
بالنسبة لهم، كانت الفلوس اللي تعبت فيها سنين مجرد شوية فلوس، لكن بالنسبة لي كانت أماني وأمان مستقبلي.
كتبت لها ردًا، ومسحته قبل ما أبع
الجزء الرابع التوقيع اللي قلب حياة مريم
فضلت واقفة على السلم، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش، ومش قادرة أستوعب اللي المحامي قاله.
تنازل عن حقي؟! حق إيه اللي أنا تنازلت عنه؟ أنا أصلًا ما مضيتش على أي ورقة تخص الشقة!
المحامي رد بهدوء
أنا فاهم إنك مصډومة يا مدام مريم، وعشان كده بطلب منك تيجي مكتبي ومعاكي بطاقتك وأي مستندات تخص الشقة. مش هقدر أحكم على حاجة قبل ما أشوف أصل الأوراق وأراجع التوقيع.
قفلت المكالمة، ونزلت الشارع وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
ست شهور وأنا فاكرة إن مشكلتي مجرد سلفة مستغلة، وحماتي بتتدخل في حياتي، وجوز مش عارف يقول لأ لأهله.
لكن الحقيقة كانت أفظع من كده بكتير.
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يوصلني لعنوان المحامي.
طول الطريق، كنت بفتكر كل مرة أحمد طلب مني أحط فلوس في حسابنا المشترك، وكل مرة قال لي فيها إن الشقة قربت تبقى ملكنا.
كنت بشتغل في مكتب الحسابات من الصبح، وأرجع أطبخ وأنضف، وأوفر في مصاريفي عشان حلمنا يتحقق.
حتى هدومي كنت بأجل شراءها، وأقول لنفسي معلش، لما نجيب الشقة هعوض نفسي.
وهو كان بيخطط لكل ده من ورايا!
وصلت مكتب المحامي، واستقبلني راجل في أواخر الخمسينات، وطلب مني أقعد.
فتح ملف قدامه، وطلع منه صورة عقد، وبعدها ورقة منفصلة.
دي صورة من المستندات اللي وصلتني، ودي الورقة اللي عليها التوقيع.
بصيت للورقة، وأول ما عيني وقعت على اسمي، حسيت ببرودة في جسمي كله.
كان مكتوب إني موافقة على تحويل حقوقي المالية المتعلقة بشراء الشقة إلى حماتي، وإن أي مبالغ دفعتها تعتبر مساعدة عائلية لا يترتب عليها استرداد.
صړخت من الصدمة
الكلام ده كڈب! أنا ما وافقتش على حاجة زي دي!
المحامي رفع إيده بهدوء وقال
أنا مش باتهمك، ومش بافترض إن الورقة صحيحة أو مزورة. لازم نتحقق من أصل المستند، وظروف توقيعه، ومصدره. ما تمضيش على أي ورقة جديدة، وما تتنازليش عن أي حق قبل ما نفهم التفاصيل.
سألته
طيب أعمل إيه دلوقتي؟ فلوسي راحت، والشقة باسم حماتي، وجوزي بيقول إنه كان ناوي يرجع كل حاجة!
بص لي وقال
أول حاجة، لازم نعرف الفلوس راحت فين بالضبط، ومين دفع إيه، وهل فيه مستندات تثبت إن المبالغ دي كانت مساهمة منك في شراء الشقة. بعد كده نحدد الإجراءات القانونية المناسبة.
خرجت من مكتبه وأنا مصممة إني المرة دي مش هسمح لحد يضحك عليا.
لكن وأنا في الشارع، لقيت أحمد بيتصل بيا للمرة العاشرة.
رفضت المكالمة.
بعت رسالة
مريم، أرجوكي ردي عليا. أنا غلطت، بس والله ما كنت ناوي أضيعك.
قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.
بعد دقائق، وصلتني رسالة تانية من نادية
إنتِ كده بتخربي بيت أخويا عشان شوية فلوس! إحنا في الآخر عيلة، والمفروض تقفي جنبنا وقت الشدة.
ضحكت بمرارة.
شوية فلوس؟!
بالنسبة لهم، كانت الفلوس اللي تعبت فيها سنين مجرد شوية فلوس، لكن بالنسبة
لي كانت أماني وأمان مستقبلي.
كتبت لها ردًا، ومسحته قبل ما أبع
لكن أول ما قرأت اسم الشخص المذكور في العقد،
رفعت عيني لحماتي پصدمة.
الاسم ما كانش اسم أحمد، ولا اسم محمود، ولا حتى اسم حماتي.
كان اسم والدي أنا!
وفي اللحظة دي، حماتي قالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الحكاية
يا مريم، أبوكي كان له علاقة بالفلوس دي من قبل ما تتجوزي أحمد… وأحمد اتجوزك وهو عارف الحقيقة، لكنه خاف يقولك.
يتبع… الجزء الخامس أمي كشفتلي الحقيقة اللي كنت غافلة عنها!
أمي بصتلي بحزن وقالت
أنا مش هقولك تطلقي، ولا هقولك تستحملي. ده قرارك إنتِ. بس عايزاكي تفهمي حاجة واحدة اللي يحبك بجد، ممكن يغلط، وممكن يندم، لكن ما ينفعش يسرق أمانك ويطلب منك تسمي ده تضحية عشان العيلة.
كلام أمي وجعني، لأنه كان نفس الكلام اللي كنت بهرب منه طول الوقت.
كنت دايمًا بدافع عن أحمد قدام نفسي، وأقول إنه طيب، وإنه بيحبني، وإن المشكلة بس إنه مش بيعرف يرفض طلبات أهله.
لكن إزاي أفسر إنه كان مستعد يستخدم باقي فلوسي من غير ما يقولي، وإزاي أفسر الورقة اللي عليها توقيع باسمي وأنا ما مضيتش عليها؟!
في الليلة دي، ما نمتش تقريبًا.
تاني يوم الصبح، رجعت لمكتب المحامي ومعايا كشوف الحسابات والإيصالات اللي قدرت أجمعها من البيت.
راجعنا التحويلات واحدة واحدة، وبدأت الصورة توضح.
جزء من الفلوس اللي كنت بحوشها للشقة اتحول لحساب أحمد، وبعدها اتدفعت منه مبالغ مرتبطة بشراء الشقة المسجلة باسم حماتي.
لكن المشكلة إن المستندات اللي قدامي ما كانتش كفاية لوحدها عشان تثبت كل التفاصيل، وكان لازم نطلب صور رسمية من العقود والتحويلات.




