
وشه اتغير. مريم، إحنا مش بنسرق منك العربية. طيب بتفكوا لوحاتها ليه؟ ما ردش.
فتحت الصندوق بنفسي. أول حاجة ظهرت كانت مجموعة أوراق. نادية قربت وهي بتقول أوراق إيه دي؟ طلعت أول ملف وحطيته قدام أحمد. بص. فتح الملف. قرأ أول سطر… وفجأة وشه فقد لونه. نادية لاحظت تغيره. في إيه يا أحمد؟ ما ردش.
مديت إيدي وأخدت الورق منه. وقلت دي مش أوراق العربية. وبصيت له في عينه. دي أوراق ملكية البيت اللي إحنا قاعدين فيه دلوقتي. نادية شهقت. يعني إيه؟ ابتسمت بهدوء. يعني البيت ده مش بتاع أحمد. أحمد رفع عينه ناحيتي. مريم… قاطعته ومش بتاعك يا نادية.
سكت المكان كله. وبعدين طلعت ورقة تانية من الصندوق. والأهم… حطيتها قدام أحمد. الشركة اللي بتشتغل فيها من خمس سنين، واللي كنت فاكر إن صاحبها ساعدك تدخلها… اتجمد مكانه. الشركة دي مين صاحبها؟ بصيت له وقلت أنا. نادية بصت لأحمد، وبعدها بصت لي. إنتِ؟! هزيت راسي. أيوه.
أحمد قرب خطوة. إنتِ بتقولي إيه؟ بقولك الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنين. فتحت الملف الأخير. أنا ماكنتش مجرد مصممة 3D بتشتغل بالساعات عشان تجمع فلوس العربية. سكت لحظة. أنا كنت شريكة في المكتب الهندسي اللي إنت شغال فيه.
أحمد فضل باصص للورق، وكأنه مش قادر يستوعب. لكن نادية فجأة انفجرت يبقى إنتِ مخبية علينا كل ده؟! بصيت لها بهدوء. أيوه. ليه؟ بصيت لأحمد. عشان كنت عايزة أعرف… لو في يوم امتلكت أكتر منه، هل هيحبني أنا… ولا هيحب اللي في إيدي؟
أحمد رفع عينه ناحيتي. ولأول مرة، ماكانش عنده أي كلمة يقولها. لكن نادية كانت لسه مصممة على حاجة واحدة. بصت للوحات العربية اللي في إيدها وقالت كل ده مالوش علاقة بالعربية. العربية دي أنا هاخدها. ابتسمت. لأ. قالت بعصبية يعني إيه لأ؟
قربت من العربية وضغطت زر في موبايلي. فجأة العربية أصدرت صوت إنذار قوي. نادية فزعت. وأحمد بص للشاشة في إيدي. قلت عشان كده أنا قلتلكم من الأول إنكم ما تعرفوش إيه اللي جوه الصندوق. وبصيت لأحمد. لأن الصندوق مش آخر مفاجأة. المفاجأة الحقيقية كانت مستنياك جوه البيت.
دخلنا البيت، وأنا حاطة الصندوق على السفرة. أحمد كان ماشي ورايا ساكت، ونادية دخلت وهي متعصبة، وكل شوية تبص للورق اللي في إيدي. أول ما قعدنا، أحمد قال مريم، أنا محتاج أفهم. إنتِ بتقولي إن البيت والشركة باسمك؟ مش كلهم باسمي… لكن الجزء اللي يخصني، أنا اللي دفعته. وليه ماقولتيليش؟ بصيت له وقلت لأنك عمرك ما سألتني أنا بجيب فلوسي منين. سكت. كملت كنت بتفتكر إني مجرد موظفة، وكنت مبسوطة إنك شايفني أقل منك.
نادية خبطت بإيدها على الترابيزة. وإنتِ عايزة توصلي لإيه بكل الكلام ده؟ بصيت لها. ولا حاجة. أنا بس عايزة كل واحد يعرف حدوده. ضحكت بسخرية وقالت يعني عشان معاكي فلوس بقيتي أحسن مننا؟ لأ. بس عشان أنا تعبت في فلوسي، مش من حق حد ياخدها مني لمجرد إنه شايف نفسه أولى بيها.
أحمد مسك رأسه بإيده. طب والعربية؟ فتحت ملف صغير من الصندوق وطلعته. العربية متسجلة باسمي بالكامل، ومفيش حد يقدر ينقل ملكيتها أو يتصرف فيها من غيري. نادية بصت لأحمد. إنت قلتلي إن العربية ممكن تتنقل! رفع عينه لها. أنا كنت فاكر… قاطعتها ودي المشكلة. سكتنا.
وبعدين حطيت قدامه ظرف أبيض. افتحه. فتحه بإيد مرتعشة. أول ما قرأ الورقة، وقف من مكانه. إيه ده؟ قلت استقالتك من الشركة. بصلي بصدمة. إنتِ فصلتيني؟ لأ. أمال إيه؟ الشركة مش هتسمح إن مدير حسابات فيها يستخدم صلاحياته عشان يطلع معلومات عن ممتلكات شريكته لحد من أهله.
وشه اتغير. إنتِ عرفتي؟ عرفت من أسبوعين. نادية سألت بسرعة عرفتي إيه؟ بصيت لأحمد. إنه من شهرين كان بيحاول يعرف قيمة العربية وحساباتي وأملاكي من موظف في البنك. أحمد اتوتر. كنت بس بسأل! كنت بتسأل ليه؟ ما ردش.
حطيت قدامه ورقة تانية. والأصعب إنك كنت بتجهز توكيل عام لوالدتك. نادية شهقت توكيل؟! بصيت لها. أيوه. أحمد قال بسرعة مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! بالعكس. فتحت موبايلي وشغلت تسجيل صوتي. ظهر صوت أحمد بوضوح لو مريم وافقت، العربية هتبقى باسم ماما مؤقتًا، وبعدها نتصرف في باقي الموضوع.
نادية بصت لابنها. إنت قلت كده؟ أحمد اتلخبط. أنا… قفلت التسجيل. وقلت عشان كده أنا ما نزلتش أزعق لكم قدام العربية. سكت لحظة. أنا كنت عايزة أسمعكم لآخر لحظة.
أحمد قرب مني وقال وإنتِ ناوية تعملي إيه دلوقتي؟ بصيت له بهدوء. هعمل حاجة كان لازم أعملها من زمان. طلعت مفتاح تاني من الصندوق. حطيته على الترابيزة. نادية بصت له. مفتاح إيه ده؟ ابتسمت. مفتاح شقتكم الجديدة.
الاتنين بصوا لبعض. أحمد قال شقتنا؟ أيوه. إنتِ اشتريتي شقة لينا؟ هزيت راسي. من سنتين. نادية بدأت تبتسم. لكن ابتسامتها اختفت لما كملت وكنت مجهزاها عشان والدتك تعيش فيها بعيد عننا. بصت لي بصدمة. بعيد عنكم؟ أيوه.
وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدام أحمد. عقد الطلاق. الصمت اللي حصل بعدها كان أثقل من أي خناقة. أحمد فضل واقف مكانه، ماسك الورقة بإيده. أما نادية فصرخت طلاق؟! بصيت لها وقلت من اللحظة اللي حاولتوا تاخدوا عربيتي وأنا نايمة، انتهى آخر سبب كان مخليني أفكر أكمل.
أحمد قرب مني، وصوته اتكسر مريم… إنتِ بتحبيني. بصيت له طويلًا. كنت بحبك. وبعدين أشرت للصندوق. لكن جوا الصندوق ده فيه ورقة واحدة لسه ما شفتهاش. فتح عينه. إيه هي؟ قلت الدليل على السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزني من البداية.




