمات الأعمال من النوع اللي بتحط خطة مالية لكل موظف وكل مشروع بيدخل فيه.
وفي يوم وهي بترتب أوراق الموردين اكتشفت كارثة مالية!
فيه سرقة صريحة في التوريدات
بصت حواليها قلبها دق وقررت تعمل الصح
راحت لمديرها وقالتله
فيه أوراق بتثبت تلاعب في عمليات التوريد ده ممكن يعمل كارثة مالية قانونية.
مديرها وعدها إنه هيشوف لكن عدى شهر وكل مرة تسأله يتهرب.
قررت تاخد خطوة كبيرة تكلم رئيس الشركة بنفسه.
وده كان فؤاد النعماني.
الكل كان بيقول عليه ده مش مدير ده مؤسسة استثمار عقاري ماشية على رجلين.
قوته في السوق كانت زي بنية مكتب قانوني متكامل وده خلاها مترددة
بس قررت ولو فقدت وظيفتها.
استنت قدام الأسانسير ولما جه فؤاد وسط طاقم من المساعدين والبودي جاردات حاولوا يبعدوها بس صرخت
أنا مش شحاتة أنا جاية أنقذ شركتك من سرقة ب ملايين فيها إيه!
وقف فؤاد وبص لها بنظرة فيها استغراب بس قال لها بجفاء
فيه إيه يا بت إيه الهليلة دي! ده مش بيت أبوكي ده مقر خدمات استشارية محترمة!
بس ليلى كانت نار وقفت قدامه وقالتله
أنا عارفة إنك بتدير أنجح مشاريع الاستثمار العقاري في البلد بس ما ينفعش تبقى غول في السوق وميتسحبش من وراك!
ومدت إيدها بورق التلاعب المالي وقالت
دول… اقرأهم كويس وهتعرف مين بيسرقك.
ولفت وهمت تمشي
لكن لقت إيده ماسكة معصمها وشدها لمكتبه من غير ما يدي فرصة لأي حد يتدخل.
دخل بيها قفل الباب وقال لها
لسانك ده بتقولي إيه! انتي عارفة بتكلمي مين!
عارفة إنك فؤاد النعماني اللي اسمه بيهز بورصة العقارات في مصر!
انتي فاكرة إنك مين عشان تتهميني كده!
أنا واحدة بتحافظ على شرفها وشغلها وجايه أديك معلومات ممكن تنقذ سمعتك وسمعة شركتك!
فضل واقف وبص لها ومسك الورق وبدأ يقرأ
وعينيه ضاقت وبان الغضب في ملامحه
وقتها ليلى قالت
أنا بلغت الأستاذ مدحت من شهر ومفيش حاجة اتحركت قولت أجيلك على طول.
رد وهو ساخر
ما شاء الله راديو شغال سكتي شوية بقى.
ردت وهي بتكتم غيظها
عندك خدمات مالية ضخمة وعقود بملايين ومش عارف تحافظ على فريقك!
شكلك جاية من مركز تدريبي في الأمن السيبراني ولا حاجة!
آه ورايح أعالج بنتي على حساب برنامج التأمين الصحي اللي مش موجود أصلا.
