
وفي اللحظة دي… رن جرس الباب. ولما فتحت، لقيت شخصًا واقفًا قدامي، أول ما أحمد شافه من بعيد… اتراجع خطوتين وقال مستحيل… لأن الشخص اللي كان واقف على الباب كان آخر واحد أحمد يتمنى إنه يدخل حياتنا من جديد.
فتحت الباب على الآخر. الراجل اللي واقف قدامي كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف أسود. بص لي وقال أستاذة مريم؟ أيوه. دخل بهدوء. لكن أول ما عينه وقعت على أحمد، وقف. أحمد نفسه كان لونه اتغير. قال بصوت واطي عمي سامح؟
نادية قامت من مكانها بسرعة. سامح؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ سامح بص لها وقال جاي أخلص موضوع اتأخر كتير. أحمد قرب منه. إنت كنت فين كل السنين دي؟ سامح رد بمنتهى الهدوء بعيد عنكم… زي ما طلبت مني.
بصيت لأحمد. كان واضح إنه بدأ يفهم. قلت اقعد يا أستاذ سامح. قعد، وحط الملف الأسود على الترابيزة. أحمد بص لي. إنتِ كنتِ تعرفيه؟ أيوه. من إمتى؟ من قبل جوازنا. نادية شهقت قبل جوازكم؟!
سامح فتح الملف وقال مريم كانت عارفة الحقيقة من البداية. أحمد بص لي بعصبية. حقيقة إيه؟ سامح طلع ورقة قديمة. أبوك قبل ما يتوفى كان عليه ديون كبيرة. أحمد قطب حاجبيه. أنا عارف موضوع الديون. سامح هز راسه. لأ… إنت عارف جزء صغير بس. حط الورقة قدامه. والدك كان شريك في مشروع، والمشروع خسر. وكان ممكن تخسروا البيت وكل حاجة.
أحمد بص للورقة. طب وإيه علاقة مريم؟ سامح بص لي، وسكت. أنا قلت أنا اللي سددت الديون. أحمد رفع عينه بسرعة. إنتِ؟ أيوه. ليه؟ لأن والدك طلب مني قبل وفاته.
سكت أحمد تمامًا. نادية كانت بتبص لي كأنها أول مرة تشوفني. قالت يعني إنتِ ساعدتي جوزي؟ ساعدت والد أحمد، مش أحمد. سامح كمل وفي المقابل، والدك كتب اتفاق واضح… إن مريم يكون لها حق في جزء من الشركة لو المشروع نجح.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة. يعني إنتِ كنتِ شريكتي وأنا معرفش؟ قلت من الناحية القانونية، أيوه. وإنتِ اتجوزتيني عشان الشركة؟ بصيت له باستغراب. لأ. أمال ليه؟ ابتسمت بحزن. لأني كنت فاكرة إنك بتحبني.
الكلمة دي خلت صوته يختفي. لكن سامح فتح صفحة تانية من الملف. ولسه في حاجة أهم. بصيت له. اتفضل. قال والدك قبل وفاته بأسبوع اكتشف إن فيه حد من العيلة كان بيحوّل فلوس من حساب الشركة لحساب شخصي.
نادية فجأة قامت. الكلام ده مالوش لازمة. سامح بص لها. بالعكس… ده أهم جزء. أحمد لف ناحية أمه. ماما؟ نادية بدأت تتوتر. ما تبصليش كده.
سامح طلع كشف حساب قديم. وحطه قدام أحمد. التحويلات دي كلها كانت لحساب باسم… سكت لحظة. وبعدين قال نادية. أحمد اتراجع للخلف. أمي؟!
نادية انفجرت كنت باخد فلوس! أيوه! بس أبوك كان بخيل، وأنا كنت بصرف على البيت! أحمد حط إيده على رأسه. أما أنا فقلت بهدوء عشان كده كنت بخبي كل حاجة. بص لي. كنت خايفة إن الحقيقة تظهر، وتعرفوا إن كل اللي وصلتوا له في السنين اللي فاتت… جزء كبير منه كان بسببي.
سامح قفل الملف. بس في حاجة واحدة لسه ما اتقالتش. بصيت له. قال الشخص اللي طلب مني أرجع النهارده مش أنا. سكت. مين طلب منك؟ سامح بص لأحمد. أبوك. أحمد انتفض. أبويا مات من خمس سنين! سامح أخرج ظرفًا صغيرًا. عارف. حطه قدام أحمد. لكن الظرف ده اتساب عندي قبل وفاته، ومكتوب عليه ما يتفتحش غير يوم مريم تقرر تسيب أحمد.
أحمد بص للظرف، ثم بص لي. وأنا لأول مرة… حسيت إن كل الأسرار اللي دفنتها سنين هتظهر في يوم واحد. فتح الظرف. قرأ أول سطر. وفجأة قال بصوت مرتعش مريم مش هي اللي محتاجة تعرف الحقيقة… أنا اللي كنت لازم أعرفها.
وباقي الرسالة… كان فيه اسم واحد بس. اسم الشخص اللي خان أبوه من خمس سنين. والاسم كان اسم أحمد نفسه.
أحمد فضل ماسك الرسالة، وإيده بتترعش. بص لسامح، وبعدها بص لي. أنا؟! سامح ما ردش. قلت بهدوء كمّل قراءة.




