
مهران وهو يضغط على كتف الآخر وكاد أن يسحقه بيده: طب معلش، عاوزك بكلمه لوحدنا.
ابتلع ما بجوفه بخوف من نبرة صوته وملامحه الجامده، غير تلك اليد التي تقبض على كتفه وتكاد تحطمه.
ليتردد الآخر دون أن يدع له حجه: معلش يابوي، عاوز حماي بكلمتين. لينظر إلى ساميه: مش هعطله ثواني بس. ليجره معه إلى غرفة الضيوف.
كانت تقف مع زوجة عمها تردد على مسمعها بعض الوصايا والتحذيرات، وما الذي يجب أن تفعله مع مهران وكيف يجب أن تطيعه بكل شيء.
حتى رأيته يخرج بطلعته الجذابه، شروده بها بإعجاب وهي ترى ابتسامته فور أن رآها، لتظهر غمازتيها.
لكن ما لبثت أن خرجت منها شهقة بصدمة وهي ترى وجه عمها المملوء بالكدمات وقليل من الآثار على جانب شفاهه.
ليجذبها اليه هامسا: مالك ياروحي؟ مبلمه كده ليه؟
شوق رفعت نظرها اليه بصدمة: هااا؟
مهران بضحكه جذابه: هااا إيه ياقلبي؟ يلااا ودعي عمك ومراته. ليكمل بغمزه: عشان نطلع أوضتنا.
بعد مرور اسبوع.
أصرت مريم أن يعيدها مهران من كليتها في هذا اليوم.
مريم: مهران، مهران، عايزه ايس كريم من دي.
مهران: مستعجل ياحبيبتي، هبقى اجيبلك بعدين.
مريم بعبوس: دلوقتي ماليش دعوه، يلاا بقى.
مهران بقلة حيله: واحنا نعرف نرفض للاميره طلب؟ من عنيا.
مريم قبلته في الهواء: قلب اختك.
أطلق مهران ضحكه على اخته التي لا يمكن أن تكبر، ونزل من السياره ليحضر ما طلبته.
لكنه شاهد شيء وارتسمت على وجهه ابتسامه.
في تلك الأثناء، ارتسمت ابتسامه ساخره على شفتيه: إيه مهران بيه؟ بعد الجواز اتعلمت العط؟
لينظر إلى الفتاه باعجاب: بس الصراحه دي طلقه وتستاهل.
رفع سماعة هاتفه ليحدث ذلك الرجل الذي أمره أن يراقب تحركات مهران كلها.
غيث وهو يتفحص مريم باعجاب: مين اللي مع مهران؟
أتاه صوت ذلك الرجل موضحا: أخته الصغيره يابيه.
أغلق الهاتف وهو يرمقها بنظراته ويحرك كفها على لحيته بتفكير، ليأمر سائقه بالتحرك ببرود، وقد بدأ يخطط لشيء ما.
في جناحهم الخاص.
شوق بتوتر: طلبتني؟
مهران نهض من مكانه: إيوا، تعالي.
حتى إنه أخبرها بأنه سينتظرها حتى تعتاد عليه.
مد يده بجانبه ليخرج غزل البنات بالون الاحمر، لتلمع عيناها فور رؤيته.
مهران: مش عايزه تاكلي والا مش بتحبيها؟
شوق بتوتر من قربه حاولت النهوض، لكنه ثبتها مرددا: قلنا إيه؟ متتحركيش كده.
هزت راسها وارتسمت ابتسامه على شفتيها.
مهران ابتسم: طب كلي هو.
يمد يده لها، أخذت بيدها وأكلت بهدوء.
مهران: ودي كمان.
شوق بتوتر: طب أنا هقعد جمبك عشان تعرف تاكل انت كمان.
يتبع
دميتي الجميلة
5
على أحدهم يفتح الباب بسرعه، لكن سرعان ما تحول ذلك الغضب لابتسامه عريضه وهو يرى ذلك الصغير يسرع اليه ليردد الآخر بدوره: عمرو حبيبي.
بعد أن رحب منصور بعائلة أخيه المتوفي بحفاوه.
منصور بحب: مش عارف يا حبيبتي، يمكن بؤضته أو في المكتب.
نهضت وهي تمشي بدلال أثار غيرت الأخرى بثيابها المكشوفه والضيقه.
جي جي ببرود: طيب هروح أسلم عليه عشان وحشني أوووي.
عواطف بعتاب: ينفع كده يارهام؟ مشفناش العيال من ساعة موت اخويا الله يرحمه.
رهام: انتي عارفه شغلنا كله برا مصر، ومش هعرف أنزل هنا كتير، وكلية جي جي ومدرسه عمر مفيش وقت عشان ننزل مصر أبدا، لكن انتي في القلب، انتو من ريحة الغالي.
عواطف بود: ربنا يكرم، أصلك منتى عارفه العتاب على قد المحبه والشوق.
كانت في المطبخ تحرك قدمها بتوتر وقلق تتسائل ما الذي تفعله تلك الفتاه مع زوجها الان.
حتى سمعت صوت مريم.
مريم: في إيه ياشوق؟ وشك عامل كده ليه؟
شوق بتوتر وابتسامه: هااا لا، ممفيش.
مريم بموده: مفيش إيه يابنتي؟ باين انك متعصبه، اتكلمي، مش أنا زي اختك؟ مهران مزعلك بحاجه؟
شوق بضيق ولم تستطع كتم تلك الغيره، فلن تترك مهران لغيرها بعد أن أصبح زوجها الان، وأخرجها من سجنها بمنزل عمها، ومهران وجي جي بقالهم شويه بالمكتب.
مريم: طيب متروحي تقعدي معاهم؟ فيها إيه؟
نظرت إلى إجابة الأخرى البسيطه لتردد بتوتر وشك: مش هيزعل؟
مريم: ويزعل ليه؟ انتي مراته مش الشغاله بتاعته، خدي بعضك وروحي عنده وافضلي مع جوزك بدل ما تولعي من الغيره كده. قالت كلماتها بضحكه حاولت كتمها.
شوق بحرج: غيرة إيه؟
مريم بغمزه: منتي يابنتي، منتي شايطه ومولعه من الغيره، هتخبي عليا؟ امشي لحقي جوزك، جي جي أنا عارفها كويس.
أثارت كلمات مريم خوفها أكثر، لكن كان الحل أسهل مما تظن بنظر مريم، لكنها مازالت خائفه فهي لم تعتد على أن تتخذ أي خطوه لوحدها، لتقول برجاء: مش هتجي معايا؟
مريم بضحك: أجي معاكي ليه؟ وبعدين انتي مش محتاجه لكل ده، مهران جوزك مش كده؟
نفخت بضيق: بس أنا خايفه يتعصب.
مريم بنفاذ صبر: اووف منك ياشوق، انتي إيه طينتك؟ أنا لو مكانك طبيت عليهم وقعدت على قلب جي جي.
مريم: طيب بصي، انتي اطلبي من الشغالين يعملو شاي أو قهوه وطلعي ليهم، وافضلي معاهم، كده مش هيكون فيها احراج ليكي، ماشي ياقلبي؟
شوق بابتسامه متشكره: …
مريم بمرح: أي خدمه.
لتلتقط علبة العصير من الثلاجه وتعيد سماعاتها إلى أذنيها وتعود لغرفتها.
جي جي بعيون لامعه: وحشتني أوووي.
مهران بابتسامه: وانتوا وحشتونا جدا، هااا عامله إيه بالكليه؟
جي جي: تمام، بفكر أنقل هنا، إي رأيك؟ زهقت من لندن.
مهران: امممم، والله ده يرجع ليكي.
جي جي: طيب وانت عامل إيه؟
مهران بابتسامه: زي منتى شايفه، زي الفل.
لتنهض من مكانها وتمشي نحوه: اتجوزت يامهران؟ اتعرفت على مراتك من شويه، بس عارف هي مش مناسبه ليك أبدا، انت تستاهل وحده أحسن بكتير.
نهض مهران عندما وجدها تمرر يديها على كتفيها ليستدير ويقابلها بهدوء: مش مهم، المهم دلوقتي هي مرتي.
جي جي وهي تحيط عنقه بغنج: مش قلت مش هتتجوز أبدا؟ إيه اللي غيرك يابيبي؟
الشاي. قالتها شوق باختناق وهي تضعه على المكتب.
الراجل: ننفذ دلوقتي يابيه.
غيث بتأني: لأ، شويه كمان، هالعبها الأول.
الراجل: …
يتبع
دميتي الجميلة
6
نامت.
دخلت غرفتها ونامت بسرعه، هذا ما تفعله عندما تشعر بالاختناق بالاكتئاب.
اعتادت ذلك منذ وفاة عائلتها وسفر عمها الأصغر.
لم يهتم أحد لأرضائها منذ زمن، لم يتكلف أحد بأن يقول لها كلمة طيبه تطيب بها خاطرها.
وها هي الان في منزل زوجها تشعر بالغيرة، بالاختناق.
تشعر بأن الحياة ستكسرها ثانيه بعد أن ضحكت لها، كادت أن تبكي وتنهار.
لقد لحق بها، تبعها، إنه مهتم، مهتم لأمرها.




