
الراجل أشار للطفل اللي واقف جنبه: “الولد ده هو السبب إني رجعت أدور عليك.”
جوزي بص للطفل: “هو مين؟”
الطفل رد بنفسه: “أنا حفيدك.”
نجوى شهقت: “اسكت!”
لكن الطفل كمل: “بابا قال لي إن عمي الحقيقي عايش، وإن لازم أشوفه.”
جوزي قام من مكانه: “عمي؟”
الراجل قال: “أيوه، والولد ده ابني.” ثم مد له صورة قديمة: “أخوك.”
جوزي مسك الصورة وفضل يبص فيها وقت طويل وبعدين قربها من وشه: “يعني عندي أخ؟”
نجوى انهارت في الكرسي.
أمي قالت بهدوء: “وعشان كده أنا طلبت منه ييجي النهارده.”
جوزي بص لأمي باستغراب: “بس ليه يوم كتب الكتاب؟”
أمي ردت: “لأن في حاجة أخيرة لازم تعرفها قبل ما تكمل حياتك.”
أنا بصيت لأمي: “إيه الحاجة دي؟”
أمي سكتت، والراجل هو اللي رد: “البيت اللي هتعيشوا فيه بعد الجواز…” وقف لحظة. “…مش بتاع نجوى.”
جوزي عقد حواجبه: “أمال بتاع مين؟”
الراجل بص للطفل، والطفل أخرج مفتاح صغير من جيبه وقال: “ده كان عند جدي.”
جوزي أخد المفتاح، وفي اللحظة دي نجوى قامت فجأة وخطفت المفتاح من إيده وصرخت: “المفتاح ده مش هيوصل للبيت أبدًا!”
الكل اتصدم، وجوزي بص لها وقال: “ليه؟”
نجوى سكتت، لكن أمي فتحت شنطتها مرة تانية وأخرجت مفتاحًا مطابقًا تمامًا وقالت: “لأن المفتاح الأصلي معايا من أسبوع.” ثم حطته فوق الترابيزة: “والبيت نفسه مسجل باسمك من يوم ما كان عندك عشر سنين.”
جوزي فضل باصص للمفتاح فوق الترابيزة كأنه مش قادر يستوعب: “مسجل باسمي؟ من وأنا عندي عشر سنين؟”
أمي هزت راسها: “أيوه.”
نجوى صرخت: “دي كذبة!”
أمي بصتلها بهدوء: “عشان كده جبت المستندات.” وطلعت ملف تاني.
لكن قبل ما تمده لجوزي، الراجل الكبير قال: “استنى.” وبص لجوزي: “الموضوع مش بس ملكية البيت.”
“أمال إيه؟”
الراجل أشار لنجوى: “أمك باعت البيت ده من سنين.”
جوزي اتصدم: “باعته؟!”
نجوى بدأت تهز راسها: “كنت مضطرة!”
“مضطرة ليه؟”
“عشان أسدد الديون.”
الراجل رد: “ديون مين؟”
نجوى سكتت، وجوزي قرب منها: “ديون مين يا أمي؟”
فضلت ساكتة.
وأنا لاحظت إن أمي مشغولة بحاجة تانية وكانت بتبص ناحية باب المسجد.
قلت لها: “ماما، إنتِ مستنية حد تاني؟”
بصتلي وقالت: “أيوه.”
وقبل ما أسألها مين، دخل رجل في منتصف العمر ومعاه حقيبة جلد قديمة. أول ما نجوى شافته حطت إيدها على بوقها وقالت صوت مرتعش: “مش معقول…”
الرجل وقف قدامها وقال: “أنا جيت أرجع حاجة أخدتيها من زمان.”
جوزي بص له: “إنت مين؟”
فتح الرجل الحقيبة وطلع منها دفتر قديم وصور وإيصالات وحطهم على الترابيزة: “أنا كنت شريك والدك في التجارة.”
جوزي قال: “والدي اللي رباني؟”
“أيوه.” ثم بص لنجوى وقال: “والفلوس اللي قلتي إنك دفعتيها لسداد الديون… كانت فلوسه.”
نجوى بدأت تبكي: “أنا ما كنتش عايزة أعمل كده…”
“تعملي إيه؟”
الرجل أخرج ورقة مطوية عليها توقيع نجوى، لكن بجانبه توقيع شخص آخر. جوزي قرب من الورقة وفجأة قال: “التوقيع ده مش توقيع أبويا.”
الرجل هز راسه: “بالضبط.”
سكت الجميع، وقالت أمي: “وعشان كده أنا ما كنتش عايزة بنتي تدخل بيت وهي مش عارفة الحقيقة.”
جوزي بصلي وكانت أول مرة من بداية اليوم يبصلي من غير ما يحاول يبرر لأمه وقال: “أنا آسف.”
ولكن قبل ما أقدر أرد، رن موبايله.
وفضل باصص للمفتاح اللي حطته أمي على الترابيزة وقال: “يعني إيه البيت باسمي من وأنا عندي عشر سنين؟”
أمي ردت: “يعني إن في حد كان بيحاول يوصلك لحقك من سنين، لكن كل مرة كان يظهر حد يمنعه.”
نجوى صرخت: “كفاية بقى! إنتِ عايزة تبوظي جواز ابني؟!”
أمي بصتلها بثبات: “أنا لو كنت عايزة أفسد جواز بنتي، كنت سكت.”
الجملة خلت جوزي يبص لأمي باستغراب: “بنتك؟”
أمي أشارتلي: “أيوه، أنا مش هسمح لها تبدأ حياتها معاك وهي مش عارفة الحقيقة.”
أنا قربت من جوزي وقلت: “أنا مش فارق معايا البيت ولا الورق، أنا بس عايزة أعرف إيه اللي حصل فعلًا.”
نجوى بصتلي ولأول مرة ما كانش في عينيها تحدي، كان فيه خوف. وقالت بصوت منخفض: “إنتِ مش فاهمة.”
رديت: “عشان كده قوليلي.”
سكتت.
الراجل الكبير فتح الملف تاني وقال: “الحكاية بدأت قبل وليدك بسنتين…”
وجوزي قاطع الحديث مترقبًا معرفة باقي خيوط الحقيقة الكاملة ليبدأ حياته على أساس واضح وصحيح.
جوزي بصله.
ابني؟
أيوه. والدك اللي رباك كان داخل في شراكة كبيرة، وكان فيه عقار اتسجل باسمك بشكل قانوني عشان يحميه من نزاع حصل بين الشركاء.
نجوى قاطعته: “ده كلام ناقص.”
عارف.
طلع ورقة تانية.




