
بعد يومين، قابلت والدته في مدخل العمارة وقعدنا سوا. قالت لي إنها عارفة موضوع الشاي، وإن كريم غلطان ومش هيعترف بسهولة، وطلبت مني ما تكبرش الموضوع، وقالت جملة غريبة: “خلي بالك… كريم عنده مشكلة مع الناس اللي بتحسسه إن حد بيتحكم فيه، وبيكره حد يقوله اعمل إيه.”
في اجتماع لسكان العمارة يوم الجمعة، اتكلم عماد عن مشكلة التسريب، وكريم أنكر كالعادة وقال إن الفنيين بيقولوا أي كلام.
قلت: “طيب خلينا نثبت حاجة واحدة، أنا عندي صور لكل أكياس الشاي اللي نزلت من بلكونتك، ولو مصر إنها مش منك، أنا ممكن أطلب فحص كاميرات مدخل العمارة.”
هنا اتغيرت ملامحه وقال: “مش محتاجين كاميرات.” ومشي وهو بيبص لي نظرة غريبة.
بعدها بثلاث أيام، رجعت لقيت نباتات البلكونة مكسورة وأصيصين واقعين، وفي الأرض كيس شاي. صورت اللي حصل، واشتريت كاميرا صغيرة موجهة على بلكونتي لحمايتها.
بعد أسبوع، الساعة 8:57 مساءً، سمعت صوت خفيف، خرجت البلكونة لقيت كيس شاي مربوط فيه خيط، وفي آخره ورقة مكتوب عليها: “لسه مصرة؟”
احتفظت بالورقة، وفي الأيام التالية جت رسائل تانية بنفس الاستفزاز، وكنت بكتفي بالتوثيق من غير رد.
بعد حوالي أسبوعين، جالي ظرف على باب شقتي فيه صور لمدخل العمارة وعربيتي وأنا خارجة. قلبي اتقبض، واتصلت بأخويا حسام وحكيت له كل حاجة.
قال: “السكوت مش معناه إنك تسيبي حد يتعدى على حدودك. وثقتي كل حاجة؟”
قلت: “آه.”
قال: “يبقى خلاص، خدي إجراء رسمي.”
تاني يوم الصبح الساعة 6:40، لقيت باب غرفة الكهرباء في العمارة مفتوح وسلك مفصول. الكاميرات سجلت كريم وهو داخل غرفة الكهرباء وخارج بعدها بخمس دقايق.
لما واجهه عماد، قال إنه كان بدور على مفتاح، رغم إن المفتاح مع عماد. ووصلتني ورقة تحت باب شقتي: “لو عايزة الموضوع يقف، بطلي تعملي فيها محققة.”
هنا اتصلت بحسام، وجا ودخلنا لعماد وعرضنا عليه الصور والرسائل والتسجيلات. عملنا شكوى رسمية بالمضايقات والتلفيات، من غير ما أتهم كريم بحاجة ما عنديش عليها دليل.
بعد يومين عرف كريم وقلق. وفي نفس الأسبوع، قابلت مراته سارة عند السلم، وقالت إنها آسفة وإنها كانت فاكرة كريم بيهزر في الأول، لكنها اكتشفت إن الموضوع أكبر من شاي، وقالت إن كريم عليه ديون كبيرة بعد فشل مشروعه مع شخص اسمه وليد، وإنه كان بيسأل عن مالك العمارة وعايز يبيعها، وكان مهتم بمشكلة قديمة في ملكية جزء من السطح لزيادة قيمة شقته.
اتصلت بمحامي اسمه أستاذ خالد، وحكيت له عن موضوع الملكية والشقة.
بعد ما قرا عقد شقتي ومستندات اتحاد الملاك، اتضح إن فيه خلاف قديم على جزء من السطح، وإن كريم كان فاكر إن له حق فيه.
قابلت شريف، المالك السابق والشريك القديم، وقال لي إن كريم كان بيسأل عن شقتي وبيقول إني ناوية أبيع، مع إني ما قلتش كده أبدًا!
بعدها جالي جواب فيه صورة مستند قديم وفي أسفل الورقة اسم والدتي المتوفية من 6 سنين.
طلبت أخويا وفتشنا في أوراق أمي، ولقينا شهادة من الشهر العقاري بتوضح إن الحق محل النزاع مش من نصيب كريم، بل مرتبط بملكية مشتركة لسكان العمارة، وأن كريم كان محتاج يخلق خلافات عشان يسيطر على الموضوع ويضغط على الناس.
في اليوم التالي، عملنا اجتماع لسكان العمارة بحضور عماد وكريم وسارة ومحامي اتحاد الملاك.
المحامي شرح المستندات وأكد إن الملكية مشتركة وأن أي محاولة استفراد مرفوضة.
حطيت ملف والدتي وصور الرسائل والتسجيلات على الترابيزة.
سارة بصت لكريم وقالت: “إنت قلت لي إن الموضوع مجرد خلاف جيران، ليه ما قلتليش الحقيقة؟”
كريم قال: “أنا مش مضطر أشرحلكم حاجة.” ومشي وهو بيقول: “إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي في إيه.”
بعد الاجتماع، اتصل بي عماد وقابلته ومعاه عامل النظافة اللي لقى في صندوق القمامة كيس فيه أكياس شاي قديمة ومعها ورقة بخط كريم مسجل فيها مواعيد الرمي (7:00 و9:00) ورقم شقتي، عشان يثبت زعمًا إن بلكونتي فيها مخلفات ويستخدمها كذريعة للشكوى.
بعد مواجهة قانونية وتوثيق كل التسجيلات والمستندات والكاميرات، اعترف كريم أخيرًا أمام الجهات المختصة أنه كان بيرمي الأكياس عمدًا لضغط يخليني أبيع الشقة لصالح وسيط وعده بسعر أعلى لو حل مشكلة السطح.
في الاجتماع الأخير، عرض المحامي كل الأدلة: صور الأكياس، التواريخ، فيديو الكاميرات وهو بيرمي الأكياس وغرفة الكهرباء، ومستندات الملكية.




