روايات وقصص

جوزي كان بيدي مرتبه لأمه

أنا هحكيلك كل حاجة… بس لازم تفهم إن اللي عملته كان عشان ما أخسركش.

رايان فتح الورقة، وبدأ يقرا.

وبعد أول سطرين، رفع عينه لأمه وقال:

إنتِ كنتِ عايزة تخليني أبيع البيت؟!

ليندا غطت وشها بإيديها.

لكن رايان كمّل قراءة الورقة، ولما وصل لآخر فقرة، وقف فجأة، وبصلي بنظرة مختلفة تمامًا.

لأن المستند ما كانش بيتكلم عن بيع البيت بس…

كان فيه بند متعلق بفلوس رايان نفسه، وبالتزام مالي ما كانش يعرف عنه أي حاجة، رغم إن اسمه مكتوب فيه بوضوح.

والسؤال اللي بقى لازم نعرف إجابته مين اللي استخدم اسمه، وليه ليندا كانت مستعدة تخاطر بعلاقتها بابنها عشان تخبي عنه الحقيقة دي؟

الجزء الخامس: الدين اللي رايان ما يعرفش عنه حاجة!

رايان فضل واقف مكانه، ماسك الورقة بإيد، والتانية ساند بيها على الترابيزة، كأنه خايف يقع.

بص لأمه وقال بصوت واطي، لكنه مليان غضب:

إيه معنى الكلام ده يا ماما؟ إيه الالتزام المالي اللي مكتوب باسمي؟!

ليندا كانت بتعيط، وبتحاول تمسح دموعها بمنديل، لكن المرة دي ما حاولتش تنكر.

قالت وهي بتتهته:

أنا كنت ناوية أقولك… والله كنت ناوية!

رايان خبط الورقة على الترابيزة.

إمتى؟ بعد ما أخسر شغلي؟ ولا بعد ما ألاقي نفسي مطالب بفلوس أنا ماخدتهاش؟! إنتِ فاهمة إن فيه ورق مكتوب فيه اسمي، وممكن أتحاسب على حاجة ما عملتهاش؟!

تدخلت بهدوء وقلت:

رايان، قبل ما تتهم حد بحاجة، لازم نتأكد من كل المستندات. الورقة دي لوحدها مش كفاية عشان نعرف مين المسؤول، لكن لازم المحامي يراجعها فورًا.

بصلي، ولأول مرة من بداية الخلاف، ما اعترضش على كلامي.

اتصل بديفيد تاني، وبعتله صور المستندات، وطلب منه يحدد ميعاد عاجل عشان يراجعوا أصل الأوراق والتوقيعات.

بعد ما قفل، رجع بص لأمه.

أنا عايز إجابة واحدة بس. الفلوس دي راحت فين؟

ليندا فضلت ساكتة.

كرر السؤال، المرة دي بصوت أعلى:

يا ماما، الفلوس راحت فين؟!

رفعت وشها أخيرًا وقالت:

أنا كنت بساعد حد من العيلة، وكان محتاج مبلغ كبير جدًا، والموضوع خرج من إيدي.

رايان عقد حواجبه.

مين؟

ليندا بصتلي بسرعة، وبعدها رجعت عينيها لابنها.

مش مهم مين دلوقتي. المهم إني كنت بحاول أحل المشكلة قبل ما تكبر.

قلت لها:

بالعكس، مهم جدًا. لأنك لو استخدمتي فلوس رايان أو بياناته من غير موافقته، لازم نعرف حصل إيه بالظبط، مش نكتفي بجملة إنك كنتِ بتحاولي تحلي مشكلة.

ليندا بصتلي بغضب.

إنتِ مستنية اللحظة دي من سنين! مستنية تشوفي ابني واقف ضدي!

هزيت راسي وقلت:

أنا ما طلبتش منه يقف ضدك. أنا طلبت منه بس يعرف الحقيقة، وده حقه.

رايان قام من مكانه، وراح ناحية الشباك. فضل واقف هناك شوية، وبعدها قال من غير ما يبصلنا:

طول عمري كنت فاكر إن ماما بتخاف عليّا أكتر من أي حد. وكل ما كنت أختلف مع ماديسون، كانت بتقولي إنها هتسيبني أول ما ظروفي تتغير، وإنها مستنية فرصة تاخد مني كل حاجة.

سكت لحظة، وبعدها كمل:

عشان كده كنت بديكي مرتبي كله، يا ماما. كنت فاكر إني بحمي نفسي ومستقبلي.

ليندا قامت وقربت منه.

وأنا فعلًا كنت خايفة عليك يا حبيبي!

لكنه رجع خطوة لورا.

طب ليه كنتِ بتخليني أشك في مراتي؟ وليه كنتِ بتطلبي مني أضغط عليها عشان توافق على كل حاجة إنتِ عايزاها؟

ليندا ما عرفتش ترد.

وفي اللحظة دي، موبايل رايان اهتز برسالة من المحامي.

فتح الرسالة، وقرأها مرتين، وبعدها رفع عينه لينا.

ديفيد بيقول إن فيه مستندات تانية لازم يشوفها، وإن الأفضل ما نمضيش على أي حاجة جديدة قبل ما يراجع كل التفاصيل.

قلتله:

وده اللي المفروض نعمله. محدش يمضي على حاجة مش فاهمها، ومحدش يستخدم بيانات حد تاني من غير موافقته.

رايان رجع قعد، وحط إيده على وشه.

أما ليندا، ففضلت واقفة في نص الصالة، بتبص مرة لابنها ومرة ليا، وكأنها بتحاول تفكر في طريقة تخرج بيها من الموقف.

وفجأة، قالت:

خلاص، هقول الحقيقة كلها. بس فيه حاجة لازم تعرفوها عن أبو رايان.

رايان رفع راسه بسرعة.

بابا؟! ماله بابا؟ ده مات من سنين، وإحنا عمرنا ما اتكلمنا عنه بالشكل ده!

ليندا رجعت قعدت، وصوتها بقى أهدى.

قبل ما يتوفى، كان فيه موضوع مالي كبير حصل، وأنا فضلت سنين بحاول أخلصه لوحدي. ولما رايان كبر وبدأ يكسب فلوس كويسة، افتكرت إن أخيرًا هيبقى عندي فرصة أقفل الموضوع من غير ما أضطر أحكي له حاجة.

رايان بص لها بعدم تصديق.

يعني إنتِ كنتِ بتاخدي مرتبي عشان تسددي ديون قديمة؟

ليندا ما ردتش على طول.

وبعد لحظات، قالت:

جزء من الفلوس كان بيروح في الموضوع ده، لكن مش كل الفلوس.

رايان سألها فورًا:

وأمال الباقي راح فين؟

نزلت عينيها للأرض.

الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل، لدرجة إني سمعت صوت ساعة الحيطة بوضوح.

وبعدين ليندا فتحت شنطتها، وطلعت دفتر صغير قديم، غلافه متآكل من الأطراف.

حطته قدام رايان وقالت:

كل حاجة مكتوبة هنا. التحويلات، والمبالغ، والأسماء… كل حاجة.

رايان فتح الدفتر، وبدأ يقلب صفحاته.

في الأول كانت مجرد أرقام وتواريخ، لكن بعد كام صفحة، وقف عند اسم متكرر أكتر من مرة.

اسم شخص هو يعرفه كويس جدًا.

رفع عينه لأمه، ووشه اتغير تمامًا.

إيه علاقة الشخص ده بالفلوس اللي كنتِ بتاخديها مني؟!

ليندا غمضت عينيها وقالت:

هو السبب في إن الموضوع كله بدأ من الأساس.

رايان حط الدفتر على الترابيزة، وبصلي كأنه مش عارف يقول إيه.

أما أنا، فلما شفت الاسم، فهمت إن الحكاية أعمق بكتير من مجرد أم بتحاول تسيطر على مرتب ابنها.

لأن الشخص المكتوب اسمه في الدفتر كان آخر شخص أتوقع إن يكون له علاقة بالموضوع ده!

لكن قبل ما رايان يلحق يواجهه، جرس الباب رن، ولما فتحنا، لقينا المحامي ديفيد واقف ومعاه ملف أسود كبير.

أول ما دخل وشاف الدفتر مفتوح على الترابيزة، وقف مكانه وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى