
وبعدها بصيت للباب، وأخدت قرار عمري ما كنت أتخيل إني ممكن آخده في يوم من الأيام.
لكن اللي عملته بعد كده كان مجرد بداية لأن أمي وأخويا ماكانوش يعرفوا إنهم على وشك يخسروا كل حاجة، وإن السر اللي هكشفه هيقلب حياتهم رأسًا على عقب!
مسكت إيدي بقوة، وقالت بصوت بيرتعش
ده مش غريب. ده الشخص اللي أمك وكريم كانوا بيقابلوا معاه عشان يبيعوا الشقة
وبعدها انفجرت في العياط وقالت
والأخطر من كده يا أحمد إنهم كانوا عايزين يخلّوك تمضي على ورق، وإنت مش عارف إنه هيضيّع منك كل حاجة!
يتبع في الجزء الثالث
الجزء الثالث أمي كانت بتخطط تسرق بيتي وأنا بعيد!
فضلت باصص لنهى، مش قادر أستوعب الكلام اللي لسه خارج من بقها.
يبيعوا الشقة إزاي؟! دي شقتي أنا، وأنا اللي دافع تمنها من شقايا وتعب سنين! هما يقدروا يعملوا كده إزاي؟!
نهى مسحت دموعها، وحاولت تاخد نفسها قبل ما تكمل.
من حوالي شهر، سمعت أمك بتتكلم في التليفون مع الراجل ده. كانت بتقوله إنك مسافر كتير، وإنك بتثق فيها ثقة عمياء، وإنها تقدر تخليك تمضي أي ورق من غير ما تعرف حقيقته.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
وإنتِ سمعتي الكلام ده كله وسكتي ليه؟
بصت لي بحزن وقالت
أنا ما سكتش يا أحمد. أنا واجهتها. قلت لها إن اللي بتعمله حرام، وإنك ابنها ومش من حقها تستغلك. ساعتها اتعصبت عليا، وقالت لي إن الشقة من حقها لأنها أمك، وإنها أولى بفلوسك مني.
وبعدين سكتت شوية، وكملت بصوت مكسور
كريم دخل وقتها، وزعق لي، وقال لي لو فتحت بقي تاني، هيندموني على اليوم اللي دخلت فيه البيت ده.
قبضت إيدي لدرجة إن أظافري غرست في كفي.
أنا كنت ببعت لهم الفلوس كل شهر، وكنت فاكر إني بأمّن مستقبل عيلتي، لكنهم كانوا بيخططوا ياخدوا مني كل حاجة!
سألتها
طب موضوع رجلك؟ إيه علاقته بكل ده؟
نهى بصت لي، وبعدها قالت
قبل ما أقع بيومين، كريم دخل أوضتك يدور على أوراق الشقة. شفته، وسألته بيعمل إيه. اتخانق معايا، وزقني بعيد عنه. وأنا برجع لورا، رجلي اتلوت، ووقعت على السلم.
اتسعت عيني.
يعني كريم هو اللي تسبب في إصابتك؟!
هو زقني يا أحمد، لكن مش هقدر أقول لك إنه كان قاصد يكسر رجلي. اللي وجعني أكتر إن أمك بدل ما تاخدني المستشفى، قالت لي إني أستاهل عشان اتدخلت في اللي ماليش فيه.
نزلت رأسي للحظة.
كان جوايا غضب يكفي إني أرجع الشقة وأواجههم، لكني كنت عارف إن أي تصرف متهور ممكن يضيّع حقي وحق نهى.
فقررت أتصرف بعقل.
اتصلت بمحامٍ كنت بتعامل معاه في شغل المقاولات، وحكيت له اللي حصل، من غير ما أتهم حد بحاجة لسه ما عنديش عليها دليل كافي.
طلب مني أجيب نسخة من عقد الشقة، وأي أوراق أو رسائل لها علاقة بالموضوع، وقال لي بوضوح
يا أحمد، ما تمضيش أي ورقة جديدة، وما تعتمدش على كلام حد. لازم نراجع ملكية الشقة رسميًا، ونتأكد إذا كان فيه توكيل أو إجراء اتعمل باسمك من غير علمك.
بعد المكالمة، رجعت لنهى.
كانت مرهقة جدًا، وعينيها بدأت تقفل من التعب.
مسكت إيدها وقلت
ارتاحي يا حبيبتي. أنا هتصرف، ومش هسمح لحد يقرب منك تاني.
لكن قبل ما تنام، شدت إيدي وقالت
أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه هي؟
أمك كانت بتقول لك إنها بتصرف الخمسة وعشرين ألف جنيه على البيت، صح؟
هزيت راسها.
قالت وهي بتبص لي بحزن
أنا ما كنتش بشوف منهم غير القليل جدًا. كانت بتديني فلوس الأكل بالعافية، وأوقات كنت بطبخ لنفسي وللبيبي حاجات بسيطة، بينما هي وكريم كانوا بيطلبوا أكل من بره. ولما كنت أشتكي، كانت تقول لي إنك بتبعت الفلوس عشانها هي، وإن ماليش دعوة بطريقة صرفها.
حسيت إن كل شهر من الشهور اللي فاتت رجع قدامي.
خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر!
أنا كنت متخيل إن بيتي مرتاح، وإن مراتي بتاكل كويس وبتتعافى بعد الولادة، بينما الحقيقة إنها كانت تتعذب تحت عين ناس ائتمنتهم عليها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
في المساء، رجعت الشقة بعد ما اطمنت إن نهى تحت الملاحظة الطبية وإن الأطباء بيتابعوا إصابتها.
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشنطتها جنبها، بينما كريم كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل.
أمي أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت
أحمد، تعالى يا ابني، إحنا لازم نتكلم. أنا أمك، ومهما حصل ما ينفعش ترميني في الشارع!
ما رديتش عليها.
دخلت أوضتي، وبدأت أدور على عقد الشقة والأوراق المهمة.
لكن درج المكتب كان مفتوحًا، والملف اللي كنت بحط فيه مستندات الملكية مش موجود.
خرجت للصالة وسألت
مين دخل أوضتي وفتح المكتب؟
كريم بص لأمي، وأمي بصت له.
السكوت اللي حصل بينهم كان كفاية يخليني أشك إنهم عارفين حاجة.
كررت سؤالي
أنا سألت سؤال واضح. مين أخد أوراق الشقة؟
أمي ردت بعصبية
وإنت بتتهمنا بالأخذ كمان؟! دي شقتك ولا شقتنا؟ ما إحنا قاعدين فيها معاك!
قلت لها
وجودكم في بيتي مش معناه إن من حقكم تفتحوا أوراقي وتاخدوها.
كريم دخل في الكلام وقال
الأوراق مع الشخص اللي هيساعدنا نبيع الشقة، وإنت لو كنت بتفهم مصلحتنا، كنت وافقت من غير كل الدوشة دي.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت اعترفت بنفسك إنكم بتحاولوا تبيعوا شقتي؟!
اتلخبط، لكنه حاول يتدارك كلامه.
أنا قصدي إننا كنا بندور على حل لمشاكلنا المالية، وأمي محتاجة فلوس، وإنت مش مقصر مع مراتك وابنك؟ يعني لازم كل حاجة تبقى ليهم هما؟




