
حسيت ببرودة في جسمي. وليه يعمل كده؟
رنا قالت: لأنه كان شاكك إن سلمى مش بنته.
ضحكت من الصدمة. أحمد؟! هو اللي كان شاكك؟!
آدم قال: لأن أحمد كان عارف إن فيه سر عن الحمل ده.
بصيت له. أي سر؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن. اسم أحمد ظهر على الشاشة. رديت: أيوه؟
صوته كان متوتر: مريم، اسمعيني ومتسأليش أي حد غيري.
إنت فين؟
قريب منك.
عارف إن آدم موجود؟
سكت. الصمت ده كان إجابة.
قلت: هو قال لي إن سلمى مش بنتك.
صوته اتغير: قالك إيه بالظبط؟
قال إنك عملت تحليل DNA وأنا حامل.
سكت تاني. وبعدين قال: مريم، أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة. تحميني من إيه؟ من بنتي؟
من الحقيقة.
قولها.
مش في التليفون.
قفلت المكالمة. بصيت لآدم. فين الحقيقة؟
قال: الحقيقة إن أحمد مش أبو سلمى.
قلبي اتقبض. وإنت؟
ما ردش.
أنا بصيت له في عينه. إنت أبوها؟
هز راسه ببطء. أيوه.
اتراجعت خطوة. مستحيل. سلمى اتولدت قبل ما أتظاهر إني مت.
شهقت. تتظاهر؟
قال: أنا ما متش. قرب مني. اللي مات في الحادثة كان شخص تاني.
بصيت لياسين. كان ساكت. قلت: وإنت كنت عارف؟
رد: عرفت الحقيقة من سنين.
وسكت؟
لأن آدم طلب مني.
آدم قال: لو كنتِ عرفتي وأنا عايش، أحمد كان هيقتلك.
اتجمدت. يقتلني؟
أحمد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يدفن الحقيقة.
وبعدين فتح موبايله ووراني تسجيل صوتي. ضغط تشغيل. سمعت صوت أحمد. واضح. هادئ. لكنه كان بيقول: “لو آدم ظهر تاني، لازم الموضوع ينتهي.”
الصوت اتوقف. فضلت باصة للموبايل. ثم قلت: التسجيل ده إمتى؟
آدم قال: من تلات أسابيع.
يعني وقت ما سابني؟
أيوه.
بدأت أفهم. سفره. باريس. رنا. المحامي. رجوعه المفاجئ. كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
قلت: طب ليه رجع البيت؟
آدم ابتسم ابتسامة حزينة: لأنه عرف إني رجعت.
وعرف إزاي؟
رنا اتصورت معايا في باريس.
بصيت لرنا. قالت: كنا بنحاول نطلع مستندات من خزنة أحمد.
وخدتوا إيه؟
آدم طلع فلاشة صغيرة. الدليل اللي يثبت إن أحمد زور أوراق موتي.
بصيت له. بس لسه مش فاهمة ليه سلمى مهمة للدرجة دي؟
آدم سكت. وبعدين قال: لأن سلمى مش مجرد بنتي.
فتح ملف صغير. طلع منه تحليل DNA. حطه قدامي. نزلت عيني على النتيجة. نسبة الأبوة 99.99%. اسمي موجود. واسم الأب: آدم السيد.
بدأت دموعي تنزل. طب أحمد كان عارف؟
قال آدم: أيوه.
من إمتى؟
من قبل ولادة سلمى.
وعاش معايا 14 سنة؟
لأنه كان محتاجك.
رفعت عيني. محتاجني ليه؟
آدم بص لياسين. وياسين قال: لأن والدك قبل وفاته كان سايب لك حاجة.
اتجمدت. أبويا؟ أيوه.
إيه؟
ياسين فتح الملف الأخير. شركة.
بصيت له بعدم تصديق. أنا أبويا كان موظف بسيط!
قال: ده اللي أحمد خلاكي تصدقيه.
ثم حط قدامي عقد قديم. والدك كان شريكًا في شركة قيمتها وقتها ملايين.
سكت. وبعد وفاته، كل الأسهم انتقلت ليكي.
لكن أنا عمري ما شفت حاجة.
لأن أحمد أخفى المستندات.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح. دخل أحمد. وشه كان شاحب.
بص لي. وبعدين بص لآدم. وقال: كنت عارف إنك هتوصل لها في الآخر.
آدم وقف. انتهى كل شيء يا أحمد.
أحمد ابتسم. لكن ابتسامته كانت مخيفة. لأ.
بص لي. لسه ما قولتولهاش أهم حاجة.
قلت: إيه؟
قرب مني خطوة. إن أبوكي ما ماتش موت طبيعي. سكت. ثم قال: وأنا كنت آخر واحد شافه قبل ما يموت.
الجزء السادس
الكلمة دي نزلت عليّ كأنها صدمة كهربا. إنت كنت آخر واحد شاف أبويا قبل ما يموت؟
أحمد ما ردش.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. يعني إنت كنت معاه يوم موته؟
قال بهدوء: أيوه.
وكنت مخبي عليّا؟
كنت بحاول أحميكي.
صرخت: كفاية جملة “بحميكي” دي! كل مصيبة في حياتي عملتها وقلت بتحميني!
آدم وقف بيني وبينه. مريم، ما تسمعيش له.
أحمد بص له بسخرية. وإنت بقى اللي هتقول لها الحقيقة؟
آدم رد: على الأقل مش هكدب عليها.
أحمد ضحك. إنت أكتر واحد كذب عليها.
اتجمد آدم. تقصد إيه؟
أحمد بص لي. اسأليه عن اللي حصل ليلة فرحك.
لفيت ناحية آدم. إيه اللي حصل؟
سكت.
قلت بصوت أعلى: آدم، إيه اللي حصل؟
رنا حطت إيدها على بوقها. وياسين نزل عينه للأرض. فهمت إنهم كلهم كانوا عارفين.
كلكم كنتوا مخبيين عليّا؟
آدم قال: مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طب فهمني!
تنهد. ليلة فرحك أنا كنت ناوي أظهر.
ليه؟
عشان أمنع الجواز.
ضحكت بمرارة. تمنع جوازي من أخوك؟
أيوه.
ليه؟
بص لي طويلًا. لأن أحمد ما اتجوزكيش حب.
سكت. اتجوزك عشان يوصل لحاجة والدك كان مخبيها.
بصيت لأحمد. الكلام ده حقيقي؟
لأول مرة ما قدرش يبص في عيني. وده كان كفاية.
قلت: يعني كل الـ 14 سنة دول… صوتي انكسر. كنت عايش معايا عشان فلوس أبويا؟
أحمد قال: في البداية أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس. وفي النهاية؟
سكت.
قربت منه. سألتك في البداية. جاوبني.
رفع عينه. في النهاية الموضوع اتغير.
إمتى؟
لما خلفنا ليان.
وسلمى؟
سكت.
صرخت: وسلمى إيه؟
قال: لما عرفت إنها بنت آدم، كل حاجة اتغيرت.
بصيت لآدم. ليه ما ظهرتش وقتها؟
قال: لأن أحمد هدّدني.
بإيه؟
قال إنه لو ظهرت، هيقول إنك كنتِ على علاقة بيا، وياخد ليان منك، ويشوّه سمعتك.
حطيت إيدي على صدري. كل الأسرار كانت بتتكشف مرة واحدة.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة. بصيت لأحمد. أبويا مات إزاي؟
وشه اتغير. قال: أبوكي كان مريض.




