روايات وقصص

أخو جوزي عنده 30 سنة

افتكرت إنها حاجة من الحاجات اللي عمها بيجيبهالها، لكن لما فتحتها لقيت جواها مفتاح صغير، ومعاه ورقة مطوية.

مسكت الورقة، وكنت مترددة أفتحها، لكن لقيت مكتوب فيها بخط بنتي:

«أنا مش عايزة ماما تعرف دلوقتي، لازم نتكلم الأول ونقرر هنعمل إيه.»

قلبي دق بسرعة، وحسيت إن فيه موضوع بنتي مخبياه عني، لكن الورقة ما كانش عليها اسم حد، ومكنتش عارفة إذا كانت تخص عمها أصلًا ولا حاجة تانية خالص.

رجعت العلبة مكانها، وقررت إني مش هواجهها قبل ما أهدى وأفهم.

لكن تاني يوم، حصلت المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها.

عمها جه البيت لوحده، وطلب يتكلم مع جوزي في موضوع مهم، وقاله إنه لازم ياخد قرار قبل ما الموضوع يكبر.

ولما جوزي خرج من عنده، كان وشه متغير، وبصلي وقال:

_ إنتِ كنتِ عارفة إن بنتنا مخبية عننا موضوع كبير؟

حسيت إن رجلي مش شايلاني، وسألته:

_ موضوع إيه؟ وإنت عرفت منين؟

بصلي وقال:

_ أخويا هو اللي حكالي، وقال إن البنت طلبت منه يخبي عننا حاجة، وإنه كان مستني الوقت المناسب عشان يتكلم معانا.

في اللحظة دي، افتكرت الورقة والمفتاح اللي لقيتهم في شنطتها، وبدأت أربط الأحداث ببعض.

لكن قبل ما أسأله عن التفاصيل، بنتي خرجت من أوضتها، ولما شافت أبوها واقف قدامي، فهمت إن عمها اتكلم.

بصتله وقالت بصوت مرتعش:

_ إنت وعدتني إنك مش هتقولهم غير لما أكون جاهزة!

جوزي رد عليها:

_ أنا لازم أفهم، إنتِ مخبية عننا إيه؟

بنتي بصتلي، وعيونها مليانة دموع، وقالت:

_ يا ماما، أنا عارفة إنك فاكرة إن كل اللي بيني وبين عمي مجرد دلع واهتمام، بس الحقيقة إن فيه موضوع تاني خالص، وأنا كنت خايفة أحكيلك عشان كنت عارفة إنك هتفهميني غلط…

وبعدين دخلت أوضتها، ورجعت وهي ماسكة ظرف أبيض، وحطته قدامنا على الترابيزة.

أول ما جوزي شاف اللي مكتوب على الظرف، وشه اتغير، وبص لأخوه اللي كان لسه واقف عند الباب وقاله:

_ إنت إزاي تخبي عني الموضوع ده كل السنين دي؟!

أما أنا، فكنت لسه مش فاهمة حاجة، لحد ما بنتي فتحت الظرف، وطلعت منه ورقة خلت جوزي يقعد على الكرسي من الصدمة!

يا ترى إيه اللي كان مكتوب في الورقة؟ وإيه علاقة عمها بالموضوع اللي بنتي مخبياه عننا؟ وهل كل شكوكي كانت في غير محلها، ولا فيه سر أكبر من اللي كنت متخيلاه؟

لما بنتي فتحت الظرف وطلعت الورقة، جوزي خطفها من إيدها، وفضل يبص فيها كأنه مش مصدق اللي مكتوب قدامه.

بص لأخوه وقاله بصوت كله غضب: _ إيه الكلام ده يا أخويا؟! إنت بتتكلم بجد؟ وإمتى حصل كل ده وأنا آخر من يعلم؟!

أخوه نزل عينه في الأرض، وبنتي انفجرت في العياط، وأنا كنت واقفة بينهم مش فاهمة حاجة.

صرخت وقلت: _ هو فيه إيه؟ حد يفهمني! إيه اللي مكتوب في الورقة دي؟!

جوزي بصلي، وبعدها بص لبنتي وقال: _ اسألي بنتك، هي اللي عارفة كل حاجة.

بنتي كانت بترتعش، وبتحاول تاخد الورقة من إيد أبوها، لكنه منعها وقال: _ لأ، المرة دي مفيش أسرار تاني. أنا عايز أفهم كل حاجة من الأول.

أخوه أخد نفس طويل، وبص لجوزي وقال: _ أنا عارف إنك هتزعل، وعارف إنك ممكن تفهمني غلط، بس والله أنا ما كنتش عايز أعمل حاجة من وراك. أنا كنت خايف أتكلم قبل ما أتأكد من مشاعري، وخايف أخسر أخويا لو رفض.

أنا حسيت إن قلبي هيقف، وسألته: _ مشاعرك إيه؟ إنت تقصد إيه بالكلام ده؟!

سكت لحظات، وبعدين قال الجملة اللي قلبت البيت كله:

_ أنا بحب واحدة، وبنت أخويا هي الوحيدة اللي عارفة، وهي اللي كانت بتساعدني أقابلها!

حسيت إني مش سامعة صح!

بصيت لبنتي، لقيتها بتعيط ومش قادرة ترفع عينيها في وشي.

جوزي وقف من مكانه وقال: _ إنت بتقول إيه يا أخويا؟! إنت عندك تلاتين سنة، وعمرك ما حكيتلي إن فيه حد في حياتك!

رد أخوه: _ عشان كنت خايف من رد فعلكم. البنت اللي بحبها عندها تسعة وعشرين سنة، ومن نفس دايرتنا الاجتماعية، وأنا عارف إنكم ممكن تستغربوا إني أخبي الموضوع كل ده، لكن أنا كنت عايز أتقدم لها رسمي لما أكون متأكد إن هي موافقة.

أنا كنت مصدومة، لكن فجأة بدأت أفهم حاجات كتير كانت محيراني.

الاهتمام الزايد ببنتي، والخروجات الكتير، والمكالمات اللي كانت بتطول، وإصراره إنها تكون معاه في كل مشوار.

كل ده كان ممكن يكون ليه تفسير مختلف!

لكن كان لسه فيه سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي.

بصيت لبنتي وقلت: _ طيب يا حبيبتي، ليه كل السرية دي؟ وليه عمك كان عايزك تباتي عنده امبارح؟!

بنتي مسحت دموعها وقالت: _ يا ماما، أنا عرفت إن عمي بيحب واحدة من حوالي ست شهور. هي زميلتي في كورس كنت باخده، وكنا بنتكلم، ولما عرفت إنه معجب بيها، أنا اللي عرضت أساعده وأعرف إذا كانت بتبادله نفس المشاعر ولا لأ.

جوزي بص لأخوه بصدمة وقال: _ يعني بنتي كانت بتساعدك تقابل واحدة من غير ما حد يعرف؟!

رد أخوه: _ أيوه، وأنا عارف إن دي كانت غلطة. بس الموضوع بدأ بسيط، وبعدين البنت وافقت نتكلم في حدود الاحترام، وكنت ناوي أجي أتقدم لها رسمي. وبنت أخويا كانت بتساعدني أنظم الموضوع عشان ما أحرجش نفسي ولا أحرج البنت.

بنتي كملت كلامها: _ وأنا كنت خايفة أحكيلكم، عشان كنت عارفة إن بابا هيتضايق من إن عمي بيكلم واحدة من غير ما يتقدم لها، فكنت بحاول أساعده لحد ما ياخد خطوة جد.

بصيتلها وقلت: _ يا بنتي، وإنتِ مالك بكل ده؟! إنتِ ليه حطيتي نفسك في النص، وخليتي الموضوع سر بينك وبين عمك، لدرجة إنك بقيتي تتخانقي معايا عشانه؟!

ردت وهي بتعيط: _ عشان هو طول عمره حنين عليا يا ماما، وكل ما أطلب منه حاجة يجيبهالي، ولما حكالي إنه خايف من الرفض، حسيت إني لازم أقف جنبه زي ما كان دايمًا واقف جنبي.

الكلام ده خلاني أسكت لحظة.

أنا كنت فاهمة إن فيه حاجة غلط، لكن الحقيقة طلعت مختلفة عن اللي كنت متخيلاه. ومع ذلك، ده ما كانش معناه إن كل تصرف حصل كان صح، ولا إن إخفاء الموضوع عن أهله كان قرار سليم.

جوزي بص لأخوه وقال: _ يا أخويا، إنت لو كنت جيت اتكلمت معايا من الأول، كنت ساعدتك. إنما إنك تدخل بنتي في أسرارك، وتخليها تخبي عننا، ده اللي زعلني.

أخوه رد: _ عندك حق، وأنا آسف. أنا ما كنتش أقصد أعمل مشكلة بينكم، لكن كنت خايف الموضوع ما يكملش وأخسر البنت وأخسركم كمان.

وبعدين بصلي وقال: _ وأنا آسف ليكي إنتِ كمان. يمكن إنتِ كنتِ قلقانة من تصرفاتي، وأنا بدل ما أوضحلك، كنت بتضايق من أسئلتك. كان المفروض أحترم خوفك عليها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى