روايات وقصص

25 سنة سجن

صحيح، وعلشان كده هنراجع صلاحياتك وقتها، ونطابق التوقيعات مع السجلات الأصلية.

وفي اللحظة دي، الحاجة نوال ما قدرتش تفضل ساكتة.
قالت بتوتر:
طيب ما دام كلارا عايشة، خلاص! خلوها تيجي وتقول اللي عندها، ونخلص من الموضوع ده!

المحقق بص لها وسألها:
حضرتك قلتي قبل كده إن متعلقات كلارا موجودة في مكان محدد. تقصدي إيه بالكلام ده؟

ارتبكت، وبعد لحظات قالت:
كنت أقصد حاجاتها القديمة اللي سابتها في المزرعة.

وإنتِ تعرفي مكانها؟
مش فاكرة بالتحديد.

المحقق دوّن إجابتها، وقرر يرجع يسألها بالتفصيل بعد مراجعة أقوالها السابقة.

أما أنا، فطلبت من حازم يقرب مني، وقلت له بصوت منخفض:
فيه حاجة مش مفهومة. لو كلارا كانت بتراجع حسابات الشركة، يبقى ممكن تكون عرفت مين اللي غيّر البيانات، ومين اللي استفاد من التحويلات.

حازم رد:
وده معناه إن شهادتها ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل في قضية والدك كمان.

بصيت له وقلت:
بالضبط. أنا عايزة الحقيقة كاملة، مش مجرد إلغاء الحكم وخلاص.

بعد وقت قصير، وصل للمحقق اتصال جديد.
كلارا وافقت على مقابلته في مكان آمن، وقدمت عنوانًا لمكتب محاميها.

وكيل النيابة وافق على استكمال الإجراءات، وأكد إن الحكم الصادر ضدي لازم يتراجع من خلال المسار القانوني، خصوصًا بعد ظهور أدلة جديدة ممكن تكون مؤثرة في القضية.

حازم بدأ يجهز طلبًا رسميًا لإعادة النظر في الحكم، بينما المحقق محمود خرج علشان يقابل كلارا بنفسه.

قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص ناحيتي وقال:
يا مدام ليلى، فيه احتمال إن كلارا تكون محتفظة بمستندات تفسر جزء كبير من التحويلات اللي ظهرت في حسابات الشركة.

سألته:
وهل تعرف إذا كانت المستندات دي مرتبطة بقضية أبويا؟

رد:
لسه ما نقدرش نجزم، لكن فيه تشابه واضح بين بعض الأرقام والتواريخ. وده سبب كافي إننا نراجع الملفين مع بعض.

فضلت مستنية الأخبار، وكل دقيقة كانت بتمر عليّا كأنها ساعة كاملة.

بعد حوالي تلات ساعات، رجع المحقق محمود.
كان ماسك ظرف أبيض، وملامحه بتقول إن المقابلة كشفت تفاصيل مهمة.

حازم سأله:
قابلت كلارا؟

المحقق هز راسه.
أيوه. واتأكدنا من هويتها، وهي قدمت إفادة رسمية عن اختفائها، وشرحت ليه فضلت بعيدة عن الأنظار الفترة اللي فاتت.

سليم اتدخل بسرعة:
يعني إيه فضلت بعيدة؟ وليه ما ظهرتش من الأول؟

المحقق رد:
ده جزء من أقوالها، وهي هتوضحه بنفسها في التحقيقات.

وبعدها فتح الظرف، وطلع منه صورة لمستند مالي قديم.

بصيت للمستند، وفجأة لاحظت رقمًا أعرفه كويس.
كان رقمًا مرتبطًا بملف الحسابات اللي أبويا طلب مني مراجعته قبل وفاته بفترة قصيرة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت للمحقق:
الرقم ده أنا شفته قبل كده، في مستندات أبويا القديمة!

المحقق قرب الورقة مني وقال:
وده بالضبط سبب أهمية شهادة كلارا. هي بتقول إن فيه ملفًا كاملًا اتنقل من الشركة قبل ما تختفي، وإن الملف ممكن يساعد في تفسير التحويلات اللي بنراجعها دلوقتي.

حازم بص لي بدهشة.
أما سليم، ففضل ساكتًا وهو بيتابع الكلام.

المحقق حط المستند على المكتب وقال:
لكن فيه تفصيلة أخيرة. كلارا قالت إن الشخص الوحيد اللي طلب منها الاحتفاظ بنسخة من الملف، كان شخصًا تعرفه العيلة كلها.

سألته بلهفة:
مين الشخص ده؟

المحقق بص ناحية سليم، وبعدها ناحية الحاجة نوال، وقال:

اسم الشخص موجود في إفادتها، لكن لازم نراجع أقوالها كاملة قبل ما نكشف تفاصيل إضافية.

وبعدين سلّمني ورقة عليها موعد جلسة التحقيق التالية.

بصيت للتاريخ، وفهمت إن الأيام الجاية هتكون حاسمة في كشف الحقيقة.

لأول مرة، ما بقيتش لوحدي قدام قضية ضخمة مش فاهمة كل تفاصيلها.
كان فيه مستندات، وشهود، وخيوط جديدة بتظهر كل يوم.
لكن السؤال اللي فضلت أفكر فيه طول الليل كان واحدًا:
مين الشخص اللي طلب من كلارا تحتفظ بالملف، وليه كان حريص إن الحقيقة تفضل مستخبية كل السنين دي؟

يتبع في الجزء الرابع

الجزء الرابع الاسم اللي ظهر في الملف صدم ليلى، والحقيقة بدأت تتكشف!

تاني يوم الصبح، وصلت النيابة وأنا قلبي مليان أسئلة. حازم كان ماشي جنبي، وفي إيده نسخة من المستندات الجديدة.

أول ما دخلنا، لقينا المحقق محمود مستنينا، وقدامه ملف كبير.

قال لينا:
كلارا وافقت تقدم باقي المستندات، وفيه تفصيلة جديدة لازم تعرفوها قبل ما نكمل.

قعدت قدامه وقلت:
مين الشخص اللي طلب منها تحتفظ بالملف؟

فتح المحقق الملف، وطلع ورقة عليها اسم مكتوب بخط واضح.
الحاج محمود فانس أبويا!

حسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت للمحقق وقلت:
مستحيل! بابا كان طول عمره حريص على الشركة، وعمره ما كان يخبي عني حاجة مهمة.

رد محمود بهدوء:
إحنا ما بنقولش إنه ارتكب أي مخالفة. كلارا أكدت إن والدك هو اللي طلب منها تحتفظ بنسخة من المستندات، لأنه كان شاكك إن فيه أخطاء مالية بتحصل داخل الشركة، وكان عايز يتأكد من مصدرها.

حازم اتدخل وسأل:
وليه ما قالش الكلام ده لليلى؟

المحقق فتح ورقة تانية وقال:
حسب إفادة كلارا، والدها بالتبني كان بيجهز مراجعة داخلية شاملة، لكنه ما لحقش يكملها.

حطيت إيدي على صدري، وحاولت أستوعب الكلام.
يعني أبويا كان عارف إن فيه مشكلة مالية، وكان بيحاول يوصل للحقيقة قبل وفاته؟

سألت المحقق:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى