روايات وقصص

أنا رجعت ابقى جوزك

قالت: آدم.

سألتها: وفين هو؟

نزلت دمعة من عينها. مات من 14 سنة.

سكت. ثم أضافت: قبل فرحك بأيام.

بصيت للورقة اللي في إيدي. وبعدين للصورة. وفجأة فهمت ليه التاريخ كان قبل جوازنا بأسبوع.

لكن لسه سؤال واحد كان بيقتلني: إيه علاقة موت أخو أحمد بيا أنا؟

قبل ما حد يجاوب، موبايلي اهتز. رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة. صورة قديمة ليا وأنا واقفة جنب أحمد يوم فرحنا. لكن في خلفية الصورة، كان فيه شخص تاني. نفس ملامح أحمد. نفس العينين. نفس الابتسامة.

وتحت الصورة جملة واحدة: “إنتِ اتجوزتي واحد منهم، لكنك ما تعرفيش مين.”

الجزء الرابع

فضلت باصة للصورة وأنا حاسة إن إيدي بتتلج. مين اللي بعت الصورة دي؟

رنا قربت مني: وريني.

مديت لها الموبايل. أول ما شافت الصورة، وشها اتغير. مستحيل.

ياسين أخد الموبايل منها. فضل ساكت ثواني، وبعدين بص لي: الصورة دي كانت موجودة في ملف آدم.

ملف آدم؟

أيوه.

يعني إيه؟

حط الموبايل على المكتب وقال: آدم ما ماتش في حادثة عادية.

حسيت إن قلبي وقف. إنت قلت إنه مات قبل فرحي.

مات، أو على الأقل ده اللي أحمد كان عايز كل الناس تصدقه.

بصيت لرنا. إنتِ كنتِ عارفة؟

هزت راسها ببطء: عرفت بعد سنين.

وفضلتي ساكتة؟

كنت خايفة.

صرخت فيها: خايفة من مين؟!

قالت: من أحمد.

سكتت الغرفة كلها.

ياسين فتح درج تاني وطلع ملف أسود. قبل ما أحمد يتجوزك، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين أخوه.

بسبب إيه؟

فلوس.

قلت بسخرية: يعني كل ده بسبب فلوس؟

رد ياسين: لو كانت فلوس بس، الموضوع كان انتهى من زمان.

فتح الملف. آدم كان شريك أحمد في مشروع عائلي. وقبل موته بأسبوع، اكتشف تحويلات مالية ضخمة من حساب الشركة لحسابات خارجية.

بصيت له. ومين كان بيحوّل الفلوس؟

أحمد.

حسيت بصدمة. أحمد سرق أخوه؟

دي كانت رواية آدم.

ورواية أحمد؟

إن آدم هو اللي كان بيحاول يسرق الشركة.

رنا تدخلت: وعشان كده حصلت المواجهة بينهم.

سألتها: وإنتِ كنتِ فين؟

كنت بشتغل معاهم وقتها.

بصيت لها. إنتِ كنتِ بتشتغلي مع أحمد؟

مع آدم.

الجملة دي خلتني أسكت.

كملت: آدم كان بيعتبرني أخته. ولما اكتشف التحويلات، طلب مني أساعده يطلع المستندات.

وإيه اللي حصل؟

نزلت عينيها. بعدها بيوم اختفى.

ياسين قال: وبعدها بأربعة أيام اتقال إنه مات.

اتقال؟

مفيش جثة اتسلمت رسميًا للعيلة.

وقفت من مكاني. يعني إيه مفيش جثة؟!

قال بهدوء: التقرير الرسمي قال إن الجثمان كان متفحم لدرجة تمنع التعرف عليه.

رجعت أقعد. دماغي كانت بتلف. طب وإيه علاقتي أنا بكل ده؟

ياسين ما ردش.

رنا هي اللي قالت: لأن آدم كان عارفك.

بصيت لها. أنا؟

أيوه.

أنا عمري ما شفته.

شوفتيه.

ضحكت بعصبية. مستحيل.

طلعت رنا صورة تانية. كانت الصورة من يوم فرحي. وأشارت لشخص واقف بعيد وسط المعازيم. ده آدم.

بصيت للصورة. الشخص كان واقف في الخلف، لابس بدلة غامقة. وشه واضح. وشه كان مطابق لوش أحمد. لكن فيه حاجة مختلفة. علامة صغيرة فوق حاجبه الأيسر.

لمست الصورة بإيدي. وفجأة افتكرت. يوم فرحي، قبل ما أطلع على المسرح، كان فيه راجل وقفني وقال: “لو حصل لك أي حاجة، ما تثقيش في أحمد.”

وقتها افتكرت إنه واحد من المعازيم. لكن بعد الفرح، سألت أحمد عنه. قال لي: معرفوش.

أنا صدقته. 14 سنة كاملة. صدقته.

حطيت إيدي على وشي. ليه رجعتي دلوقتي؟

رنا سكتت.

قلت بصوت أعلى: ليه بعد 14 سنة؟

قالت: لأن آدم رجع.

اتجمدت. إيه؟

آدم عايش.

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب. السكرتيرة دخلت مذعورة: أستاذ ياسين، في راجل تحت بيقول إنه عايز يقابل مدام مريم.

اسمه إيه؟

بصت لي. بيقول إن اسمه آدم.

سكتنا كلنا. أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.

وبعد ثواني، دخل الراجل. كان شبه أحمد تمامًا. نفس الطول. نفس العينين. لكن فوق حاجبه الأيسر كانت العلامة اللي في الصورة.

بص لي مباشرة. وقال: أخيرًا قابلتك يا مريم.

ثم أضاف: أنا عارف إن أحمد رجعلك وقال إنه عايز يبقى جوزك تاني.

سكت لحظة. وبص لياسين ورنا. بس هو مش جاي يرجعلك.

قرب خطوة. هو جاي ياخد منك حاجة أخدتيها منه من 14 سنة.

وساعتها مد إيده وحط قدامي صورة لبنت صغيرة. وقال: بنتك سلمى مش بنت أحمد.

الجزء الخامس

حسيت إن الدنيا كلها وقفت. بصيت للصورة اللي قدامي. كانت سلمى. نفس ملامحها. نفس العلامة الصغيرة اللي على كتفها.

لكن مستحيل. مستحيل اللي بيقوله يكون حقيقي.

رفعت عيني لآدم. إنت مجنون؟

قال بهدوء: كنت متوقع إنك تقولي كده.

خدت الصورة من إيده. سلمى بنت أحمد.

لأ. أنا كنت حامل منه!

وكنتِ فاكرة إنك حامل منه.

صرخت: إنت عايز توصل لإيه؟!

آدم بص لرنا. قولي لها.

رنا قربت مني، ووشها مليان خوف. مريم، وقت ما كنتِ حامل في سلمى، أحمد عمل تحليل DNA.

سكت. إيه؟

من غير ما يقولك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى