
كان هناك رجل يرتدي الزي الرسمي للبحرية الأمريكية، يحمل حقيبة صغيرة، وعيناه تبحثان بقلق بين أبواب الغرف.
توقف أمام مكتب التمريض وسأل بصوت متوتر:
«من فضلكم، أين أجد لوسي برينان؟ أنا والدها».
كان أوين.
لم أره من قبل، لكنني عرفته فورًا من الصورة التي أرسلتها الجهة المسؤولة عن التواصل معه.
أرشدته إلى غرفتها.
فتح الباب ببطء.
كانت لوسي مستلقية على سريرها، وقد تحسنت حالتها بفضل العلاج والرعاية الطبية. لم تكن قد تعافت تمامًا بعد، لكنها أصبحت أكثر نشاطًا، وعاد إليها بعض لونها الطبيعي.
عندما رأت والدها، تجمدت في مكانها للحظة.
ثم همست:
«أبي؟»
لم يجب.
ترك حقيبته على الأرض، وفتح ذراعيه.
قفزت لوسي من سريرها، بعد أن سمح لها الفريق الطبي بذلك، وركضت نحوه.
احتضنها بقوة، بينما دفنت وجهها في صدره.
قال وهو يقبل رأسها:
«أنا هنا يا حبيبتي. أنا هنا».
ثم ابتعد قليلًا لينظر إلى وجهها.
«هل أنتِ غاضبة مني؟» سألته لوسي.
ارتسمت على وجهه علامات الألم.
«غاضبة مني؟ لماذا يا صغيرتي؟»
قالت:
«لأنني لم أستطع الاعتناء بنفسي جيدًا».
جلس أوين على ركبتيه أمامها، وأمسك بيديها الصغيرتين.
«استمعي إليّ جيدًا يا لوسي. أنتِ طفلة، ولستِ مسؤولة عن الاعتناء بنفسك وحدك. أنا والدك، ومسؤوليتي أن أضمن أن تكوني آمنة. وإذا حدث أي شيء يجعلك خائفة أو مريضة، فمن حقك أن تطلبي المساعدة».
ثم أضاف، وقد اغرورقت عيناه بالدموع:
«لا أريدك أن تكوني قوية طوال الوقت. أريدك أن تكوني طفلة، وأن تعرفي أن هناك دائمًا من سيحاول حمايتك».
عانقته لوسي مرة أخرى.
وبقي الاثنان متعانقين طويلًا، وكأنهما يحاولان تعويض الأيام العشرة التي ضاعت منهما.
كنت أقف عند الباب، أراقبهما بصمت.
وفي تلك اللحظة، شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنوات.
شعرت بأن قلبي، الذي أغلقته بعد وفاة إيلي، بدأ ينفتح قليلًا من جديد.
—
المفاجأة التي لم يتوقعها أوين
قبل مغادرة المستشفى، طلب أوين مقابلتي.
جلسنا في غرفة صغيرة بجوار قسم الأطفال.
قال:
«أخبرتني الأخصائية الاجتماعية أنك كنتِ أول شخص انتبه إلى أن ابنتي تحتاج إلى المساعدة».
أجبته:
«كنت في المكان المناسب في الوقت المناسب. لوسي هي التي امتلكت الشجاعة للوصول إلى هنا».
هز رأسه.
«ربما. لكنها كانت ستظل تنتظر لو لم يتوقف أحد ليسألها عما تحتاج إليه».
ثم أخرج من حقيبته ظرفًا صغيرًا.
وضعه أمامي وقال:
«أريد أن أشكرك».
رفضت فتحه.
«لا أحتاج إلى المال يا سيد برينان. أنا قمت بعملي».
ابتسم بحزن.
«أعرف. ولهذا تحديدًا أريدك أن تعرفي أن ما فعلته لن أنساه».
ثم أخبرني أنه كان قد فقد زوجته قبل سنوات، وأن لوسي أصبحت كل ما تبقى له من حياته العائلية.
وأضاف:
«عندما كنت في البحر، كنت أعتقد أنني أحمي مستقبلها. كنت أعمل حتى أستطيع أن أوفر لها حياة أفضل. لم أفكر يومًا في أن الخطر قد يأتي من شخص أثق به».
قلت له:
«لا تسمح للشعور بالذنب أن يدمرك. المهم الآن أن تعرف ابنتك أنها ليست وحدها، وأنك ستعيد بناء حياتكما بطريقة أكثر أمانًا».
نظر إليّ طويلًا، ثم قال:
«هل لديك أطفال؟»
ترددت قبل أن أجيب.
«كان لديّ ابنة. اسمها إيلي. توفيت عندما كانت في الثامنة».
تغيرت ملامحه.
«أنا آسف جدًا».
نظرت إلى يديّ.
«منذ وفاتها، كنت أحاول ألا أتعلق كثيرًا بالأطفال الذين أعتني بهم. كنت أخشى أن أفقد أحدهم مرة أخرى. لكن لوسي ذكرتني بأن الابتعاد عن الألم لا يعني دائمًا حماية أنفسنا».
سكتنا للحظات.
ثم قال أوين:
«ربما لم تستطيعي تغيير ما حدث لابنتك، لكنك كنتِ سببًا في أن تعود ابنتي إلى الأمان».
لم أستطع الرد.
لأنني، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، شعرت بأن شخصًا ما فهم الألم الذي كنت أحمله في داخلي.
—
بعد ستة أشهر…




